#adsense

«جامعة» الربيع العربي

حجم الخط

كل شيء تغيّر مع الربيع العربي، حتى الجامعة العربية التي كانت من دون "طعم ولا لون"، ومعظم مواقفها رمادية، وكل قراراتها حبرا على ورق، تحولت مع هذا الربيع إلى جامعة وازنة وفاعلة ومبادِرة، تُمهِل ولا تُهمِل، وهذا أقلّه ما دلت عليه التجربة والوقائع في المسألة الليبية، ومن ثمّ في الأزمة السورية.

فلولا طلب الجامعة العربية تدخّل مجلس الأمن الدولي الذي تُرجم بالقرار رقم 1973 ،لما سقط معمر القذافي، وبالتالي دور الجامعة بهذا المعنى كان محوريا، لجهة توفيرها الغطاء المطلوب لتدخّل دولي أدى في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالنظام الليبي، وما ينطبق على ليبيا، ينسحب حكما على سوريا، التي رفعت قرارات الجامعة الغطاء عنها، ما يؤشر فعليا إلى السقوط الرسمي للنظام السوري بانتظار سقوطه الفعلي.

فالأمور مرشحة من الآن وصاعدا إلى مزيد من التصعيد، إن على مستوى الحراك الشعبي الداخلي، والدليل ارتفاع منسوب الشهداء بشكل كبير، أو على مستوى المواقف العربية والتركية والدولية، وهذا أفضل تعبير عن "كرة الثلج" التي ولدتها قرارات الجامعة العربية، لتكرّ المواقف من بعدها، من النظام الأردني الذي يُعتبر الحلقة الأضعف في المنطقة نظرا لحساسية تركيبته الداخلية، وخشيته المستمرة من تحريك سوريا للعامل الإسلامي داخل المملكة الهاشمية، وعلى رغم من ذلك، لم يتردد في دعوة الأسد إلى التنحّي في أول موقف عربي من نوعه، إلى مجلس التعاون الخليجي الذي أقفل الطريق على عقد قمة عربية دعت إليها سوريا، بعد إدراكها بالملموس جدية التوجهات العربية وصرامتها، وما بينهما الموقف التركي التصعيدي شكلا ومضمونا.

ولعل اللافت في هذا السياق، قول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مسمّيا الرئيس السوري باسمه الاول، على نحو يوحي بالتقليل من الاحترام وبعيدا عن لغة التخاطب الدبلوماسي: "بشار، لديك آلاف الناس في السجون، ولا بد لك ان تجد المتسببين وتعاقبهم".

ويبدو أن القصد من التقليل من الاحترام، أن تأخذ الأمور مع دمشق منحى تصاعدياً للإكثار من احتمالات المواجهة، خصوصا ان وزراء الخارجية العرب سوف يعمدون اليوم الى الطلب من الرئيس بشار الاسد التجاوب مع المبادرة العربية او التنحّي، ولا يمكن ان يكون هذا الكلام الا دعوة عملية للتنحّي، خصوصاً بعد رفض دول مجلس التعاون الخليجي دعوة سوريا لقمة عربية طارئة.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الأمور بأنها باتت محسومة على مستوى بداية العد العكسي لسقوط النظام السوري، أعادت الحكومة اللبنانية ربط موقفها بشكل كلّي مع الحكومة السورية، ما أعاد التأكيد في المقابل أن هذه الحكومة هي حكومة سوريا و"حزب الله"، وهي غير معنية من قريب أو من بعيد بتاريخ لبنان ودوره ومصالحه وقيمه، ما يثبت مجددا أن لبنان وطن أسير، ومخطوف من قبل نظام سوري وسلاح إيراني، وهذا ما يَفترض إعادة الأولوية إلى مسألة إسقاط الحكومة الميقاتية، لأن استمرارها يشكل خطرا على لبنان ومستقبله.

أما الحملة الدبلوماسية التي باشرها رئيس الحكومة لتوضيح موقف حكومته من الظروف الدقيقة التي دفعت لبنان إلى التصويت ضد قرارات الجامعة العربية، فهي تشكل بحد نفسها مضبطة اتهام بحق دمشق، بأنها لن تتوانى في حال صوّت لبنان خلاف ذلك، عن "زلزلة" الأرض اللبنانية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل