#adsense

بدء جلسات المحكمة دليل على أنها أصبحت أمام “حزب الله” وليست وراءه كما يوهم نصر الله جمهوره…”اللواء”: إنهيار النظام السوري يقلّص الملاذات الآمنة لإيواء المتّهمين

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

يكرر الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله في كل إطلالة له من على الشاشة كعادته قبيل وبعد صدور القرار الاتهامي بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتسمية أربعة من كوادر الحزب بالضلوع في هذه الجريمة النكراء، بأن هذه المحكمة مسيّسة ولا صدقية لها، واصفاً إياها تارة بالإسرائيلية والأميركية وبأنها أنشئت خصيصاً لاستهداف المقاومة وتارة أخرى يستهزء بها ويطلق شتى الأوصاف والنعوت المسيئة إليها والداعمين لها، إلى أن استقر الأمر به في النهاية إلى القول بأن هذه المحكمة أصبحت وراءه ولا يعيرها أي اهتمام، مهما كانت قراراتها وأحكامها، مؤكداً أنه لن يسلّم المتهمين الأربعة مهما كانت الظروف، ومطلقاً عليهم أوصاف "القديسين" للدلالة على مكانتهم داخل الحزب، وعدم انصياعه لأي ضغوطٍ كانت لتسليمهم إلى المحكمة.

ومع مرور الوقت وصدور مذكرات التوقيف الدولية بحق المتهمين الأربعة من الحزب، لتنفيذ مضمونها بموجب الاتفاقية المعقودة بين لبنان والمحكمة الدولية، ترددت معلومات باستحالة قيام السلطات المختلفة بتنفيذ مضمون هذه المذكرات فعلياً لوجود المتهمين ضمن نطاق المحميات الأمنية الخاضعة لسيطرة "حزب الله" ونفوذه، في حين ذهب البعض للقول بأن القوى الأمنية المكلّفة بالبحث عن المطلوبين الاربعة، قامت من الناحية الشكلية بالاستفسار عن اماكن اقامة المتهمين المذكورين الواردة في القرار الاتهامي، لابلاغ المحكمة فيما بعد بانها لم تعثر عليهم ضمن المهلة الممنوحة للبحث عليهم.

ولكن وبالرغم من عملية البحث الصورية عن المتهمين الاربعة، لاظهار تعاون السلطات القضائية اللبنانية مع المحكمة الدولية، ذكرت بعض الانباء بأن مجرد استفسار القوى الامنية عن اماكن اقامة المتهمين الاربعة، إن كان في الاماكن السابقة والمدونة في مضمون القرار الاتهامي وفيما بعد بمذكرات التوقيف الدولية، اوالاستفسار من ذويهم عن اماكن تواجدهم حالياً، قد اثار حالة من الامتعاض الشديد لدى هؤلاء المتهمين واهاليهم على حدٍ سواء، لاعتبارهم بأن مجرد سماح الحزب لهذه القوى القيام بهذه المهمة الشكلية حالياً إنما يؤشر الى احتمال السماح بتنفيذ مضمون مذكرات التوقيف فعلياً في المرة المقبلة، في حال تفاعلت الضغوط على الحزب من جهات محلية او دولية، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، في حين ترددت معلومات بأن عتاباً شديداً حصل بين احد هؤلاء المتهمين والامين العام للحزب بهذا الخصوص.

وقد تكون شكوك اهالي المتهمين الاربعة في محلها، بالتزامن مع ظهور حدثين مهمين يحصلان حالياً، الاول بدء مؤشرات قوية على ضعف وانهيار النظام السوري بفعل اتساع الثورة الشعبية ضده في معظم المناطق السورية، بالرغم من كل حملات القمع الدموية التي يمارسها ضد الشعب السوري يومياً، وهو النظام الذي كان يقود كل الحملات السياسية والاعلامية والدبلوماسية في لبنان والخارج، لمنع قيام المحكمة الدولية منذ البداية، وقام بالتحالف مع الحزب بارتكابات دموية في لبنان لهذه الغاية ولم يستطع تحقيق هدفه، الى ان بلغ الامر به الى الزج بسلاح "حزب الله" ضد اللبنانيين في السابع من ايار عام 2008، ومن ثم باسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري لانه رفض إنكار المحكمة الدولية والتنازل عنها وقام بالترهيب والترغيب بتأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لتنفيذ ما يسعى اليه في هذا الخصوص، والحدث الثاني، انطلاق اولى جلسات المحكمة الدولية منذ ايام معدودة في لاهاي، معلنة بدء المحاكمات الفعلية للمتهمين بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولم تنفع كل الحملات التي شنها "حزب الله" والنظام السوري لاجهاض المحكمة ومنعها من اكمال المهمات المطلوبة منها، وهذا يعني أن المتهمين الأربعة سيحاكمون غيابياً وسيتم إصدار احكام بحقهم، قد تنفذ حين تسمح الظروف بذلك، وهي ظروف متغيرة وليست مضمونة كما يروّج الحزب لذلك، خصوصاً مع بدء ضعف النظام السوري الذي كان يعتبر "الملاذ الفعلي" لحماية المشتبه فيهم من اي ملاحقة قضائية دولية محتملة.

لم يوفّق الأمين العام لـ"حزب الله" في إطلالته الأخيرة التي تزامنت مع بدء جلسات المحكمة الدولية ولم تنفع كل محاولاته للتقليل من اهميتها، لأن بدء هذه المحاكمات فعلياً، أظهر بما لا يقبل الشك أن المحكمة الدولية أصبحت أمام "حزب الله" وليس وراءه كما حاول نصر الله تصويرها أمام جمهوره للتخفيف من وطأة ملاحقاتها وتبعاتها على الحزب الذي احتضن المتهمين الأربعة بجريمة، لن تمحو أثارها السوداوية من سجله الدموي كل حملات التهويل والتخويف والتضليل، لأن العدالة السماوية أقوى من كل السلاح والهيمنة والترهيب والمربعات الأمنية والأموال "الحلال" التي ترشو الذمم والضمائر، في حال كان المتهمون الأربعة من الحزب هم بالفعل من ارتكب هذه الجريمة النكراء وليسوا بمظلومين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل