حصلت صحيفة "السفير" على نسخة من المداخلة التي قدّمها وزير الخارجية عدنان منصور، بعد صدور القرار بتعليق عضوية سوريا. وجاء في المداخلة التي أفضت إلى رفض القرار أنه "بعد الإطلاع على مشروع مقررات الجامعة وما سمعناه من الرئاسة ومن مندوب سوريا، نتساءل ما الذي نريده هنا من سوريا التي كانت من مؤسسي الجامعة، وما الذي يريده الخارج من ســوريا؟ هل نريد فــعلاً مساعدتها على الخروج من أزمتها والمحافظة على وحدتها وسيادتها وأمنها واستــقرارها وأمن واستقرار وسيادة المنطقة، ام نريد جرها الى ما يريده الآخرون، والى من يريد ان يجعل نفسه حصان طروادة ليمهّد الطــريق امام التدخل الاجنبي، الذي يروج منذ بداية الاحداث في سوريا لتدويل الأزمة، وهو التدويل الذي رفضناه بكل قوة في اجتمــاعاتنا السابقة"؟.
اضاف "هل الجامعة العربية اليوم على مستوى المسؤولية القوميــة والعربية القادرة على اطفاء النار وانتزاع الفتيل، ام انها تريد ان تقول للعالم إنها فشلت وأثبتت عجزها لتجر سوريا في ما بعد الى الذين يتربصون بها ليصفوا حساباتهم معها ويُدخلوها الى بيت الطاعة لقوى الهيمنة الخارجية؟".
وتابع منصور اننا "مسؤولون امام الله وامام شعوبنا، فحذار حذار حذار، السماح بتأجيج النار التي لن توفر احداً، والتي ستلتهم الجميع، وحذار ترك سوريا من دون الوقوف بحزم حيال ما يحضّر في الداخل والخارج من مؤامرات مكشوفة وتحريضات مغرضة وحملات إعلامية شرسة هدامة تجاوزت كل حدود، ودعوات أجنبية علنية الى اسقاط النظام. فلا تدعوا سوريا تضيع امام اعيننا ويتلاشى دورهــا ومكانتها وبريقها ووحدتها، كما تلاشت أمام أعين جامعــتنا العــربية اكثر من قضية جوهرية منذ نشأتها حتى اليوم".
واوضح منصور اننا "منذ الاجتماع الاول كنا نشتمّ رائحة تعليق عضوية سوريا في الجامعة، وكنا نغالط انفسنا المرة تلو المرة، لكن ما يُطرح اليوم من تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات الجامعة لهو الدليل القاطع على حقيقة وصحة ما كنا نتوقعه وما كنا نسمعه خلف الكواليس. إن البند الثالث من المقررات يشكل خطوة وسابقة خطيرة لإفساح المجال بحرية للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لدولة عضو في الجامعة العربية، أكان هذا التدخل سياسياً ام امنياً ام عسكرياً، ويقوّض اسس السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة، ويضع مصداقية الجامعة ككل في الميزان".
وأضاف ان "ما نريده اليوم هو أن نعي حقيقة وحجم ما يجري في سوريا وما يترتب علينا، وان يكون قرارنا قرار إنقاذ سوريا وشعبها من المجهول الذي لن يخدم الا قوى التسلط وعدو الامة الاول".
وختم انه "بناء عليه نعترض ونرفض تعليق عضوية سوريا، لأن ذلك لن يخرجها من أزمتها إنما سيعقد الامور أكثر فأكثر ولن يؤدي الى الحل الذي نتطلع اليه جميعاً، الا وهو الامن والاستقرار وعودة الحياة الى طبيعتها ووحدة وسلامة سوريا".