إحباط غربي حيال موقف لبنان في الجامعة
تحذير من الالتحاق بخطر العزل الإقليمي
أبلغت مصادر ديبلوماسية غربية رفيعة "النهار" انها "أصيبت بالاحباط نتيجة الموقف الذي اتخذه لبنان في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة". وقالت هذه المصادر ان "احباطها يطاول تصويت لبنان ضد قرار مجلس الجامعة كما يطاول ما أعلنه مندوبه في اجتماع اللجنة العربية". وأوضحت "انه بدلا من عزل لبنان نفسه عن التطورات والاحداث في سوريا، فإن رفض القرارات التي اتخذها المجلس والتصويت ضدها بدلاً من الامتناع عن التصويت يعني ان لبنان يضع نفسه في خطر اللحاق بسوريا لجهة عزله عن بقية دول المنطقة".
وبحسب مصادر سياسية موازية فإن بعض الدول ستبلغ لبنان الرسمي موقفها على رغم انها سبقت ان حذرت المسؤولين اللبنانيين ومنذ الاشهر الاولى لبدء الانتفاضة في سوريا وفشل الجهود لوقف قمع الاحتجاجات الشعبية ان عدم تحييد لبنان نفسه عن التطورات المتصلة بسوريا قد تؤدي الى معاناة لبنان انعكاسات الاجراءات التي تتخذ دوليا والان إقليمياً ضد النظام السوري. علما ان معلومات سابقة اكدت عدم رغبة الدول الغربية المؤثرة في ان يعاني لبنان من اي خطوات او اجراءات اتخذت ضد النظام لكن على ان يساهم لبنان بدوره في تحييد نفسه وفق ما صرح مسؤولوه الكبار انفسهم من دون ان يضعوا هذه التعهدات موضع التنفيذ. والموقف الذي اتخذه لبنان يكاد يكون وحيدا اذا تم استثناء اليمن الذي يشبه وضعه وضع النظام في سوريا بحيث يمكن اعتبار ان لبنان نأى بنفسه عن الاجماع العربي ووضع نفسه الى جانب النظام مما يعني انه اخذ جانبا ولم يكن محايدا. كما انه قدم نموذجا جديدا على عدم قدرته على اتخاذ موقف مستقل بنفسه عن الموقف السوري.
وتقول هذه المصادر السياسية ان هناك تفهما لوضع لبنان الذي وعلى حد قول مسؤولين غربيين فإن مسؤوليه الكبار يرفضون الحديث او الكلام في اي موضوع في ظل استمرار الوضع السوري على حاله وقبل الوصول الى انتهاء الازمة في سوريا وفق ما يبلغون محدثيهم الاجانب. اذ ان الكثير من المسائل في لبنان معلقة على وضع النظام في سوريا ومآل الامور فيها بحيث يتعذر على لبنان الخوض في اي مسألة في الوقت الراهن نتيجة ارتباط تطور الامور ومستقبلها بما سيشهده الوضع من تغيير في ضوء التطورات السورية. كما ان هناك وعيا اذا امكن القول لعودة النفوذ السوري وتأثيره على لبنان الى جانب وجود حلفاء للنظام الذين انبرى عدد منهم للقيام بحملات ضد الدول الاعضاء في اللجنة الوزارية العربية كما على بعض الدول الاخرى دفاعا عن النظام السوري على رغم ان هذا الاخير يحاول الابقاء على شعرة معاوية مع الدول التي هاجمها حفاظا على خط الرجعة كما في دعوة النظام الى قمة عربية، علماً انه وجه انتقادات واتهم العرب بالتآمر. الامر الذي يطرح تساؤلات عن الاثمان التي يمكن ان ترتبها مواقف هؤلاء الحلفاء على لبنان واللبنانيين في الدول العربية نتيجة المواقف التي تطلق دفاعا عن النظام السوري. يضاف الى ذلك ان لبنان لم يظهر لا في مجلس الوزراء او خارجه اي مناقشة جدية لأي موقف يمكن ان يعتمده مع كل الاحتمالات المطروحة وما يمكن ان يؤول اليه الوضع في حال التصويت مع القرارات او ضدها او الامتناع عنها. الامر الذي يثير تساؤلات جدية عمن يملك القرار في شأن حيوي خطير خصوصا ان هذه المصادر لاحظت تمايزا في التعبير لدى كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، اذ فيما برر سليمان معارضة لبنان قرارات الجامعة بأن لبنان ضد العزل فإن ميقاتي تحدث بعبارات عمومية بقيت غامضة بالنسبة الى هذه المصادر. وهذا الاداء للحكومة من شأنه ان يفقد لبنان اي دور او اي صدقية وتأثير.
الا ان اوساطا رسمية وعلى اقرارها بالتأثيرات السلبية لموقف لبنان عليه ، تقول ان لبنان يحاول ان يوازي بين مصلحة استقراره الذي يرتبط في جزء كبير منه بالاستقرار في سوريا وخشية ان يؤثر اي موقف غير مناسب للنظام على الاستقرار فيه وبين التأثيرات السلبية المحتملة لأي موقف لبناني غير مناسب للنظام في سوريا علما ان الانطباع السائد ان لدمشق تأثيرها عبر حلفائها على السياسة الخارجية للبنان.