#adsense

هل تدفع «عزلة سوريا» إلى إشعال الساحات المجاورة؟

حجم الخط

تبدو الساحة اللبنانية الأولى بعد الساحة السوريّة من حيث التأثّر سلباً بقرار الجامعة العربيّة "الجريء" بتعليق عضويّة سوريا، وإذا كانت ردود الفعل المحلّية قد تأخّرت على الموقف الرسميّ اللبناني المتضامن بقوّة مع النظام السوري، فإنّ المطالبة باستقالة الحكومة لن تكون سوى وجه من وجوه الترجمة الميدانيّة لمفاعيل القرار العربي على المشهد اللبناني المنقسم أصلاً بين داعم للنظام السوري وبين مؤيّد للثورة في سوريا.

وقد أثار تزامن زيارة التضامن لقوى الرابع عشر من آذار للنازحين السوريّين في الشمال مع صدور القرار العربي بـ"عزل" النظام السوريّ، ردود فعل متنوّعة على الساحة الداخليّة، إذ إنّ الحدَثين رسَما وبشكل نهائيّ حدوداً فاصلة بين فريقي 8 و 14 آذار، وفي هذا السياق توقّعت أوساط سياسيّة مسؤولة في 14 آذار، أن تتبلور ردود الفعل هذه عبر حراك داخليّ يتخطّى العناوين الجدليّة المرفوعة وأبرزها تمويل المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان. واعتبرت هذه الأوساط أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي لم تجتَز بعد "قطوع" تمويل المحكمة ومعارضة "حزب الله" لعمليّة التمويل هذه، وجدت نفسها أمام امتحان التعاطي مع قرار الجامعة العربيّة، على خلفيّة موقف وزير الخارجية عدنان منصور الذي أتى متجانساً مع الموقف اليمني، ومتضامناً حتى النهاية مع النظام السوري، مناقضاً بذلك كافّة التوجّهات اللبنانية السابقة بعدم الانخراط في أيّة محاور عربيّة. ورأت أنّ الخطوة "تصعيدية" بالدرجة الأولى، وهي بمثابة السير نحو المجهول واتّباع "خارطة طريق" رسمها فريق سياسيّ واحد من دون الأخذ في الاعتبار أيّة تداعيات مستقبليّة سياسيّة كانت أم اقتصاديّة، عِلماً أنّ صدى التحذير الأميركي للحكومة اللبنانية ما زال يتردّد في أصداء القطاع المالي الذي تعرّض لتحذيرات غربية من التعاطي مع رؤوس الأموال السوريّة المهرّبة إلى بيروت ومنها إلى الخارج عبر القطاع المصرفي.

ومع تزايد الضغوط على الحكومة كما توقّعت الأوساط، فإنّ خطوط التواصل بين المعارضة والأكثريّة ستتّجه إلى المزيد من التأزّم في المرحلة المقبلة، بفعل اتّساع الخلافات الداخلية في الحكومة من جهة، وما بين الحكومة و14 آذار من جهة أخرى. وبالتالي فإنّ بداية تسجيل حالة من التململ في صفوف الوزراء الوسطيّين والمستقلّين ستشكّل، وبحسب الأوساط المسؤولة، مقدّمة لأزمة حكوميّة مقبلة بفعل تراكم المشكلات الأمنيّة والسياسية والقضائية، وإذا أضيفت إليها "كرة النار" السوريّة، فإنّ التضامن الحكومي سيصبح عرضة لتجاذبات حادّة، وسينسحب هذا الواقع على الوضع العام مؤدّياً إلى زعزعة حال المراوحة شبه الإيجابيّة التي تسود منذ تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وفي هذا الإطار، أبدت الأوساط خشيتها من أن يترجم النظام السوريّ تهديداته بإشعال المنطقة فيما لو تعرّضت سوريا لإجراءات عربيّة وغربيّة "إنتقاميّة"، وتخوّفت من أن تكون هذه الترجمة في الساحات التي تشهد تأييداً للنظام السوري، وفي مقدّمها الساحة اللبنانية، حيث إنّ المطالبة باستقالة الحكومة لن تكون سوى أقلّ ما يمكن القبول به من قِبل 14 آذار كما المجتمع العربيّ، كردّ على خروج هذه الحكومة عن الإجماع العربي، والذي سيرتّب تداعيات سلبيّة على أكثر من مستوى في المدى القريب المنظور.

وخلصت الأوساط السياسيّة نفسها إلى طرح تساؤلات حول قدرة هذه الحكومة التي لم تثبت حتى الساعة سوى عجزها عن مواجهة الشؤون الحياتيّة، على الوقوف بوجه الضغوط العربيّة والدوليّة نتيجة ضربها عرض الحائط كلّ السياسات المتّبعة في السابق باحترام قرارات الشرعيّة العربية قبل الدوليّة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل