لفتت اوساط السرايا الحكومية الى ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باشر الثلاثاء حملة دبلوماسية مع عدد من السفراء العرب والاجانب لتوضيح موقف لبنان من الاوضاع السورية، ولا سيما الموقف من رفض تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، مستفيداً مما "التفهم العربي والغربي لظروف لبنان الدقيقة حيال سوريا، ولطبيعة العلاقة الجيو – سياسية التي تربط البلدين، ومطمئناً الى ان نتائج جولاته الاميركية والاوروبية اسفرت ايضاً عن تفهم ظروف لبنان حيال كل المسائل المطروحة والمتعلقة بالقرارت الدولية".
وذكرت أوساط ميقاتي لـ"السفير" أن "الظروف الموضوعية اللبنانية، السياسية والاقتصادية والامنية، تفرض على الحكومة مراعاة الاعتبارات والمصالح اللبنانية التي تؤدي الى اتخاذ مواقف كالتي يتخذها لبنان حيال كل المسائل العربية والدولية، وهو مضطر لتلبية مصالحه الحيوية على حساب المصالح والمطالب الخارجية اياً كانت، لأن الحكومة تعي أكثر من الخارج مصالح شعبها ومصالح بلدها، خاصة ان واقع البلاد السياسي والجغرافي والانقسام الحاصل ضاغط لدرجة كبيرة تفرض على اي مسؤول السير بين النقاط ومحاذرة الانزلاق الى صدامات ومحاور اقليمية لا مصلحة للبنان فيها، والتجربة اثبتت ذلك، وسبق للحكومات الماضية أن رفضت الدخول فيها ولو تحت اعتبارات واسباب مختلفة باختلاف الدول، ولو كانت الأطراف السياسية التي تنتقد الحكومة في السلطة حالياً لكانت مجبرة على اتخاذ الموقف نفسه وللأسباب نفسها".
واوضحت الاوساط أن "دول الخارج تركز على الاستقرار في لبنان ولذلك لا مصلحة للخارج بفتح ملف جديد متفجر في المنطقة، بينما بعض اطراف الداخل المتضررة من مسيرة الحكومة تُصعّد الموقف وتسعى لخلق التوتر وزيادة الانقسام.
وترى اوساط ميقاتي انه "خلافاً لما يروج، فإن رصيد الحكومة يتنامى بسبب سياسة الحياد الإيجابي التي تتخذها حيال الاوضاع في سوريا، لأن الدخول في خصومة ضد سوريا وهي تتعرض لاستنزاف سياسي وامني واقتصادي، امر لا يُرتب نتائج ايجابية على المدى الطويل على لبنان، وفي هذا الموقف حماية حقيقية للبنان من تداعيات ونتائج الصراع القائم، لكن هذا لا يعني انه على لبنان إدارة الظهر لمطالب الاصلاح الجارية في اكثر من بلد عربي. الا ان الرهان على تغيير في الواقع العربي، خصوصا السوري، لتلبية مصالح اطراف سياسية محلية امر لا يخدم مصلحة لبنان، خاصة اذا فشلت هذه الرهانات وتغيرت المعطيات والظروف وخرجت سوريا من أزمتها بطريقة ما!.
وتساءلت الاوساط ذاتها: "هل بمقدور لبنان في حال تفاقمت ازمة النازحين السوريين تحمل كلفتها المالية اولاً والسياسية ثانياً، وهو غير القادر على تلبية كل احتياجات مواطنيه الطبية والمعيشية؟ ومن يستطيع أن يحتمل تحويل مخيم للاجئين الى امر واقع سياسي قائم يفرض على البلد تبعات خطيرة ويستجلب التدخل الدولي تحت الف سبب وسبب؟ وماذا سيكون موقف بعض قوى المعارضة اذا طالت هذه الأزمة؟ واذا كانت هذه القوى حريصة على مصير اللاجئين فلماذا لم تقدم لهم المساعدات باستمرار، بل استغلتها فترة بسيطة من الوقت ثم قطعت هذه المساعدات؟".
واضافت: "هل المطلوب إسقاط البلد في معمعة هزات سياسية وامنية واقتصادية لا يستطيع احد تحملها، لمجرد أن طرفاً سياسياً ما اصبح خارج الحكم، بسبب لعبة سياسية ديموقراطية فرضتها ظروف سياسية واصطفافات جديدة هي جزء من اللعبة الداخلية؟ واذا كانت دول الخارج تتفهم الظروف التي تدفع لبنان لاتخاذ مواقف كالتي يتخذها، فهل من المنطقي أن يعمد بعض اطراف الداخل الى التحريض والتلويح بالشارع وبهز الاستقرار؟ ورأت ان بعض الداخل يسعى فقط لإسقاط الحكومة من اجل العودة الى الحكم، ولو باعتماد اساليب مضرة وطنياً بمصلحة البلد والمواطنين".
واشارت اوساط وزارية الى ان لبنان محيّد حتى الآن على الاقل، وبقرار دولي وعربي، عن حركة الصراع القائمة في المنطقة، لكن لا يعلم أحد الى متى، لذلك لا يجوز ان يعطي بعض الأطراف في لبنان الذريعة للخارج من اجل توريط لبنان في صراع المحاور، خاصة ضد سوريا بالتحديد، نظراً لتشابك المصالح والمخاطر في آن معاً. واكدت ان التجارب التاريخية باستعداء سوريا اياً كان النظام الذي يحكمها، مضرة بمصلحة لبنان، كما أكدت التجارب ان السوري يحتمل كثيراً من لبنان لكنه مضطر ايضاً الى حماية مصالحه".
وتساءلت المصادر: "ماذا اذا قررت سوريا إقفال الحدود البرية مع لبنان، في حال اتخذت الحكومة قراراً يجاري المطالب الاميركية والغربية وحتى العربية بالضغط على سوريا او مقاطعتها او قطع العلاقات معها؟ ومن يتحمل تبعات الازمات الاقتصادية الكبرى المترتبة على المواطنين والاقتصاد الوطني جراء إقفال الحدود، هل "قوى 14 آذار"؟".
وتخلص المصادر الوزارية الى القول إن الحكومة تعمل بهدي مصلحة لبنان، بينما "قوى 14 آذار" تعمل وفقاً لبرنامج سياسي خارجي خطير، ولا تتحمل نتائج تداعياته والحملة التي تقوم بها الحكومة لشرح موقفها تقع في صلب حماية مصالح لبنان ومصالح شعبه.