تابعت الأوساط الدبلوماسية في العاصمة الأميركية مجريات أولى جلسات المحكمة الخاصة بلبنان، من حيث تأكيد بدء عمل هذه المؤسسة الدولية ومتابعة المسار القانوني لمسألة شائكة واجهها لبنان وهي ملف الاغتيالات السياسية.
وتشير هذه الأوساط إلى أن الولايات المتحدة لطالما أعلنت مراراً دعمها للمحكمة الدولية في سياق النظر إليها كونها تشكل السبيل الأمثل لوقف ما وصفته بمسلسل الجرائم السياسية في لبنان، وعدم إفلات الذين يقفون وراء عمليات القتل من العقاب بغض النظر عن الآلية التي سيتمّ إخضاعهم فيها إلى العدالة الدولية. وتوضح هذه الأوساط إلى أن المعايير الدولية التي تحكم عمل المحكمة الخاصة بلبنان لا يرقى إليها الشك على الرغم من المواقف السياسية التي تتهم المحكمة بالتسييس، لأن العدالة الدولية التي تتحكم فيها ضوابط عدة لا يمكن مقارنتها بأي قضاء محلي قد يخضع لوصايات معينة أو تدخلات تؤثر في نزاهته.
وتعتبر المصادر الدبلوماسية أن استمرار أولى جلسات المحكمة على مدى أكثر من خمس ساعات يظهر مدى الجدية التي يتعامل بها قضاة المحكمة مع قضية الإغتيال التي ينظرون فيها، مع ما يحمل على الاعتقاد بأن سلوك القضاة في هذه الجلسة سيستكمل في الجلسات اللاحقة سواء أكانت وجاهية أم غيابية.
وتقول المصادر ذاتها إن الولايات المتحدة تشدّد على أنه لا يمكن تجزئة العدالة الدولية فهي من جهة تكون صالحة للنظر في قضايا معينة وغير صالحة في قضايا أخرى، وبالتالي فإنه يتوجب على لبنان الإستمرار في تأكيد إلتزامه الوقوف إلى جانب عمل هذه المحكمة الدولية التي أنشئت للنظر في عمليات إغتيال وقعت في الأراضي اللبنانية.
وتشير هذه المصادر إلى أن الإدارة الأميركية من خلال إتصالاتها مع الحكومة اللبنانية الحالية أرادت توجيه أكثر من رسالة في ما يتعلق بتعاطيها مع ملف المحكمة الدولية.
أولاً: إن المحكمة الدولية التي أنشئت بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أصبحت كياناً قائماً بذاته لا يمكن نقض شرعيته المنبثقة من المجتمع الدولي، وأن أي خطوة في اتجاه القفز على المحكمة وتجاهل دورها ستلقي بظلالها السلبية على علاقات لبنان مع مختلف الدول.
ثانياً: إن إبداء الإدارة الأميركية إرتياحها لاستمرار الحكومة اللبنانية الحالية في التقيد بالإلتزامات الدولية اللبنانية، يدل على توجه تحذيري أكثر منه في جانب الإرتياح، ويأتي هذا الموقف في سياق حث لبنان على مواصلة التقيد بما تفرضه الإلتزامات الدولية عليه من موجبات ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بعدم عمل المحكمة الدولية.
ثالثاً: تشير المصادر الدبلوماسية إلى أن الولايات المتحدة تركز على تقيد لبنان بإتفاقه مع المحكمة الدولية الخاصة على الرغم من غطاء الشرعية الدولية الذي يظلل هذه المحكمة، لأنه لا يجوز للبنان أن يتراجع عن دعمه لهذه المحكمة التي تتعامل مع قضايا جوهرية تتناول حقبة سياسية مهمة في التاريخ اللبناني.
رابعاً: وعلى هذا الأساس أعلنت الولايات المتحدة صراحة في أكثر من مناسبة أنها تعتقد أنه من الأهمية أن يفي لبنان بالتزاماته في تمويل المحكمة الخاصة في غضون الأسابيع المقبلة.
خامساً: تشدد الدبلوماسية الأميركية على أهمية مواصلة لبنان إلتزامه بالمحكمة الدولية على قاعدة دعمه للقرار الدولي الذي أنشأ المحكمة، وينبع حرصها على عدم إتخاذ الحكومة اللبنانية أي خطوات تلغي إتفاقية لبنان مع المحكمة الدولية، من واقع قلقها على مصير القرارات الدولية الأخرى المتصلة بالشأن اللبناني ولا سيما القرارين 1559 و 1701 ، لأنه إذا ما خطا لبنان أي خطوة في إتجاه تراجعه عن دعم المحكمة فإن هذا سيضع في الحسبان إحتمالات خروجه على القرارات الدولية الأخرى، وعليه كرّر الدبلوماسية الأميركية مؤخراً إلتزامها بعمق في التنفيذ الكامل للقرارين المذكورين. مؤكدة أن الولايات المتحدة تركز على أهمية الاستقرار في جنوب لبنان.