الهيئات الاقتصادية ترفض اقتراح نحاس وهيئة التنسيق تحدّد موقفها اليوم…”السفير”: الاتحاد العمالي يجدّد طرحه تصحيح مرسوم الأجور وفق رأي مجلس الشورى

كتبت صحيفة "السفير": فتح الاتحاد العمالي العام، معركة جديدة مع وزير العمل شربل نحاس، متزامنة مع معركة تصحيح الأجور، التي لم تنته فصولا بعد. فقد أكد بيان المجلس التنفيذي للاتحاد على التعجيل بإصدار مرسوم تصحيح الأجور، وفقاً لما جاء في رأي مجلس شورى الدولة، قبل الانتهاء من اجتماعات لجنة المؤشر، مع انه يصرّ على ملاحظاته القديمة التي قدمها إلى وزير العمل، رداً على النقاط الثماني للوزير نحاس، برغم أن نحاس طلب ملاحظات مكتوبة على اقتراحه الجديد تسلّم غدا الخميس، وقبل اجتماع لجنة المؤشر.

أما بالنسبة إلى التغطية الصحية الشاملة لجميع اللبنانيين، والمطروحة من قبل نحاس، فيرى الاتحاد أن مطالبته بالتغطية لا يقصد بها إلغاء الاشتراكات المتوجبة لصندوق المرض أو الأمومة، ويؤكد على ثلاثية التمثيل في الصندوق، علما ان مطالب الحركة النقابية في هذا الإطار تدرجت نزولا من تعزيز التقديمات وتوسيعها لشمول اوسع الهيئات الى المطالبة بالحفاظ على الصندوق.

يبقى في موضوع مجالس العمل التحكيمية، ان ما يطرحه الاتحاد العمالي من تسميات لممثلين عنه، ليس ملزما لوزير العمل، ولم يحصل كما جرت العادة والعرف والقانون، أن يلتزم الوزير بالموافقة على من يسميهم الاتحاد.

وفي ما خص الهيئات الاقتصادية فقد علمت "السفير" من مصادر مطلعة على اجواء الاجتماع الذي عقدته أمس لنقاش مسألة تصحيح الأجور أنها رفضت الزيادة المقترحة من قبل نحاس كلياً، داعية الدولة الى تحمل مسؤولياتها. كما كرّرت موقفها "القديم" الرافض لتدخل الدولة إلا في الحد الأدنى للأجور، مخالفة بذلك رأي مجلس شورى الدولة في الجوهر، إذ نص على حق الدولة بالتدخل في تحديد الحد الأدنى للأجور ونسب غلاء المعيشة. ورفضت أيضاً إدخال بدل النقل في صلب الراتب، على ان تسلم الهيئات ردها على ما اقترحه وزير العمل غدا الخميس.

القصار: رغبة بايجاد الحل

من جهة ثانية، رأى رئيس الهيئات الاقتصادية، الوزير السابق عدنان القصار في تصريح، أن "مشاركة الهيئات الاقتصادية، في اجتماعات لجنة المؤشر، تؤكد الرغبة الحقيقية والصادقة لدى الهيئات، في إيجاد الحل المناسب لقضية الأجور، وللأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد".

واعتبر أن "الطرح الذي اقترحه الوزير شربل نحاس، والرامي إلى تحديد زيادة وبدلات الأجور بنسبة 16 في المئة، يتوافق مع الرؤية التي قدمتها الهيئات الاقتصادية منذ بدء المفاوضات الفعلية مع الاتحاد العمالي العام داخل لجنة المؤشر في المرحلة الماضية، كون نسبة الـ16 في المئة تعكس حجم التضخم منذ عام 2008 وفق ما حددته ادارة الإحصاء المركزي".

وشدد القصار، على أن "الهيئات الاقتصادية، مستعدة لمناقشة جميع الأفكار والطروحات من أجل الخروج، بنتيجة واقعية ومنطقية، تلبي من جهة تطلعات العمال، وتراعي في المقابل وضع الاقتصاد اللبناني العام، وإمكانيات الدولة اللبنانية، ومن هذا المنطلق، نجد أنه لا بد من حوار ايجابي يأخذ كل هذه الامور بعين الاعتبار".

وأكد القصار أن "ما يهم الهيئات الاقتصادية بالدرجة الأولى هو ديمومة العمل وتوفير التوازن بين تعزيز القدرة الشرائية والمحافظة على القدرة التنافسية للاقتصاد"، مشددا على أن "الهيئات الاقتصادية مرتاحة لأجواء الحوار، وهي ستتعامل بإيجابية مع الطرح الذي قدمه وزير العمل والذي أدخل فيه للمرة الاولى، الانعكاسات الاقتصادية للزيادة على المؤسسات".

وشدد على "أهمية اخذ العبرة، مما يجري من انهيار دراماتيكي، على صعيد اقتصادات الدول الناشئة، وكذلك الدول المتقدمة، سواء في اليونان، أو في إيطاليا، ولهذه الغاية فإن على الدولة اللبنانية التصرف بمسؤولية من أجل تفادي تجرع الكأس المرّة، علما أن طرح وزير العمل في ما يتعلق بالضمان وتمويل صندوق الرعاية يتطلب إصلاحاً شاملاً في الضمان وقوانينه وفتح ورشة ضريبية واسعة من دون اغفال ما يترتب عليها من تعقيدات".

ومن جهتها تعقد هيئة التنسيق النقابية اجتماعا اليوم لدرس ومناقشة المقترحات تمهيداً للالتزام بمهلة غد الخميس لتسليم ملاحظاتها. ومن المتوقع فيما لو لم تحظ اقتراحات نحاس بالقبول من الاطراف كافة، أن يرفع الموضوع الى مجلس الوزراء لتحمل مسؤولياته، كما قال الوزير بعيد اجتماع لجنة المؤشر الجمعة الماضي.

اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد

عقد المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام في لبنان جلسةً استثنائية برئاسة رئيس الاتحاد غسان غصن وحضور الأعضاء وبعد الجلسة طالب الاتحاد، في بيان، الحكومة بالتعجيل بإصدار مرسوم تعيين الحد الأدنى لأجور العمال والمستخدمين ونسب غلاء المعيشة وفقاً لما جاء في رأي مجلس شورى الدولة بحيث يأتي قرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 11 تشرين الأول الماضي متطابقاً مع القانون خصوصاً لجهة منح الزيادة وفقاً لنسب مئوية ثابتة توزّع على مختلف شطور الأجر بحيث يستفيد من الزيادة كافة العمال والمستخدمين من دون استثناء.

كما طالب المجلس التنفيذي وإنفاذاً لقرار مجلس الوزراء بإصدار المرسوم الخاص المتعلّق بإعطاء المستخدمين والعمال زيادة تعويض بدل نقل عن كلّ حضور فعلي إلى العمل 2.000 ل.ل. ليصبح بدل النقل اليومي 10.000 ل.ل. كذلك زيادة منحة التعليم عن كل تلميذ من 500.000 ل.ل. إلى 750.000 ل.ل. لغاية مليون ونصف مليون ليرة وذلك بناءً على المراسيم الاستثنائية الصادرة منذ عام 1995 وحتى اليوم والى حين يتمّ تفعيل وسائل النقل العام والمدرسة الرسمية.

واعتبر الاتحاد إنّ مطالبة الاتحاد العمالي العام شمول جميع اللبنانيين الضمان الصحي لا يعني على الإطلاق إلغاء الاشتراكات المتوجّبة لصندوق المرض والأمومة في الضمان الاجتماعي والتي يسدّدها صاحب العمل بنسبة 7 في المئة من الأجر إضافةً إلى 2 في المئة على عاتق العمال إضافةً إلى مساهمة الدولة بنسبة 25 في المئة من مجمل كلفة الطبابة والاستشفاء المموّلة من الضرائب خاصةً أنّ للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فلسفةً خاصة حدّدتها المادة الأولى من قانون الضمان الاجتماعي قائمةً على مبدأ التكافل والتضامن الاجتماعي وعلى ثلاثية الشراكة بين أطراف الإنتاج، الدولة وأصحاب العمل والعمال وهو إنجاز نقابي عمالي، نرفض التنازل عنه أو المساس بصيغته لقاء مشروع هيولي ليس له وجود واقعي خصوصاً أنّ الحكومات المتعاقبة تمّنعت حتى الساعة عن سداد المبالغ المتوجبة سنوياً للضمان الاجتماعي والبالغة 220 مليار ليرة إضافةً إلى 80 ملياراً عن صندوق الضمان الاختياري فضلاً عن الديون المتراكمة التي فاقت سبعمئة و 60 مليار ليرة وأدّت إلى تراجع التقديمات وعدم تطوير مؤسسة الضمان الاجتماعي.

كما طالب المجلس التنفيذي وزارة العمل بحماية اليد العاملة اللبنانية ورفع رسوم الإقامة وإجازة العمل للعمال الأجانب بما يوازي ضعفي الحد الأدنى للأجور لفئتي العمال الثالثة والرابعة وأربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور للفئتين الأولى والثانية وتخصيص ريع هذه الرسوم إلى صندوق البطالة.ودعا وزير العمل إلى عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للاتحاد العمالي العام وتسمية ممثلي العمال إلى مجالس العمل التحكيمية في محاولة لوضع اليد والوصاية على قرارات الاتحاد والسعي لتشتيت الحركة النقابية العمالية.

المصدر:
السفير

خبر عاجل