كتبت تيريز القسيس صعب في صحيفة "الشرق": ابدت مصادر ديبلوماسية اقليمية خشيتها في "ان تتمكن الدول العربية الجمعة في الرباط من تغيير موقف سوريا من البدء بتنفيذ بنود المبادرة العربية"، واصفة اجتماع المغرب بـ"المفصلي والمهم جداً"، خصوصاً ان كل الانظار الدولية والاقليمية تترقب ما قد يصدر عن المجتمعين في ظل تصاعد المواقف ازاء سوريا والتعنت السوري حيال تنفيذ المبادرة.
واذ اكدت اهمية الدور السوري المحوري في المنطقة، شددت في المقابل على التنسيق الكامل والمتكامل بين الدول المجاورة لسوريا والجهات الاقليمية والدولية، واعتبرت ان ما اقدمت عليه الجامعة العربية خطوة "شجاعة ومقدامة" خصوصاً بعدما عجز المجتمع الدولي في استصدار قرار يدين سوريا والاعمال العسكرية، ولفتت المصادر الى انه في حال تمكن العرب في اقناع سوريا وتغيير موقفها وايقاف النزف الدموي اليومي، فهذه اشارة اكيدة وواضحة ان تبدلات محورية قد تحصل في المنطقة، وان اجواء التغيير بدأت تهب على الشرق المتوسط.
وفي حين اشارت المصادر الى اهمية التنسيق بين الدول العربية وتحديداً الخليجية وتركيا لتجنيب اي حرب او صدام عسكري يشعل المنطقة بأسرها، اكدت ان تركيا وجهت رسائل مباشرة وواضحة الى المجلس الانتقالي مفادها ان اي تغيير للنظام في سوريا يحتم مشاركة جميع الاطراف السياسية والحقوقية في سوريا يهدف المضي قدماً في الاصلاح الحقيقي، وان استبعاد اي جهة سياسية او منظمات حقوقية لا يصب اطلاقاً في مصلحة اعادة الديموقراطية والاصلاح في سوريا، من هنا اهمية خلق مجتمع متنوع ليبرالي مسلم علوي… ينهض بالبلاد ويحمي الوحدة الوطنية السورية.
الا ان هذه المصادر استبعدت كلياً نشوب حرب اقليمية في المنطقة، وقالت ان رياح الحرب ما زالت بعيدة جداً على الرغم من الاجواء الملبدة والمتشنجة، خصوصاً وان ما كان يطرح في بداية الربيع العربي والثورات العربية من مخارج وحلول بات اليوم صعب المنال بعد سقوط ما يزيد على 3000 قتيل في سوريا. لذلك فإن العودة الى الوراء اصبحت من المستحيلات والقرار العربي واضح وحازم وقد يحدد مصير سوريا والمنطقة.
وفي حال عجزت الجامعة العربية في تبديل الموقف السوري وتعليق عضويتها، اكدت المصادر ان كل الاحتمالات اصبحت واردة، فتدويل الازمة السورية بات من الاولويات الدولية والعربية، كما ان الغطاء العربي لاي خطوات على الارض مثل ارسال مراقبين دوليين او عرب اصبح اسهل واضمن، حيث ان لا موافقة دولية على ذلك من دون موافقة الجامعة العربية، وبالتالي، فإن تدويل الازمة هو الخيار الاخير بعدما عجزت كل المساعي الديبلوماسية في التوصل الى حل.
الا ان السؤال المطروح هل ستتمكن روسيا والصين من تغيير موقفيهما بعد هذا السيناريو العربي؟ المصادر تقول ان الدول العربية تجري اتصالات غير معلنة وسرّية مع روسيا والصين بهدف تغيير وتليين موقفيهما في حال اعيد الملف السوري الى مجلس الامن، وان اي تغيير روسي لن يحصل ما لم يكن مقروناً بضمانات دولية واقليمية وحتى عربية بحماية مصالحها في المنطقة وبشكل خاص في سوريا في حال تغيّر النظام وانتقل من نظام ديكتاتوري الى ديموقراطي.
وقالت على روسيا والصين ان يأخذا في عين الاعتبار التغييرات في المنطقة وان يعوا جيداً خطورة استمرارهما وابعادهما عن اية تسوية شرق اوسطية لما لها من انعكاسات سلبية اقتصادية كانت ام عبر العلاقات الدولية والعربية. وبالتالي فإن حماية اي مصالح اجنبية في المنطقة يسهل عليها الانخراط اكثر في التسوية الجديدة والتي بدأت حظوظ نجاحها تلوّح في المنطقة بشكل بطيء (…).