يحاول الرئيس السوري بشار الأسد اللعب بأوراق عراقية عدة لمواجهة الضغوط الدولية الشديدة على خلفية أعنف احتجاجات مناوئة للنظام السوري منذ سنوات، حيث يسعى الأسد للخروج من عنق الزجاجة عبر إبرام صفقات سياسية، والإفلات من العقوبات الدولية المفروضة من خلال دعم اقتصادي تقدمه بغداد للنظام السوري.
وفي هذا الصدد، قالت مصادر مؤيدة للبعث السوري إن "خطاب زعيم حزب "البعث" العراقي عزة الدوري الخميس الماضي، وجهه من مقر إقامته الحالية في ريف دمشق"، مؤكدة أن "الهجوم الذي شنه الدوري على الأقاليم والداعين الى إقامتها، والمتزامنة مع حملة مماثلة شنها عليهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كانت بالتنسيق مع نظام الأسد، الذي يخشى أن يكون إقليم الرمادي أو صلاح الدين في حال قيامه بمثابة بنغازي ودورها في الحملة العسكرية على نظام القذافي والتي أثمرت هزيمته وقيام حكم جديد في ليبيا". ونقل موقع الكتروني عراقي عن المصادر قولها إن "الدوري يتمتع حالياً بحماية من نظام الأسد، وجاء خطابه بضغط من دمشق التي تتوقع من شخصية مثل الدوري أن تؤثر على الرأي الشعبي في مناطق سنية، لا يزال حزب "البعث" يتمتع بنفوذ فيها، وباتت تطالب بالتحول الى أقاليم، ومنها إقليم الأنبار الذي في حال قيامه، الى جانب إقليم صلاح الدين، فإنهما سيشكلان ساحة كبيرة لعمل نوعي ضد نظام الأسد من جهة وحكومة المالكي من جهة أخرى".
وكان المالكي حذر من قيام إقليم صلاح الدين، معتبراً أنه سيكون حاضنة للبعثيين الهاربين من سوريا ودول عربية أخرى، فيما وصف الدوري في خطابه الخميس الماضي أصحاب الدعوات لإقامة الأقاليم بأنهم "من العملاء ومن المنافقين والانتهازيين والمفسدين"، مشدداً على أن "الأقاليم والفيدراليات تشكل خطاً أحمر بالنسبة لنا في حزب "البعث"، وسنقاتل بلا هوادة، وبكل الأسلحة، وسيندم كثيراً كل من تسول له نفسه ويساهم في تقسيم العراق".
في غضون ذلك يسعى النظام السوري الى تحييد الأكراد عن موجة الاحتجاجات التي يواجهها، حيث أفادت مصادر مطلعة أن شخصية كردية كبيرة لعبت دوراً بارزاً في الآونة الأخيرة من أجل إتمام صفقة يكون الرئيس الأسد مستعداً بموجبها لمنح الكرد حكماً ذاتياً في بلاده.
وأوضحت المصادر أن "الصفقة جاءت بعد زيارة زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي الكردستاني السوري صالح مسلم محمد الى كردستان العراق ولقاءاته مع قيادة كردية عراقية كبيرة بحضور ضباط إيرانيين كبار يعملون على تخفيف الضغط على نظام الأسد".
ولفتت المصادر الى أن "الصفقة تمثلت باستعداد الرئيس الأسد منح الأكراد حكماً ذاتياً في المناطق الشمالية الشرقية من بلاده، ما يمكنه من امتصاص غضب جانب من الاحتجاجات الشعبية ضد نظامه، فضلاً عن استخدام المنطقة ضد التحركات التركية الهادفة لإقامة منطقة حدودية تتحرك فيها القوات السورية المعارضة لنظام الأسد، وذلك بفتح منطقة الحكم الذاتي المقترحة أمام عناصر "حزب العمال الكردستاني" التركي المعارضين لأنقرة".
الى ذلك، تقوم الحكومة العراقية بجهود كبيرة لتقديم الدعم الاقتصادي للنظام السوري عبر التحايل على نظام العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
وقال مصدر عراقي مطلع إن "مجلس الوزراء العراقي قرر أخيراً وقف معاينة وتفتيش البضائع القادمة من سوريا، في مؤشر آخر الى أن العراق بات جزءاً من ثغرة في نظام العقوبات الدولية على نظام الأسد".
وأضاف المصدر أنه "لم يعترض على القرار الذي اقترحته الأمانة العامة للمجلس الوزاري، أي من الوزراء العراقيين على الرغم من أن عدداً غير قليل منهم ينتمي الى قوى وأحزاب وكتل تندد في بياناتها بالنظام السوري، وتتهم الحكومة بموالاة الأسد على أسس طائفية".
وبحسب المصدر نفسه، فإن "القرار تضمن وقف إجراءات تفتيش البضائع القادمة من سوريا لستة أشهر، ما يوفر فرصة لنظام الأسد لتصدير بضائعه ومنتجاته الرديئة الى العراق مقابل عوائد مالية بات بحاجة اليها، فضلاً عن محظورات دولية قد تتضمن أسلحة ومعدات أصبحت أهدافاً للعقوبات الدولية".
وكانت معلومات مؤكدة تسربت الشهرين الماضيين أشارت الى أن حكومة المالكي باتت الى جانب نظام طهران تشكل دفعة قوية لحكومة الأسد سياسياً واقتصادياً.