كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء":
لا تبدو الأكثرية الجديدة مرتاحة للمواقف التي يطلقها رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، وهي تبدي سرّاً خشيتها من مسار الطريق الذي يتجه الأخير نحوه سياسياً، رغم أنه لا يزال راهناً، من وجهة نظرها ضمن المسار الوسطي الذي رسمه لنفسه.
وترى أوساط هذه الأكثر ية أن "المواقف التي يعلنها جنبلاط بشأن الأوضاع في المنطقة وسوريا ولبنان وآخرها الموقف اللبناني في جامعة الدول العربية تؤكد أن الأخير يدرس بدقة مسار الأمور في المنطقة وتحديداً في سوريا ليحدد موقفه وخط سيره الجديد".
إلا أن مصدراً مطلعاً في الحزب التقدمي الاشتراكي، رفض بشدة هذه القراءات التي تصب دائماً في اتجاه منح مواقف جنبلاط أبعاداً غير صحيحة أو "تكويعة" باتجاه ما، نافياً أن يكون رئيس التقدمي ينحو باتجاه مسار جديد، وهو باقٍ في موضعه.
ويقول المصدر: إن جنبلاط لم يغيّر ولم يبدّل، وهو يقف حيث ما كان يريد أن يقف، وهو لم يغيّر كما يوحي البعض جراء التطورات التي حصلت، لافتاً إلى أن الموقف الأخير الذي صدر عنه في ما خص جامعة الدول العربية، يدل على أن جنبلاط كان صادقاً في نصائحه، رغم أنه هوجم من البعض الذين قالوافي الإعلام "لا نريد نصائح من أحد"، وهو كان يرى بصدق أن المخرج من الأزمة لا يمكن أن يكون دون تقديم تنازلات وتجاهل أن الأمر الحاصل في سوريا هو حركة شعبية، لافتاً إلى أن جنبلاط عاد وكرر موقفه من أن المبادرة العربية هي الطريق لخروج سوريا من محنتها، مع تأكيده على رفض إطلاق النار على المتظاهرين، وهذا الأمر لا يمكن أن يجعله متهماً في نظر الآخرين، فوليد جنبلاط في مكانه الوسطي الذي اختاره، مواقفه مما يحصل في سوريا والمنطقة نابعة من خوفه على سوريا وما يمكن أن تصل إليه إذا لم تجد مخرجاً للمأزق الذي تتخبط فيه.
وينفي المصدر أن تكون مواقف جنبلاط تجاه سوريا ناجمة عن ما يقوله البعض من معلومات ومعطيات من حصول تغييرات في سوريا، مؤكداً أن مواقف الأخير نابعة من ثوابته فهو يرفض إطلاق النار على الناس بسبب مواقفهم السياسية كما أنه حريص على الأمن والاستقرار في سوريا، وعلى السلم الأهلي حرصه على الأمر ذاته في لبنان.
أما في ما خص موقف لبنان في جامعة الدول العربية، فيؤكد المصدر أن من حق جنبلاط الاعتراض على هذا الموقف الذي لم يناقش في مجلس الوزراء، ولم يطّلع عليه أحد، وعلم به الجميع من وسائل الإعلام، معتبراً أنه كان بإمكان لبنان الامتناع عن التصويت كما فعل العراق، وينأى بنفسه عن تداعيات الأزمة السورية "لأنه لا ينقصنا اليوم الدخول في أزمة مع الدول العربية جراء موقف غير مدروس سياسياً، فتكفينا الضغوط التي تمارس على لبنان في شأن تمويل المحكمة الدولية، ولا نريد أن نتورط أكثر، ويجب أن نكون على مستوى المسؤولية تجاه ما يمكن أن يتعرّض له البلد لا ان تتخذ القرارات اعتباطياً".
ورأى المصدر ان المواقف الاخيرة التي اطلقها جنبلاط إن بالنسبة لسوريا، او المحكمة الدولية، او العلاقة مع تيار "المستقبل" وغيرها من الامور، لا تعني ان جنبلاط يبدّل او يغيّر موقعه، "فليس سراً" ان مواقف جنبلاط خلال السنتين الاخيرتين كان يسكنها هاجس الحفاظ على الاستقرار والسلم الاهلي، ومن اجل هذا الهدف ضحّى جنبلاط بمجموعة من المواقف لإخراج البلد من النفق المظلم الذي كانت تتخبط به، بعد الاتهامات المتبادلة وما حصل في آب 2008 الى غيرها من الامور، الا انه اكد في اكثر من مرة انه باقٍ على وسطيته، وبالتالي فإن لقاءاته مع اي طرف من الاطراف، سواء "تيار المستقبل" او "اللقاء الديمقراطي" او غيره تأتي في اطار الالتقاء في منتصف الطريق، وهو لا يمكن الا ان يلاقي الايجابيات التي تطلق باتجاهه سواء من الرئيس سعد الحريري او غيره لا يمكن الا ان يرد عليها جنبلاط بمثلها، مقللاً من اهمية كلام البعض عن ان ذلك يصب في خانة تحالف انتخابي في العام 2013، مشدداً على ان قناعة جنبلاط ثابتة ولا يمكن له الا ان يكون الى جانب الحرية والعروبة الحقة والعدالة الاجتماعية، ومن يلتقي معه في هذه الاهداف يلتقي مع وليد جنبلاط، لافتاً الى ان جنبلاط لم يبدل ولم يغيّر في المواقف الاستراتيجية لا بالنسبة للموقف من المقاومة، ولا بالنسبة لغيرها فما يقوله وليد جنبلاط يقوله عن قناعة.
وعن محاولة فريق الاكثرية الممتعضة من مواقف جنبلاط لا سيما تجاه سوريا، عن تحييده من الردود السياسية، خوفاً من انقلابه عليها في هذه المرحلة الدقيقة، قال المصدر الجنبلاطي وفقاً لقناعاتنا لما صدر من مواقف متشنجة تذكرّنا بالخطابات الشمولية لعاصم قانصو او غيره، لا يمكن القول انه كان هناك تحييد لجنبلاط، بل على العكس كان هناك انتقاد لهذه المواقف، مشيراً الى ان نصائح جنبلاط لم تلق صداً ايجابياً لدى القيادات السورية في دمشق، وبعثت رسائل تشير الى امتعاضهم من هذه المواقف، وعليه فإنه لا يمكن القول انه يتم تحييد جنبلاط عن الانتقادات رغم انهم جمعياً يعرفون انه لا يمكن ان يكون الى جانب من يطلق النار على المدنيين سواء في سوريا او غيرها، وتاريخه وتاريخ المدرسة الجنبلاطية يؤكد على ذلك، وهي لن تساند مطلقاً من يطلق النار على المدنيين العزل، وهذا موقف مبدئي لجنبلاط ولا يمكن له السكوت عنه.