شدد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب ايلي كيروز على "أن "القوات" تريد أن تصلح التمثيل النيابي المسيحي ضماناً للحرية، وتريد أن تحافظ في الوقت نفسه على الصيغة الميثاقية للقانون ضماناً للحياة المشتركة المسيحية الاسلامية"، مذكراً بأنه "يجب ألاّ ننسى أن الوصاية السورية هي التي وجّهت الضربة الأولى الفعلية للمسيحيين، تمثيلاً ودوراً، عبر القوانين الانتخابية المتعاقبة التي عملت على تهميش المسيحيين وإقصائهم عن الدولة والحياة السياسية".
ولفت كيروز الى ان "جرائم النظام السوري والتي يتناساها اليوم بعض من كانوا من ضحاياه، لم تقتصر على التهميش السياسي والإقصاء الانتخابي، بل شملت مختلف أنواع القمع من قتلٍ واغتيال واعتقال وملاحقة وتنكيل ونفي، إن مباشرةً أو بواسطة الأجهزة المحلية التابعة لها والتي تستمر اليوم في تأدية الخدمات للنظام السوري"، معتبرا في كلمة ألقاها خلال العشاء السنوي لبلدة القدام- دير الأحمر أُقيم في مطعم الـAunty Rosa – ضبيه في حضور منسق البقاع الغربي في القوات مسعود رحمة والأب جهاد سعادة، انه "لا عجب أن يلجأ النظام السوري الى عمليات الخطف على الأراضي اللبنانية، والى اختراق الحدود اللبنانية شمالاً وشرقاً لملاحقة المعارضين السوريين. وقال: "كيف العجبُ طالما أن الحكومة اللبنانية لا تحرٍّك ساكناً ولا تعبِّر حتى عن امتعاضها، بل تبرِّر أحياناً الانتهاكات السورية على لسان بعض وزرائها". واضاف: "لا أُخفيكم أنني في قضيتي خطف الأخوة جاسم وشبلي العيسمي، مقتنعٌ بوجود تقصيرٍ أمني وقضائي خصوصاً في ظل ثبوت إحالة ملف الأخوة جاسم على القضاء العسكري منذ أشهر من دون اتخاذ أي مرجع قضائي مختص أي تدبير أو مباشرة أية ملاحقة قضائية وفقاً للأصول القانونية."
ورأى كيروز ان " أجراس المحكمة الدولية بدأت تُقرع"، مشيرا الى ان "هناك من يُصر على إقفال أذنيه أو على رفض الإعتراف بها". واوضح في هذا الإطار، أن "موقف "حزب الله" من المحكمة الدولية لم يكن يوماً مفهوماً ولا منطقياً"، لافتا الى ان "موقفه الأساسي لم يتغير منذ البدايات. وقال: "إن حزب الله لم ينتظر حتى يصبح أنطونيو كاسيزي رئيساً للمحكمة، كما لم ينتظر إخراج الحواسيب من لبنان عبر الناقورة كي يعلن الحرب على المحكمة وتمويلها."
واضاف كيروز: "لقد بدأ "حزب الله" منذ شباط 2005 حربه لمنع قيام المحكمة، على رغم مناورة مؤتمر الحوار الوطني في آذار 2006. كما طرح منذ البدايات كل الذرائع الواهية وأطاح بكل الفرص. وقال بتشكيل محكمة اسلامية أو عربية، مروراً بطرح مقايضة الحكومة بالمحكمة، وعدم ملائمة التوقيت، والدعوة الى عدم الاستعجال كما الى تأجيل المحكمة، وصولاً الى رفض المحكمة بحجة رفض الوصاية الدولية على لبنان"، لافتاً الى انه "عندما طلب الرئيس الحريري من "حزب الله" المساعدة في التحقيق، وعدت قيادة الحزب بالقيام بما يمكن، لتخرج بمجموعة استنتاجات قدّمتها الى عائلة الرئيس الشهيد. ومنها أن الانفجار حصل فوق الأرض وأن انتحارياً نفذه. أما اللافت فهو أن الحزب في حينه لم يتّهم أميركا أو اسرائيل بعملية الاغتيال."
واوضح كيروز "اننا نسمع حالياً دعوات من هنا وهناك الى معاودة الحوار، وكأن الحوارَ هو مجرّد لعبة للتعمية أو للهرب الى الأمام أو للتلطي وراءه"، رافضا "أي حوارٍ يكون للإلهاء أو لتضييع البوصلة عن العنوان الأساسي للحوار وهو السلاح غير الشرعي في إطار الاستراتيجية الدفاعية" الذي هو جوهر اتفاق الدوحة. كما رفض كيروز أي حوارٍ يستهدف التغطية على ما يحصل من فظائع على يد النظام السوري، وما يقوم به من انتهاكات فاضحة للسيادة اللبنانية"، و"أي حوارٍ يحاول تعويم "حزب الله" وحمايته من الإرباكات التي وضع نفسه ويضع لبنان فيها"، و"أي حوارٍ قبل أن نشهد تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه من عناوين في الحوارات السابقة."
وختم كيروز بالقول "ان ثوابتنا هي هي وستثبت الأيام والاسابيع المقبلة كم كنّا وما زلنا على حق، وستؤكّد الوقائع أن التاريخ الذي صنعناه معاً يا أبناء القدام ويا جميع المناضلين الأوفياء، لا يمكن أن يعود الى الوراء."
وكان العشاء قد استُهل بالنشيدين اللبناني والقواتي وحضرهُ حشد من أبناء القدام والمنطقة والمناصرين والمحازبين.
وألقى منسق بلدة القدام في "القوات اللبنانية" ايلي جعجع كلمة قال فيها " عندما دق الخطر على الابواب كانت القدام الى جانب باقي القرى أول من أعتنق لواء المقاومة، ذلك لأنها بلدة مسيحية تحمل في وجدانها تاريخ المسيحيين المقاومين ومعانتهم من مار يوحنا مارون حتى ايامنا هذه، وفي مثل هذه الايام سنة 1976 قدمت القدام خيرة شبابها للدفاع عن الوجود المسيحي في تلك البقعة من لبنان.اما القدام المقاومة فلم تقتصر تضحياتها ومقاومتها على تلك الفترة في البقاع الشمالي بل قدمت شهداء على مساحة الوطن في كل جبهة كان الوجود المسيحي فيها بخطر".
وفي الختام، تلا الأب جهاد سعادة صلاة لراحة أنفس شهداء القدام، مستذكراً مرحلة الحرب الصعبة التي مرت بها البلدة فنوّه بعمق وثبات إيمان ابنائها المقاومين الذين ناضلوا للبقاء في أرضهم والتشبث بجذورهم، داعياً الشباب والصبايا من ابناء القدام الى التمثُل بنضال وتعب وكفاح الأجداد للمحافطة على أرضهم وعرضهم.