عندما يحدث التغيير المطلوب في سوريا
ملفات شائكة في لبنان يسهل حلّها
بات واضحاً لكثير من المراقبين ان التغيير في لبنان مرتبط بالتغيير في سوريا. والسؤال المطروح هو متى يحصل هذا التغيير كي تتغير المواقف من ملفات مفتوحة، وقد تعذّر الاتفاق على بتها حتى الآن لأنها شائكة؟ وهذه الملفات هي:
أولاً: المحكمة الخاصة بلبنان التي تواجهها عقدة التمويل وعقدة تنفيذ مذكرات التوقيف وعقدة التمديد لها في آذار 2012. فعند حصول التغيير المطلوب في سوريا يصير في الإمكان حل عقدة التمويل بطريقة من الطرق، اذ لا يعود لـ"حزب الله" القدرة على التعطيل خصوصاً بعدما صار موافقاً على مبدأ التمويل ولكن من خارج الخزينة اللبنانية لاقتناعه بأن المحكمة تواصل عملها ولا شيء يوقفها، لذا لم يعد أمامه سوى الظهور بمظهر الحريص على أموال الخزينة ما دام في الإمكان تأمين التمويل من دول اخرى، كما لا يعود للحزب القدرة على عرقلة التمديد للمحكمة بعد أن يكون قد فقد قوة الدفع التي كان يستمدها من سوريا.
أما مذكرات التوقيف فإنه يصير في إمكان الدولة اللبنانية تنفيذها لأن الظروف الموضوعية التي تحول دون ذلك تكون قد زالت وبات لبنان يعيش في ظل ظروف جديدة مؤاتية.
ولا يستبعد بعض المراقبين ان يكون لتأجيل بدء المحاكمة الغيابية للمتهمين الأربعة من عناصر "حزب الله" باغتيال الرئيس الحريري ورفاقه علاقة باحتمال حدوث التغيير المرتقب في سوريا بحيث يصبح في امكان الدولة اللبنانية بعد حدوث هذا التغيير، تنفيذ مذكرات التوقيف بحق المتهمين الاربعة لأنهم يفقدون الغطاء السياسي والحزبي الذي بات يحميهم حالياً. كما يصير في الإمكان تنفيذ مذكرات التوقيف بحق متهمين كبار كانوا وراء التخطيط لارتكاب عدد من جرائم الاغتيال في لبنان لأنهم يكونون قد فقدوا الحصانة التي يتمتعون بها حالياً.
ثانياً: سلاح "حزب الله" وهو المشكلة التي تعذّر التوصل الى حلها نظراً الى اختلاف مواقف الاحزاب والكتل منها، وعند حصول التغيير في سوريا يصير في الامكان حل هذه المشكلة تلقائياً وذلك بتوقف إمرار هذا السلاح عبر الاراضي السورية الى الحزب، وتالياً فقدان وظيفة استخدام السلاح الموجود لدى الحزب. وذلك ان التغيير الذي يعصف بدول المنطقة قد يسرّع تحقيق عملية السلام الشامل من طريق المفاوضات وليس من طريق الحرب لأن الدول العربية التي تكون قد ضربتها عواصف التغيير لا يعود في إمكانها خوض حرب مع اسرائيل بل إجراء مفاوضات برعاية أميركية تنتهي بتوقيع اتفاقات سلام شامل بين اسرائيل من جهة والعرب والفلسطينيين من جهة اخرى. ويكون من مصلحة الولايات المتحدة الاميركية سواء في ظل الادارة الحالية أو في ظل الادارة التي ستنبثق من الانتخابات الرئاسية المقبلة، أن يكون هذا السلام شاملاً وعادلاً كي تكسب ود شعوب دول المنطقة وخصوصاً القوى الاسلامية وهي في طور بناء انظمة جديدة واختيار حكام جدد.
ثالثاً: السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وقد تعذّر على الدولة اللبنانية أيضا إزالته على رغم قرار اتخذ بالاجماع في هيئة الحوار لأن لسوريا مصلحة في بقائه كي يشكل ورقة ضاغطة في يدها، وسوف تفقد هذه الورقة بعد حصول التغيير المطلوب فيها. ومع التوصل الى تحقيق السلام الشامل لا تعود حاجة الى هذا السلاح لا خارج المخيمات ولا داخلها.
رابعاً: العبور الى الدولة اللبنانية القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، ولا بقاء لدولة سواها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، يصبح عبوراً سهلاً. كما يصير في الإمكان تنفيذ القرار 1701 تنفيذاً دقيقاً كاملاً مع قيام هذه الدولة، وتعود مع قيامها الممارسة الصحيحة والسليمة للنظام الديموقراطي بحيث تحكم الأكثرية المنبثقة من انتخابات حرة نزيهة والاقلية تعارض.
خامساً: العلاقات اللبنانية – السورية التي يشوبها الكثير من الشكوك وانعدام الثقة، يصير في الامكان بعد حصول التغيير وضع اسس ثابتة لها في كل المجالات تجعل الاحترام متبادلاً لسيادة واستقلال كل من الدولتين، ولا تعود الحدود المشتركة موضوع نزاع في كثير من النقاط، بل يتم ترسيمها من اجل وضع حد لهذا النزاع الذي يؤثر سلباً على العلاقات بين البلدين. وإذا كانت مزارع شبعا هي عقدة إجراء هذا الترسيم، فإن الاتجاه العربي العام نحو تحقيق السلام الشامل يسهّل حل هذه العقدة ويحل تالياً عقدة ترسيم كل الحدود مع سوريا.
والسؤال الذي يبقى مطروحاً هو: هل يحصل التغيير المطلوب في سوريا ومتى كي يتحقق كل ذلك؟ أم إنه قد لا يحصل فيبقى مصير لبنان مجهولاً أو رهينة كل حدث؟