إطلالة ديبلوماسية سورية جديدة فاقدة لحجة المنطق وللخطاب السويّ، نظريّة المؤامرة القرار المعدّ سلفاً سبق وسمعها العالم من الرئيس السوري عندما وقف في مجلس الشعب في 5 آذار عام 2005 قائلاً: «أن جزءا من مضمون القرار 1559، بعض البنود المعلنة وبعض البنود المخفية، هي محضرة أو بدىء بالتحضير لها بعد حرب العراق مباشرة»، لم يختلف ما قاله وليد المعلم عمّا قاله الرئيس السوري، فالقرارات كلّها «مؤمرات»، والعرب «عملاء ومتآمرون»، والأزمة شارفت على النهاية!!
إنّ أسوأ ما سمعه الشعب السوري بالأمس تأكيد ديبلوماسيّة أثبتت فشلها بسبب «تحجّر» عقليتها وعدم فهمها للمتغيّرات العالمية منذ أحداث 11 أيلول، ما سمعه السوريّون القلقون من وزير خارجيتهم جملة كررها النظام منذ بداية الثورات في العالم العربي، «سوريا ليست ليبيا»، صحّ؛ النظام السوري لا يملك جبال الذهب التي امتلكها معمّر القذافي واجتذب بها المرتزقة من أنحاء إفريقيا لمقاتلة شعبه، وقدرة معمّر القذافي منفرداً على التخريب وشراء المافيات أكبر بكثير وأغنى بمراحل من النظام السوري، وصحّ سورية ليست ليبيا، ثمانية أشهر لم تكسر الاقتصاد الليبي على رغم كلّ ما شهدته ليبيا، ولكن وضع اقتصاد سوريا على حافّة الانهيار، وما سمعه السوريون بالأمس كلام حقّ يُراد به باطل، كأنّ النظام يُطمئن نفسه قائلاً: «أنا لستُ معمّر»، هذا القياس يشمل كلّ المشهد الليبي منذ «الجرذان» وصولاً إلى مشهد نهاية معمّر القذافي!!
بالأمس خرج صوت عربي ملكي من دولة مجاورة للحدود السورية، ودعوة الملك عبد الله الثاني للرئيس السوري للتنحي لها «تفسيرات» و»دلالات» كثيرة، وما طلبه ملك الأردن هو إعلان عربي واضح وردّ بسيط على الدعوة الرئاسية السورية ـ على رغم تعليق عضويتها ـ للأشقاء العرب «المتآمرين»!!
عام 2005 قال الرئيس السوري متسائلاً ومجيباً: «كيف ستتعاملون مع القرار 1559 فكنا مباشرة نعطي جوابا واضحا، سوف نتعامل بايجابية على الرغم من التحفظات، سوف نتعامل بايجابية»، ومن السذاجة تصديق أن النظام تعامل ولو لمرّة واحدة خلال العقود الأربعة الماضية بإيجابيّة مع أية قضية من قضايا المنطقة!!
قمّة العجز السوري ظهرت أمس خلال المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية السوري، ارتباك، وحجج واهية، ومحاولة طمأنة النفس، واتهامات لم تعد تنطلي على أحد، وتهديدات مبطنة ستتحول خلال اليومين المقبلين من وزارية إلى رئاسيّة، فما هي الأوراق البديلة التي هدّد بها بالأمس الوزير السوري؟!
الورقة الفلسطينيّة خرجت من يد سوريا نهائياً، الورقة اللبنانية يبست، فحزب الله في لحظة انكشاف كبرى عجز أكبر وحرج شديد في مواجهة طائفته التي لن تقبل هذه المرّة التضحية بأطفالها وبيوتها لإنقاذ النظام السوري، أما الاستقواء بإيران، فللأسف الشديد لم يُدرك النظام حتى اللحظة أنه طوال السنوات الماضية كان ألعوبة في يد النظام الإيراني مقابل فتات المال والمساعدات، فاللحظة الإيرانية العصيبة كفيلة بأن تقدّم إيران رأس حليفها الذي استنفدته حتى اللحظة الأخيرة وعن طيب خاطر وعلى طبق من فضة لدول العالم للخروج من أزمات عدّة تحاصرها.
آخر ما يُقال في هذا المقام أن النظام في سوريا يخدع نفسه كما خدعت إيران نفسها عندما اتكلت على روسيا والصين في وقف قرارات العقوبات بحقّها، اللحظة العربية تغيّرت، وللتذكير فقط روسيا والصين رفضتا تجميد عضوية ليبيا وتدويل قضيتها، ولم يكترث العالم لرفضهما، وكانتا أول اللاهثين لـ «نتش» قضمة من الجبنة الليبيّة بعد سقوط معمر القذافي، للأسف النظام السوري يُراهن على تجار يدعمونه عله يستمر على قيد الحياة من دون أن ينتبه أنه استنفد كلّ الفرص الممنوحة له منذ العام 2000، ولكن… أضاعها كلّها العقل المتحجر الذي لم يطوّر نفسه منذ أربعين عاماً وعلى كل المستويات!!