لفتت أوساط حزب الله لـ"الديار" الى أنه ثبت بالوجه الشرعي ان الرئيس نجيب ميقاتي لم يقدم للحزب عندما قرر دعم ترشيحه الى رئاسة الحكومة، أي التزامات مسبقة بالتنصل من المحكمة خلافا للاتهامات التي سيقت ضده بعد تكليفه، مشيرة الى أن هناك خلافا فعليا بين ميقاتي وبعض مكونات حكومته حول كيفية مقاربة مسألة التمويل، إلا انها تلفت الانتباه الى ان خلفيات موقفه الداعم للمحكمة الدولية تختلف جذريا عن تلك التي كانت تتحكم بسلوك سعد الحريري أثناء وجوده في السلطة.
لكن حزب الله منزعج من ميقاتي لأنه يلتزم باحترام المحكمة الدولية ويتعهد علنا بتسديد حصة لبنان فيها، علما بأن حزب الله يعتبرها إسرائيلية – أميركية، ويرى الرئيس نبيه بري والنائب ميشال عون انها غير دستورية لتجاوزها في مراحلها التأسيسية مجلس النواب ورئاسة الجمهورية.
وعلى هذا الأساس فان حزب الله يصر على رفض المحكمة والتمويل ولكنه يتمسّك بميقاتي رئيساً للحكومة، ويقترح حلاً تلو آخر من أجل التوصّل إلى تفاهم الحدّ الأدنى، للمحكمة أولوية على الحكومة، ولكنه لا يهدر موقع ميقاتي في معادلة الحكم معه.
وأشارت الأوساط نفسها الى أن ميقاتي ليس جزءا من منظومة أميركية للنيل من المقاومة، وان التزامه بالمحكمة عائد بالدرجة الأولى الى رغبته في مراعاة المزاج العام للشارع السني وعدم إغضاب المجتمع الدولي.
ويفهم حزب الله تشدد ميقاتي في مواقفه من مطالب شركائه الجدد في السلطة، مفترضا ان رصيده الحالي داخل الطائفة السنية، لا يؤهله للتبرع بتنازلات للآخرين، بل بالكاد يؤمن له «الاكتفاء الذاتي» بينما كان الحريري المستند الى شعبية أوسع يملك هامشا أكبر لتقديم التنازلات، وتسويقها، وتحمل كلفتها.
وتجزم الأوساط أن قيادة الحزب اخذة في عين الاعتبار ان ميقاتي قدم التزاما واحدا الى حزب الله عشية تكليفه، يتصل بحماية المقاومة، وهذا يكفي للوثوق به، من دون تجاهل التباينات القائمة بينه وبين قوى الاكثرية حول بقية المسائل.
وتخلص الأوساط الى التأكيد ان حكومة ميقاتي أقوى مما يعتقد الكثيرون، والتمايزات بين رئيسها ومكوناتها لن تؤدي الى تفجيرها من الداخل.