كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
في الوقت الذي كان من المفترض، أن تنأى حكومة "حزب الله"، برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، بنفسها عن المواجهة الجارية، بين سوريا والمجتمع العربي والدولي، أقحمت هذه الحكومة لبنان في صراع غير محمود العواقب، عبر الخروج عن الإجماع العربي، في الجامعة العربية، والاعتراض على قرارها بشأن سوريا، وبلا شك فإنّ هذا القرار بحسب مراقبين سياسيين، سوف يزيد من وطأة الضغوط على لبنان، ما سوف يرتّب على اللبنانيين تبعات هم بغنى عنها.
وبعدما قررت هذه الحكومة، الدخول في صراع مع الغرب، عبر التنصّل من التزاماتها، تجاه تمويل المحكمة الدولية، ومن ثمّ اليوم الدخول في المواجهة، جنبا إلى جنب مع النظام السوري، ضد جامعة الدول العربية، فإنّ السؤال، هل بات خيار قوى الرابع عشر من آذار، هو السير في اتجاه إسقاط الحكومة الميقاتية؟
وعلى هذا الصعيد، يشير قيادي بارز في قوى الرابع عشر من آذار لـ"اللواء" إلى أنّ "خيار إسقاط الحكومة، ليس في سلّم أولويات المعارضة اليوم، إذ لسنا في حاجة إلى ممارسة أي من الضغوط على حكومة النظام السوري في لبنان، لأنّ هذه الحكومة التي أتت بها دمشق لتكون خط الدفاع الأول إلى جانب النظام السوري، سوف ترحل مع رحيل هذا النظام، والذي بات عمره قصيرا".
ويوضح القيادي، أنّ "حكومة النظام السوري في لبنان ولدت في الأساس ميتة، وبات مع اعتراض وزير خارجية سوريا في لبنان، على قرار جامعة الدول العربية بشأن سوريا، أن تتم مراسيم دفن هذه الحكومة، لأنّ إكرام الميّت دفنه".
إذا بالنسبة إلى قوى الرابع عشر من آذار، هذه الحكومة باتت غير موجودة، وعلى هذا الأساس، ليست الأولوية في إسقاطها، وهو ما كان أعلنه، قبل يومين الرئيس سعد الحريري، في إطار ردّه على أسئلة جمهوره، على موقع "تويتر".
وفي السياق عينه، يشير عضو كتلة المستقبل النائب عمّار حوري لـ"اللواء" إلى أنّه "بالنسبة إلى تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار، لم يكن الهدف الأساسي والمباشر في معركة الدفاع عن لبنان، إسقاط حكومة "حزب الله" التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي"، لافتا إلى أنّ "المعركة الحقيقية، تدور اليوم بين مشروعين في لبنان، مشروع يريد إلحاق لبنان بأنظمة إقليمية استبدادية وقمعية، ويمثله فريق الثامن من آذار، ومشروع يريد نشر الحرية والديمقراطية وإبعاد لبنان عن سياسة المحاور، ويمثله فريقنا السياسي، وبالتالي فإنّ الغاية الحقيقية لمعركتنا، هي التصدّي لمشروع الثامن من آذار ومقاومته بشتى السبل الديمقراطية".
وإذ يلفت حوري إلى أنّ "الموقف الذي اتخذه لبنان في جامعة الدول العربية، هو موقف النظام السوري، وقد عبّر عن هذا الموقف المعيب والمخزي وزير خارجية سوريا في لبنان عدنان منصور"، يشدد على أنّ "حكومة ميقاتي باتت في خريف العمر، وأوراقها بدأت تتساقط، وهي في مطلق الأحوال، ستهوى بمجرّد التحاقها عضويا بالنظام السوري الذي يواجه اليوم عزلة عربية ودولية".
الرئيس سعد الحريري الذي أعلن أنّ في جعبة قوى الرابع عشر من آذار الكثير لمواجهة قوى الثامن من آذار، لم يتحدّث عن شكل المواجهة الجديدة، ولدى سؤال النائب حوري عن وسائل وأساليب المواجهة، يكتفي بالقول إنّ "نجاح أي مواجهة، يكمن في اعتماد السريّة، من أجل سد أي منافذ للخصم، كي يتسلل منها".
ويرفض حوري، ما يقال عن أنّ قوى الرابع عشر من آذار أفلست سياسيا، وأنها تكثر في الأقوال دون الأفعال، لافتا إلى أنّه "مخطئ من يظن أنّ قوى الرابع عشر من آذار، ستلجأ في معركتها إلى العنف والسلاح، لأنّ معركتنا كانت وستبقى ديمقراطية برلمانية"، لافتا إلى أنّ "قوى الرابع عشر من آذار، منذ دخولها في المعارضة، استطاعت أن تحقق العديد من الانجازات والانتصارات، سواء على صعيد ملف الكهرباء، أو على صعيد الملف الأمني والمخطوفين، وبالتالي نحن لن نألو جهدا، في مواجهة مخططات قوى الثامن من آذار المشبوهة، وفي نهاية المطاف فإنّ منطق الدولة ومنطق الحرية سوف ينتصران على منطق الدويلة الدكتاتوري، مهما ارتفعت نبرة التهديدات من قبل النظام السوري وحلفائه في لبنان".