#adsense

سوريا … لن يصحّ الا الصّحيح

حجم الخط

اجتمعوا وحلفوا في القاهرة على ان يصونوا كرامة العرب. إلا أنّ بعضهم ما زال يرى الامر من وجهة نظر مغايرة، ومن هذا البعض أتباع النّظام السّوري في لبنان. ما زالوا يتحدثون عن جبهة ممانَعة في حين أنّ جبهتهم الحقيقيّة في الجولان ما زالت ممانِعة على أن تقاوم. أكثر من أربعة عقود وهذه الجبهة الأقرب إلى أرض العدوّ بقيت ممانعة لفكرة المقاومة. فكيف تتبنّى سوريا النّهج المقاوم وتفاوض من تحت طاولات المكر والخداع من زمن الأسد الأب وصولا إلى زمن الأسد الابن؟

اكتفينا من غيظهم علينا وآن الاوان اليوم لشعبٍ سُحق لأكثر من أربعة عقود أن يتعلّم الحرّيّة من مدارس التّاريخ ويخطّ حروفها المضرّجة بلون الكرامة. ها هم العرب اليوم يعلنون رفضهم المطلق للنّظام السّوريّ القاتل شعبه بكلّ هدوء. وها هو لبنان ببدعة جديدة لا ينأى عن نفسه بالتّصويت – في أسوء الاحوال – بل بكلّ فخر، من يمثّل النّظام السّوري في لبنان يصوّت ضدّ التّاريخ. لا يا سعادة وزير الخارجيّة لا يشرّفنا كلبنانيين أن نكون ضدّ التّاريخ. فالممانعة الحقيقيّة لا تكون بخداع المجتمع الدّوليّ، بل بالمقاومة الحقّة التي قدّمت شهداء.

اليوم لبنان بفضلكم يا أصحاب فخامات الذّلّ والذّمّيّة يخطو خطوة عكس التّاريخ، والتّاريخ لن يرحمكم. البارحة بملفّات المحكمة الدّوليّة واليوم بملفّ القضيّة السّوريّة، تأخذون البلاد لتسير مع دولة اليمن المعروفة الانتماءات إلى مواجهة المجتمع الدّولي بأسره. نسألكم: هل يحتمل لبنان هذه المواجهة؟ هل سيستطيع درء أخطارها عن شعبه بفضل حكمتكم الملتوية؟
لن نسمح لكم بتكرار مصير رفضناه منذ سنين، نحن شعب الحضارة ونحن من نحمل ثقافة الحياة نرفض إملاءكم علينا ثقافة الموت. نحن شعب لا يموت ولن يموت تحت مصقلة المجتمع الدّولي والعزلة الدّوليّة. فلتعزلوا أنفسكم بأنفسكم. الانتخابات النيابيّة قادمة ولن تبقوا أحصنة طرواديّة لنظام بات يلفظ رمقه الأخير. غداً سنكون في مجلس النّواب ووفقا لأيّ صيغة ستعتمد لأنّنا قوم لا نُنكر ولا نُهمّش، والمؤكّد أن من يولّي على الخارجيّة من يرفض إقرار قانون تصويت المغتربين لأسباب نعرفها تمامًا، هو نفسه لن يعود، وإن عاد فمكسور الجناحين. والرّئاسة الأولى لن تكون بعد 2013 ساحة مباحة لقضم الحرّيّات وتقويضها.

لبنان اليوم مطقطق الرّأس هزيل من موقف غير تاريخيّ اتّخذه في لحظة التّاريخ من أنكر التّاريخ. ولا داع بأن نذكّر الجميع بأنّ من ينكر التّاريخ اليوم فالتّاريخ سينكره في الغد القريب. وها إنّنا نشهد سقوط أسيادهم في الشّام ككواكب سيّارة مرّت في المجرّة ولو لأربعين عقدة زمنيّة فآن الأوان لوقوع النّيازك التي لن تطال كوكب الحرّيّة.

اسمحوا لنا أن نعتذر من الشّعب السّوريّ كدولة لبنانيّة لأنّنا قبل كلّ شيء جزء من هذه الدّولة، فإنّنا لم نكن على قدر طموحاتهم. نحن لا نكنّ العداء لهم بل لنظام حكمهم وحكمنا واليوم أوان الرّحيل. فنحن بحالة مصالحة مع أنفسنا ومع كلّ شعب سوريا، لذلك سنعدهم بأنّنا سنكون على قدر طموحاتهم متى رحل الطّاغية عنّا وعنهم ومتى تحرّرت الارادة اللبنانيّة والسّوريّة بالمطلق. ولا داع لأن نذكّر الجميع بأنّ الفلول ترحل عند أوّل أفول. وفلول نظام الطّاغية في لبنان سترحل مع أفول نجمه في سوريا والمشرق.

حتّى الغرب لن يتشبّث بحق الفيتو مدى العمر، فالشّعب الرّوسي شعب عرف القمع والظّلم أيّام الحكم الشّيوعيّ الذي حاول تقويض روسيا لأكثر من سبعين عامًا لكن نسأل اليوم أين هو هذا النّظام؟ لقد رحل. لا تخافوا يا ثوّار سوريا فحق الفيتو الرّوسي لن يستخدم للأبد ولتتلهّى الصّين بإطعام ملياراتها. فبنهاية المطاف لن يصحّ الا الصّحيح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل