لا يبدو النظام السوري بحاجة الى من يقنعه بأنه خسر المواجهة مع جامعة الدول العربية، من غير ان يستفيد من عامل الوقت في مواجهة خصوم الداخل، وقد جاء طلب دمشق عقد قمة عربية، وكأن المقصود منه افهام الجامعة ان التأثير السوري على الملوك والرؤساء العرب، هو غير تأثيرهم على مجلس وزراء الجامعة، ربما عملا بنصيحة حكومة علي عبد الله صالح في اليمن، او قياما بواجب اثبات الوجود بحسب ما صدر عن ممثل لبنان وزير خارجيته عدنان منصور الذي تصرف على هواه السياسي والمذهبي عندما رفض القرار العربي الذي وافقت عليه 18 دولة!
في كلام الوزير وائل ابو فاعور على التصرف المستهجن للوزير منصور، فان امورنا الداخلية لا تبدو بحاجة من يدعي ان هناك اتفاقا عليها، والا لما غاب مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة عشية اجتماع الجامعة العربية عن مقاربة الموضوع، ان «بالنسبة الى تأييد نظام الاسد او بالنسبة الى السير في ما رمت اليه الجامعة من مقاطعة لسوريا ومن دعوة الى سحب السفراء منها، الامر الذي اكد وجود «سلطة قرار» لا علاقة لمجلس الوزراء بها!
كذلك، دل تفسير رئيس وجهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط لطريقة رد فعل دمشق على قرار الجامعة العربية وكأنها لم تكن بحاجة الى ان يقف الى جانبها نظام الرئيس اليمني المنهار علي عبد الله صالح، فيما اجمع المراقبون على القول ان طلب سوريا عقد قمة عربية طارئة للبحث في «مرحلة ما بعد المقاطعة»، جاء بمستوى الاعتراف بوجود استعداد لدى الرئيس بشار الاسد لان يكمل شوط مواجهة شعبه مهما اختلفت اراء ومواقف العالم في نتائج التطورات الداخلية والمدمرة؟!
وهناك من يسأل مسبقا عما ستقوله دمشق في القمة العربية المستبعدة الانعقاد والتجاوب، على اساس ان ما صدر عن الجامعة العربية جاء بمثابة قرار نهائي لا عودة عنه، لاسيما ان تعهدات الرئيس الاسد بالعمل بما وعد به من اصلاحات لم يبصر النور، بقدر ما استمرت اعمال القتل والتدمير، على امل ان يعود المعارضون للنظام الى سابقة العض على اصابعهم!
ليست المشكلة في ما حصل في الجامعة العربية ذات مردود سوري، بعد اعتماد الوزير عدنان منصور على مزاجيته تصويت من دون ان يستطلع رئيس حكومة كيف سيتصرف، بما في ذلك وضع المعنيين في السلطة اللبنانية في صورة الجامعة العربية؟!