#adsense

السياسة… أخلاق

حجم الخط

"الأخلاق هي العلم العملي" – أرسطو
لقد حدّدت الديمقراطية الحقوق، ومنها الحق في الأختلاف، ما معناه الرأي والرأي الآخر بالأضافة الى حق التعبير عن هذا الرأي، ولكن ضمن معايير القيم وأصول الأخلاقيّات، بعيدا عن السلوك المشين والهبوط بمستوى المواقف والآراء الى درك الأبتذال والوظيفة التحريضية. كل ذلك للمحافظة على لياقة التحاور كي لا يفقد، بشكل من الأشكال، رسالته الحقيقية في تعزيز مبدأ الحرية بانضباط وحصافة.

لقد غاب عن أذهان السياسيّين عندنا، أنّ اللسان هو العقل الحسّي، أو أداة أخراج الفكر من حال القوّة الى حال الفعل. وبالتالي، فبقدر ما يكون اللسان منضبطا، بقدر ما يكون محرّكه قيّما ومقبولا ومسموعا. وبقدر ما يتفلّت اللسان من حصانة الأخلاق ومبدئيّات القيم وينحرف صاحبه صوب السفاهة والأسفاف واللغة النابية، بقدر ما يتسبّب هذا الأمر في تراجع مستوى الناطق بالمنطوق، الى حدّ تمزّق صورته أمام سامعيه وانهيار كيانه القيمي، ليغدو كريها ممقوتا.

والسبب في ذلك، ليس معتلي المنابر فحسب، بل نوع المستمع أولا. فالمتلقّون قسمان:
الأصطناعيّون المدارون بآلات التحكّم، المصفّقون على غير هداية، الفاقدون للآذان والألباب، المكرّرون لما يتلقّقونه من محرّكهم بطريقة غرائزية. وأولئك المتمتّعون بعقل وكرامة، يقبلون الموضوعي من الكلام المستند الى أصول المنطق وعلاقات القيم الخلقية والأجتماعية ونهج الحق، ويمجّون التافه والمسفّ والبعيد عن القول السديد، رافضين العبث بعقولهم واستهانة كرامتهم الأنسانية واستخدامهم منبرا مجانيا لورثة الشياطين.

أمّا الأكثر خطورة في هذا المجال، فهو ردّ الفعل العشوائي وكذلك تداعياته. ولما كان الكلام السياسي هو وضع المجتمع داخل خطاب، وجب أن يتصّف هذا الخطاب بالحسّ الخلقي، احتراما للأنسان ولسلامة الجماعة. فاذا كان مفتاح الشرّ كلمة، على المستوى الشعبي، كان الخطاب الموتور العالي اللهجة مفتاح الفتنة. والفسيفساء اللبنانية هي أرض خصبة للغاية ووثيقة الصلة بفتيل التفجّر، تختزن الكثير من الأسباب الموضوعية ليثور فيها البركان المغمض عينيه من دون أن يغفو.

ما أحوجنا اليوم الى خطاب رشيد، يدرأ عنّا خطر مواجهة بعضنا بعضا، مواجهة لا يستطيع أيّ منّا أن ينأى عن نتائجها المدمّرة، فيصبح لبنان بواسطة اصطفافنا الأرعن وسوء قراءتنا لمجريات ما يدور حولنا سادوم العصر الحديث.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل