وأضافت الاوساط ان الاستحقاق الداخلي الذي يترتب على هذا الموقف لا يقل بدوره خطورة عن المضاعفات الخارجية. فسياسة تبرير الوقوف مع النظام السوري باتت تستولد توترات لم تعد تقتصر على الانقسام السياسي بل تنذر بتوترات ذات طابع امني خصوصاً في ضوء اندفاع المعارضة بزخم الى مناصرة ملف النازحين والمعارضين السوريين في لبنان، في حين تتكرر حوادث غامضة وتحمل الشبهة في التضييق على المعارضين في لبنان. يضاف الى ذلك ظاهرة تلغيم الحدود السورية ـ اللبنانية من الجانب السوري بدأت تسقط ضحايا لبنانيين من جانب عكار، على ما حصل قبل يومين، وهو امر يفتح الملف الامني المتعلق بالانعكاسات السورية على لبنان على غاربه.
وحذّرت الاوساط نفسها من ان مضي الحكومة والحكم في سياسة تبرير الموقف الرسمي سيرتب مزيداً من التفتق والشحن السياسي وسط معطيات لم تعد في مجملها لمصلحة استمرار هذه السياسة، خصوصاً ان المناخ الخارجي وخلافاً لكل ما يسعى اطراف في قوى "8 آذار" الى تصويره، بات متحفزاً للتعامل مع السلطة اللبنانية بجريرة التصاقها بالنظام السوري، وهو الامر الذي سيرتب على الحكومة اعادة حساباتها قسراً سواء بالنسبة الى التطور الهائل الذي سجلته الجامعة العربية في موقفها او بالنسبة الى ملف تمويل المحكمة الدولية، وكلاهما يرتب محاذير يستحيل ان تمر بها الحكومة بسياسة طمر الرؤوس في الرمال.
