أما وقد بدأ التعاطي العربي الجدي مع بشار الأسد، وبعد ثمانية أشهر على بداية الثورة السورية، وبعد المكابرة التي انتهجها النظام، لقد اختلطت الأوراق، وكل التهديدات بالزلازل وتغيير وجه المنطقة لم تعد تخيف أحداً. ستثبت الأيام والأسابيع القادمة (وليس الشهور) ركاكة هذا النظام الذي تلاعب بالمنطقة على مدى عقود من الزمن، إن ما يسمونه نظام الممانعة هو اليوم أوهن من بيت عنكبوت، والخطوة القادمة ستكون إحالة الرئيس بشار الأسد وأركان نظامه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وروسيا والصين لن تستطيعان حمايته لأن هاتان الدولتان لن تخاطران بمصالحهما مع الدول العربية من أجل نظام ساقط عاجلاً أم آجلاً!!
يبقى السؤال هل سنكون في لبنان جاهزين لمواكبة سقوط الأسد وحماية البلد من سيطرة "حزب الله" الإنتحارية؟ لا مساومات بعد اليوم، إستيعاب "حزب الله" في الدولة على حساب دويلته هو المطلوب الآن ويجب الدعوة إلى حوار فوري وطرح حل صريح على "حزب الله" لحل دويلته في كل نواحيها والإنتقال إلى العمل السياسي الصرف ولتكن حظوظه وإمكانياته مثل سائر الأحزاب .
أما رسالة جمهور "14 أذار" الأساسية، هي لبعض قادتهم، إن إخلاصكم للبنان وتضحياتكم ليست موضع بحث ونضالكم بوجودكم على الأرض مع الناس كان أساسياً في رفد تحركات "14 أذار" بجمهور عريض وها نحن اليوم قاب قوسين من فرصة جديدة لاستكمال ثورتنا على الباطل وأفترض أن معركتنا ستكون أسهل من سائر ثورات الربيع العربي لأن البنى التحتية للديمقراطية موجودة بدءاً من الدستور إلى القوانين ووجود الأحزاب ولا نحتاج إلا للمطالبة بتطبيق دستورنا وقوانينا والمساواة بين اللبنانيين .
ولكن ما يُقلق اللبنانيين (الذين أتواصل معهم على الفيسبوك مثلاً ) هو رؤية التنافس على الأحجام بين مكونات 14 أذار ( طبعاً هذه المنافسة موجودة داخل 8 أذار وبشكل أعنف، ولكن نحن يهمنا 14 أذار)، أريد أن أتوجه بكلام صريح دون أي إدانة لأحد، فالتنافس مشروع والأحزاب وُجدت لاستقطاب الشارع وهذا الهدف دائماً ما يصب في مصلحة مؤيدي هذه الأحزاب التي تتنافس لخدمة هذا الشارع، أما في الظرف الحالي، فكلنا نعلم أننا لا نملك ترف المنافسة بين الأخوة وأولاد العم، لنعمل جميعنا اليوم على حماية لبنان واسترداده من أيدي السوء، وعندما ننجح بذلك لنعمل على تحديد الأحجام من خلال انتخابات حرة لا هم وطنيا ومصيرياً ووجودياً في نتائجها أياً كان المنتصر فيها، التنافس الإنتخابي عندها هو قمة الديمقراطية فيما هو اليوم قمة التدمير .
أود أن اختم بنداء من القلب والعقل إلى أخواننا في الوطن، شئنا أم أبينا، هذا الوطن للجميع، لننضم جميعاً تحت كنف دولة لا يمكنها إلا أن تكون قوية، عادلة، عزيزة، أبية، سيدة، حرة، مستقلة ولجميع أبنائها، ولنجعلها دولة عصرية تليق بنا، لدينا كل الإمكانيات ولا تنقصنا إلا الإرادة .
