رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق أن "التصويت بدم بارد ضد الدم الحار المراق في شوارع سوريا يؤسس لتناقض خطير في مستقبل العلاقة بين سوريا ولبنان ساعة يصح الصحيح، ويضع لبنان في مواجهة إجماع عربي قل نظيره، خصوصاً أنه إجماع لاقى، لمرة شبه نادرة، وجدان الشعوب العربية وتطلعها نحو غد الحرية والعدالة الاجتماعية والسياسية".
المشنوق، وفي بيان صادر عنه، أكّد أن "تصويت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بشخص وزير خارجيتها عدنان منصور ضد تجميد مشاركة سورية في إجتماعات الجامعة العربية الى حين وقف العنف جاء ترجمة للخضوع التام لهذه الحكومة للنظام السوري الذي أصبح سابقاً"، معتبراً أن حكومة ميقاتي "التي ولدت بالتنكر الى دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الأخرين ومواطنين لبنانيين تضيف الى سجلّها التنكر لدماء المواطنين السوريين العزل الذين يخوضون اليوم أشرف معارك الحرية والكرامة".
كما لفت المشنوق الى إن "الخصوصية اللبنانية التي يتذرع بها البعض لتبرير خضوعه المشين لآلة القتل والإستبداد إنما هي في الواقع خصوصيتان: أولاً خصوصية رئيس الحكومة الذي إرتضى لنفسه الإلتصاق الأعمى بنظام الاسد السابق في اللحظة التي يسعى فيه حتى حلفاؤه في طهران الى التمايز عنه فبات يتصرف في السياسة على قاعدة الوجود كما يتصرف النظام السوري في الامن على القاعدة نفسها. وثانياً خصوصية لبنان المتأتية عن السطو المسلح على حرية القرار السياسي في البلد".
وتابع المشنوق: "المفارقة أن الرئيس ميقاتي شهد بنفسه لهاتين الخصوصيتين حين قال بالأمس إنه حريص على تجنيب لبنان تداعيات الدخول في مغامرات غير محسوبة. فمن أين ستأتي التداعيات ومن هي الجهة التي يخضع ميقاتي لإبتزازها إن لم تكن من المذكورين اعلاه؟".
وإذ سأل المشنوق "إزاء مثل هذا الخضوع، ماذا يبقى من كرامة سياسية ووطنية لصاحب القرار السيادي بعد أن تبدد بالتصويت الأخير كل هامش مناورة وحياد كان يتحايل بهما على عقول اللبنانيين؟"، ختم بالقول: "لم يرتضوا لحكومة لبنان أن تكون شيطاناً أخرس بسكوتها عن الحق بل أرادوها شيطاناً طويل اللسان يتبجح بالرقص فوق جثث الابرياء".