#adsense

الخارجية التركية لـ”النهار”: تطلعات السوريين مشروعة وننصح إيران بأن تأخذ علماً بالأدلّة الأميركية

حجم الخط

كتبت موناليزا فريحة في صحيفة "النهار": أثار القرار الاستثنائي لجامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا احتجاجاً على عدم التزامها خطة الخروج من الازمة، ارتياح أنقرة التي وجدت فيه الغطاء العربي الذي سعت اليه لزيادة لضغط السياسي والاقتصادي على نظام الرئيس بشار الاسد. وهي بادرت أمس للمرة الاولى الى فرض عقوبات على دمشق، غداة تلويحها لها "بأشد المواقف حزماً".

ليس التوتر بين الحليفين السابقين مستجداً، الا أن وتيرته تسارعت أخيراً، بعد هدوء نسبي. واستقبل وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو للمرة الثانية الاحد ممثلي "المجلس الوطني السوري" الذي يمثل أطيافاً واسعة من المعارضة وتشكل بعد اجتماعات في تركيا. وهو يواكب من كثب اجتماع وزراء الخارجية العرب في الرباط اليوم، موعد دخول تعليق العضوية وعقوبات عربية حيز التنفيذ.

تدريجاً، يقترب الوضع بين البلدين الجارين من القطيعة على رغم الشركة المميزة التي أقاماها في السنوات الأخيرة. فالى دفاعها عن "التطلعات المشروعة" للشعب السوري، وتنديدها بالقمع الذي تتعرض له الانتفاضة السورية، قد تكون أنقرة تتوجس أكثر من ذلك. ولم يتوان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في الحديث عن "يد أجنبية" في الهجمات الكردية الأخيرة على مواقع الجيش التركي. فهل تخشى أنقرة التي تشهد مواجهة مسلحة مع الاكراد حرباً بالواسطة قد تدعمها دول على أراضيها؟ وهل هي تؤمن بقدرة "المجلس الوطني السوري" على أن يكون سلطة بديلة من نظام الأسد؟

سألت "النهار" الناطق باسم وزارة الخارجية التركية سلجوق أونال عبر البريد الالكتروني عن هذه الامور وغيرها (غداة هجمات هاكاري على الجيش التركي)، وهنا الاسئلة والاجوبة:

* التقى وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ممثلين لـ"المجلس الوطني الانتقالي". هل تشعر أنقرة بأن هذا المجلس قادر على أن يكون بديلاً جدياً من النظام السوري؟

– للشعب السوري تطلعات مشروعة الى قيم عالمية مثل الديموقراطية والحرية وحقوق الانسان والحكم الرشيد والمحاسبة وحكم القانون. لا يمكن الديموقراطية أن تستمر من دون تعددية، والتعددية لا يمكن أن تتحقق من دون معارضة فاعلة.

بالنسبة الينا، لم تكن سوريا يوماً بلداً عادياً. نتقاسم تاريخاً مشتركاً، وحدوداً برية طويلة جداً، وقدر لنا أن نعيش جنباً الى جنب كبلدين جارين. من هذا المنطلق، نمد يدنا الى كل المجموعات في سوريا. كذلك، نعتمد مقاربة كلية، واتصالاتنا مع المعارضة ترتكز أيضاً على هذا المفهوم.

ومع ذلك، الشعب السوري سيقرر مستقبله، ومن سيدعم. وفي أي حال، سنواصل وقوفنا جنباً الى جنب مع هذا الشعب من أجل تحقيق تطلعاته المشروعة.

* كيف فسرت السلطات التركية توقيت الهجمات الأخيرة لـ"حزب العمال الكردستاني" على الجيش التركي، وسط توترات كبيرة في المنطقة وبدء المناقشات في مجلس النواب من أجل وضع دستور جديد للبلاد؟

– ليست مجرد مصادفة أن تحصل الهجمات الأخيرة لـ"حزب العمال الكردستاني" في 19 تشرين الاول في هاكاري، في اليوم نفسه الذي بدأ فيه العمل على دستور جديد في الجمعية الوطنية الكبرى التركية. "حزب العمال الكردستاني" منظمة ارهابية معترف بها على هذا النحو، وبطبيعتها لا ترى أنه في مصلحتها تأييد آليات ديموقراطية. انها لا تعرف الا لغة العنف والارهاب. لكننا لن نسمح لها في أي حال بتقويض جهودنا المستمرة لتعزيز الحريات والمعايير الديموقراطية التي يتمتع بها جميع مواطنينا.

* تحدث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في حينه عن "أياد أجنبية" وراء الهجمات. هل تخشى تركيا حربا بالواسطة تدعمها دول مجاورة لها، على أراضيها؟

– نتوقع من أصدقائنا وجيراننا أن يتخذوا موقفاً صارماً لا لبس فيه ضد المنظمة الارهابية على النحو المطلوب في القانون الدولي. فمن عادة "حزب العمال الكردستاني" أن يفيد من الملاذات الآمنة خارج تركيا، كما أثبت براعته في استغلال الثغرات القانونية والديموقراطية في الكثير من الدول، وهو يواصل تمويله الارهابي والاتجار بالمخدرات ونشاطات غير قانونية أخرى. يقع على عاتق هذه الدول وقف نشاطاتها. لن يكون من مصلحة أي دولة دعم هذه المنظمة الارهابية. وفي أي حال، اذا لم يحصل ذلك، ستتوصل تركيا الى الاستنتاجات الضرورية.

* بدا أن العلاقة بين ايران وتركيا تتحول الى مرحلة جديدة، مع موافقة أنقرة على استضافة الدرع المضادة للصواريخ لحلف شمال الاطلسي وموقفها المتشدد حيال سوريا. هل نتجه الى أي نوع من المواجهة بين البلدين؟

– بالعكس، شهدت علاقات تركيا مع ايران تحسناً في كل المجالات، وتؤكد زيارات رفيعة المستوى متبادلة بين مسؤولي البلدين هذا الواقع.

نحن نمر بفترة حساسة وتاريخية من التغيير في المنطقة، ونحن على اتصال وثيق في شأن القضايا المتعلقة بالشرق الاوسط مع كل دول المنطقة، بما فيها ايران. وتشمل هذه الاتصالات القضايا ذات الاهتمام المشترك.

* كيف تنظر أنقرة الى الادعاءات الاميركية في شأن المؤامرة الايرانية المفترضة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن؟

– الادعاءات الاميركية خطيرة جداً. نحن لا نزال نقوم المعلومات التي وفرها كل الافرقاء. وكما تعلمون، لقد نفت السلطات الايرانية بقوة تلك الادعاءات. و(لكن) ثمة لائحة اتهام في محكمة أميركية، وعلى ايران أن تأخذ علما بالادلة المقدمة الى المحكمة. ان مزاعم أن بلدا يتورط في محاولة اغتيال في بلد آخر لسفير بلد ثالث هي خطيرة جداً، وتجب معالجة المسألة بجدية وعناية ضرورية. وننصح ايران جارتنا بأن تأخذ علماً بالادلة التي في حوزة الولايات المتحدة وأن تساعد الدعوى القضائية بطريقة شفافة تماماً.

* أثار قرار تركيا استضافة 11 سجينا فلسطينيا حرروا في اطار صفقة التبادل مع اسرائيل، جدلا في البلاد. أولا، لماذا قررت تركيا استضافة هؤلاء السجناء؟ تحدث بعض التقارير عن محاولة أنقرة قطع الطريق على سوريا عن الاضطلاع بدور مهم في الصفقة، علماً أنها استضافت بعضهم أيضاً. ما هو ردكم؟ وثانيا، كيف تقومون تأثير الصفقة التي توسطت فيها مصر وتركيا مع آخرين على عملية السلام؟

– يعتبر الاتفاق بين اسرائيل و"حماس" لاطلاق جلعاد شاليت و1027 سجينا فلسطينياً تطوراً موضع ترحيب وبما أننا ننظر الى هذه المسألة من منطلق انساني صرف، استقبلنا 11 فلسطينياً بناء على طلب الفلسطينيين وبموافقة كلا الجانبين، في محاولة للمساهمة في الاتفاق وتالياً في جهود السلام. نأمل في أن يقلص هذا الاتفاق التوتر في المنطقة ويؤدي بجميع الافرقاء الى اتخاذ خطوات أكثر جرأة من أجل تمهيد الطريق لإعادة احياء عملية السلام المتعثرة.

* منذ بداية "الربيع العربي"، ساءت علاقات تركيا مع جيرانها، بما فيها سوريا وايران واسرائيل والعراق. هل يمكن القول إن سياسة "تصفير المشاكل" التي أطلقتها أنقرة قد فشلت؟

– ان شعار "سلام في الوطن، سلام في العالم" الذي كان مبدأنا التوجيهي منذ انشاء الجمهورية التركية قبل 88 سنة أو انعكاسه اليوم في مبدأ "تصفير المشاكل" يهدف خصوصاً الى اقامة حزام من الاستقرار والامن والازدهار حول تركيا وتطوير علاقات وتعاون جيد مع كل الدول، وتحديداً جيراننا.

ان الانظمة الديموقراطية حيث ارادة الشعوب أكثر أهمية من ارادات اولئك الحكام المستبدين تساهم بلا شك في تحقيق هذا الهدف. لهذا السبب، أبرزت تركيا أهمية القيم العالمية مثل حقوق الانسان والديموقراطية وحكم القانون والحكم الرشيد في الدول المجاورة لها. اليوم، تمر منطقتنا في عملية صحوة، ونشهد تفجر ضغط هائل تراكم مدى سنوات بين الصفائح التكتونية، من الاستياء الاجتماعي والاقتصادي وتطلعات الشعوب من أجل الحقوق التي حرموها والتي توافرت لآخرين.

وفي هذه العملية، ان مكان تركيا بين شعوب المنطقة، وهي ستقف جنبا الى جنب مع الشعوب وحقوقها المشروعة من أجل تحقيق تلك التطلعات بطريقة سلمية ومستقرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل