كتبت ريتا صفير في "النهار": لم تحجب المستجدات المتسارعة في الشأن السوري الاهتمام الدولي بالاوضاع اللبنانية. ووسط ترقب لمآل قرارات الجامعة العربية وتداعياتها ، يتوقع ان يعود الوضع اللبناني الى المجهر الدولي ولا سيما مع وضع الامم المتحدة اللمسات الاخيرة على التقرير المتعلق بتنفيذ القرار 1701 والذي يفترض ان يسلم اليوم الى مجلس الامن ليناقشه في نهاية الشهر الجاري.
فالتقرير السابع عشر والذي يقوّم عادة كل 4 اشهر تنفيذ "القرار الشهير" يغيب عن تقديمه، للمرة الاولى، الممثل الخاص السابق للامين العام للامم المتحدة مايكل وليامس بعد انتهاء خدماته الشهر الماضي، ولو انه اشرف على جزء من المرحلة التي يتطرق اليها التقرير. ويتوقع ان يقدم محتواه الى مجلس الامن وكيل الامين العام للشؤون السياسية لين باسكوي، وهو الديبلوماسي الذي اعتاد ان يرفع اليه وليامس تقاريره.
بـ"الخط العريض"، يبرز ارتياح اممي الى استمرار الاستقرار في لبنان ولا سيما على امتداد الخط الازرق. وهو ارتياح يستشف من كلام المصادر الاممية لـ"النهار" والذي يعكس نوعا من التبدل في طريقة نقل صورة الاوضاع، محليا. كما يحمل في طياته "جرعة دعم" لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي على هذا المستوى، علما ان هذا الاقتناع تعززه معطيات عدة، في مقدمها التزام البيان الوزاري بالقرارات الدولية ومنها الـ 1701، فضلا عن الزيارة الميدانية لرئيس الحكومة الى الجنوب عموما والقوة الدولية تحديدا في الاشهر الماضية.
لا شك في ان التهديدات المتصاعدة على طرفي الحدود، تضفي تشنجا من شأنه ان يؤشر الى احتمال تصعيد الاوضاع . غير ان هذا المناخ يقابله شعور اممي بأن ايا من الاطراف والمقصود بهم اسرائيل ولبنان او"حزب الله" ليس في هذا الوارد في هذه المرحلة، الامر الذي يترجم في جانب منه مواصلة سياسة ضبط النفس.
واذا كانت الاعتداءات ضد القوة الدولية والتي ما زالت تشكل مصدر قلق بالنسبة الى المجموعة الدولية وكذلك خرق وقف الاعمال العدائية عبر تبادل النار الذي حصل في اول آب الماضي ستحضر بقوة في التقرير المرتقب، الا ان ثمة جانبا ايجابيا لا تنكره المصادر الاممية ويتعلق بقدرة الاطراف على استيعاب الوضع ووقف التصعيد، وسط اقرار مشترك بالدور الذي ادته "اليونيفيل" في هذا الشأن.
في اي حال، ليس خافيا ان قياس نسبة التقدم الذي تحقق في تنفيذ الـ1701 يرتكز على معطيين، الاول مدى مواصلة وقف الاعمال العدائية فيما يتمثل الثاني في تشجيع الاطراف على الانتقال الى وقف دائم للنار والتوصل الى حل على المدى الطويل. وبقدر ما يقوّم التقرير ايجابا استمرار الاستقرار، فإن خطوطه العريضة تبدو "نقدية" لجهة الاحداث الامنية السابقة والتي تعكس في مكان ما غياب التقدم في وقف دائم للنار، "وهو امر يتعلق بالالتزامات اللبنانية بقدر ما يتناول الاسرائيلية وخصوصا بالنسبة الى الخروق الجوية المتواصلة"، على حد تعبير المصادر الاممية التي تذكر بغياب التقدم حيال القرار الاسرائيلي بالانسحاب من الجزء الشمالي من الغجر ومزارع شبعا.
وفي وقت يحضر الملف الفلسطيني من زاوية ضرورة تنفيذ مقررات طاولة الحوار لجهة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات والقواعد العسكرية، فهو يترافق مع اقرار بأهمية اعادة تسليط الضوء على هذا المعطى باعتباره التزاما لبنانيا اولا وجزءا من البيان الوزاري، ثانيا. اما السلاح داخل المخيمات، والذي ما زال يشكل مصدر قلق للمجتمع الدولي وخصوصا في ظل الاحداث الاخيرة في عين الحلوة، فقد شكل وما زال محور لقاءات ديبلوماسية وامنية عدة. وهي لقاءات تتخللها اعادة تذكير متواصلة بأهمية تحسين الشروط المعيشية للاجئين الفلسطينيين(…).
الى ذلك، ومع تواصل الخروق السورية للحدود اللبنانية، يتوقع ان تتجدد المطالبة الاممية بضبطها وخصوصا ان في عهدة المسؤولين استراتيجيا وطنية شاملة لادارتها. ويترافق تسليط الضوء على نشر عديد الجيش اللبناني غير الكافي في هذا المجال، مع ابداء الدول المانحة جهوزها للنظر في الوسائل المساعدة على تنفيذ هذا المعطى. كما انه يتزامن مع تذكير بوجود 23 نقطة تشكل موضع نزاع بين البلدين في ظل عدم انعقاد اللجنة المشتركة اللبنانية – السورية المخصصة لهذا الغرض ولو لمرة واحدة، علما ان الجانب اللبناني سمى ممثليه، فيما تقاعس الجانب السوري ولا يزال عن تلبية هذا الطلب.
ومعلوم ان القرار 1701 نص على نزع سلاح المجموعات خارج الدولة وفقا لما ورد في اتفاق الطائف، وهو استتبع بانعقاد طاولة الحوار الوطني التي سعت الى وضع استراتيجيا وطنية تكمل هذه المسألة. ومن هذا الباب، يبرز حرص اممي على التشجيع على معاودة الحوار حول الاستراتيجيا الدفاعية بالتزامن مع الدعوات التي يطلقها بعض المسؤولين في هذا المجال.