#adsense

قرارات اتهامية جديدة وتحميل الحكومة مسؤولية التسَتّر على المطلوبين

حجم الخط

قد تصبح صيغة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية في موضوع المحكمة الدولية غير قابلة للاستعمال في وقت قريب، والمقصود بالنأي بالنفس في هذه الحالة، ما قامت به الاجهزة القضائية والامنية من جهود معروفة نتائجها سلفا، للقبض على المتهمين باغتيال الرئيس الحريري وتسليمهم للمحكمة، وهي جهود تشبه غَط الرأس في الرمال تحت مجهر المحكمة والمجتمع الدولي، وتطمح الى الانحناء امام عاصفة المحكمة لمرة واحدة على أمل النفاد في المرات اللاحقة.

ويعود كل مَن واكبَ افتتاح جلسات المحاكمة والإجراءات بانطباع واضح بأن المحكمة لم "تقبض" منذ البداية البروفة اللبنانية غير المتقنة بالنسبة للقبض على المتهمين، ولهذا طلب المدعي العام الاستماع الى افادة مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا للمساءلة في موضوع تنفيذ مذكرات التوقيف، ابتداء من تكليف الشرطة القضائية البحث عن المتهمين، مرورا بالكلام المعلن لقادة حزب الله حول قطع يد كل من يذهب لاعتقال هؤلاء، وصولا الى المقابلة التي اجريت مع احد المتهمين والتي تمّ نفيها بشكل غير مقنع، وليس انتهاء بالمساءلة حول دور القوى الامنية في عدم تنفيذ المهمة، ذلك على رغم أنّ كل تحركات المتهمين وأماكن تواجدهم كانت معروفة لدى دوائر المحكمة حتى الامس القريب.

وبغضّ النظر عن التحقيقات المستمرة لفريق المدعي العام بلمار التي تسير باتجاه المزيد من إصدار القرارات الاتهامية، وكان آخر هذه التحقيقات الاستماع الى زوجة الرئيس الحريري في باريس للتدقيق في جدول تحركات الحريري قبل حصول الاغتيال، فإنّ فريق التحقيق يركز على تأكد اشتراك المزيد من العناصر والكوادر في الاغتيال، وسوف تصدر هذه القرارات خلال اشهر، ويمكن ان تتضمن أسماء معروفة من خارج الكادر الامني يتعذر إخفاؤها او التذرّع بعدم تواجدها، وربما لهذا السبب ما زال المدعي العام يصرّ على عدم بدء المحاكمة قبل إنجاز هذه القرارات لعدم إتاحة الفرصة امام وكلاء الدفاع طلب الحصول على التحقيقات والإفادات السرية والادلة. ولهذا، لا يتوقّع ان يطول الوقت قبل ان يبدأ المدعي العام إصدار قراراته الاتهامية تلبية لطلب هيئة المحكمة بالإسراع ببدء المحاكمة، وقَطعاً للطريق امام وكلاء الدفاع الذين ينسقون مع حزب الله لكشف الأدلة مع بدء المحاكمة.

والواضح من خلال مسار المحكمة ان الحكومة اللبنانية ستوضع امام اختبار الاختيار بين الاستمرار بالتعمية على المطلوبين، او التعرّض لمسؤولية اتهامها بالتقصير او التواطؤ في تلبية مبدأ التعاون. وهذا يعني ان السلطة القضائية اللبنانية ستسأل عن الجهة التي تعرقل تنفيذ مذكرات التوقيف، تماما كما الاجهزة الامنية التي سيطلب منها الاجابة عن السؤال نفسه لتحديد المسؤوليات.

وبانتظار الاشهر المقبلة وما ستحمله من صدور قرارات اتهامية جديدة، تبدو المحكمة الدولية في اعلى درجات الجهوزية، وخلافا للاعتقاد الخاطىء لدى البعض بأنها يمكن أن تتعثر بالظروف الشخصية لقُضاتها، كحالات الوفاة او المرض، فإنّ الجلسة الاخيرة التي عقدت بغياب رئيسها السابق كاسيزي بسبب الوفاة والمدعي العام بلمار بسبب المرض، كانت دليلا على أنّ دينامية هذه المحكمة قد انطلقت فعلا، وان أي شغور طارىء يمكن مَلؤه بسرعة. وهذا ما أثبتته مداخلة ممثّل بلمار ايان مورلي، الذي بدا وكأنه درسَ ملفه بسِعة الاطلاع نفسها التي يمتلكها بلمار.

ويبقى السؤال: ماذا لو استمرّت الحكومة اللبنانية في لعب دور حماية المتهمين، وكيف ستتصرف المحكمة؟

كل المعطيات تشير الى أنّ بلمار سيلاحق هذه المسألة الى النهاية لتبيان الخيط الابيض من الاسود، وهو يمتلك من المعلومات ما يكفي لإثبات مسؤولية الحكومة في عدم التعاون ودور حزب الله في تعطيل عمل المحكمة. واذا حصل ذلك، فإنّ الملف يمكن ان يتحوّل الى الامين العام للامم المتحدة، وعندها تكون القضية قد سلكت مسارا مختلفا.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل