#adsense

المعضلة السورية!

حجم الخط

تحاول القيادة السورية أن تسدّ الطوفان بكمشة بحص. تُجري حسابات سريعة، وتتخذ مواقف مفاجئة من جهة و"بلفية" من جهة ثانية.
لا تغادر عاداتها ولا أوهامها. ولا تزال تعتقد ان الحقيقة نسبية، لا تحددها الوقائع إنما مقدار القوة والفعل. ولذلك فهي مقيمة عند ظنّها وافتراضها بأن لديها أوراقاً كثيرة تستطيع ان "تلعب" بها أو تقدمها الى الخارج في مقابل أن يقبل الخارج بحمل تهمة التآمر عليها وعلى سوريا ومنعتها!

الأمر معضلة فعلية. إذ لطالما قامت سياسة دمشق على التهويل بقوتها النائمة والصاحية. والعلنية (التي لا يُعتدّ بها في كلاسيكيات الجيوش الحديثة وحروبها)، والسرية القائمة على شبك تحالفات وتبادل خدمات مع من تدّعي اليوم أنها تحاربهم، أي أهل الارهاب الآتين من "القاعدة" ومشتقاتها وتفرعاتها، ومن استُحدث منها على يديها أكثر من غيرها.

ولطالما تمكنت تلك السلطة من استثمار التهويل الى حدّه الاقصى. والابتزاز بالارهاب. واستبدال المواجهة الفعلية بمجرد التلويح بها. وهي في ذلك، حملت ما تملكه في يد، واعتمدت في الأخرى سياسة "صامتة" مناقضة لتلك الحاكية، تقوم على تسويق خدماتها وقدراتها لصالح من تعلن أنهم أعداؤها!

الاميركيون يعرفون ذلك اكثر من غيرهم في العراق وغير العراق. كما عرفت ذلك دول خليجية عدّة واجهت الارهاب وجنّدت كل طاقاتها وامكاناتها لدحره والمحافظة على أمنها واستقرارها ورخائها!
كل ذلك كان سابقاً.. و"كان" فعل ماض ناقص. هكذا تقول قواعد اللغة عند العرب. وهكذا تقول وقائع الخبريات الطافحة الآتية من جهة الشارع السوري منذ ثمانية شهور بالتمام والكمال. غير ان سلطة دمشق لا تقرّ بذلك، وتحاول يائسة تعديل قواعد تلك اللغة وإخبارنا والعالم ان الأوراق السابقة لا تزال على ماسيّتها ولا تقدر بثمن، وان الشراة كثر! مع أن السوق بارت وضَمُرت، وبانت حدود القدرات كما هي، عارية لا تحجبها مطالعات الأوهام!

من لا يقدر على مواجهة بضع "عصابات مسلحة" في طول سوريا وعرضها على مدى ثمانية أشهر،لا يستطيع ان يدّعي أدواراً خارج مداره الجغرافي تتعلق بأمن المنطقة في الإجمال. ومن بنى كل سياسته عندما كان في عز قوّته، تحت سقف اللاحرب مع اسرائيل، لا يستطيع راهناً وفي عزّ أزمته وتضعضعه، أن يهدد بزلزلة المنطقة وتكسيرها على شعوبها. هذه نغمة تليق بقارعي الطبول ولا يؤخذ بها في حسابات الدول ومدى اقتدارها وفعلها. لذلك، لذلك تماماً بتاتاً، لم ينفع كل التهويل الخرابي والتدميري الفالت سياسة وإعلاماً من الاسد وحواشي سلطته في دمشق وبيروت، في منع التحرك العربي من الاستمرار لحماية أهل سوريا من المجزرة. ولا في منع التحرك الاقليمي من التطور لمواكبة ذلك. كما بطبيعة الحال لم ينفع، ولم يعد أي شيء ينفع أي شيء في الحقيقة، في إعادة بيع الاميركيين والأوروبيين أي خدمات، أكانت أمنية تتعلق بالارهاب وصنّاعه، أم تسووية (مثلاً) تتعلق بالحفاظ على الاستقرار اللبناني والتهدئة العراقية!

معضلة سلطة الاسد مع ذلك، ليست استثنائية أو خاصة أو حُكراً عليها. هي تشبه الأمر الطبيعي الشخصي والعام: كلما ارتفع الصوت ولعلع كلما بانت مكامن الضعف أكثر فأكثر. ولا ينفع البلف إلا عند القابلين به! ويجب أن يخبر "استاذ" ما، تلك السلطة ان أحداً لم يعد مستعداً لمجاراتها في تلك اللعبة. وان "قواعد" اللغة لا تتغير وإلا ما كانت وُصفت بذلك المصطلح التأسيسي المتين والجليل.
"كان" فعل ماض ناقص لا يدلّ إلاّ على ما سلف. لا علاقة له، لا بالحاضر ولا بالمستقبل، تماماً كبضاعة السلطة السورية منتهية الصلاحية!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل