صباح الخير جنرال،
أكتب إليك، لا بل من خلالك الى الرأي العام، وتحديدا الى من بقي حولك من مؤيدين لا يعرفون ماذا يفعلون، وإن كانوا يعرفون فتلك كارثة حقيقية.
وعدتنا الثلثاء (8 تشرين الثاني 2011) أن تنتهي الأزمة في سوريا الثلثاء 15 تشرين الثاني. وقلت: إسألوني الثلثاء عن سوريا. ثم عدت لتؤكد أن الأمور حسمت في الثلثاء السابق، والكل يعلم أن أزمة سوريا لم ولن تنتهي إلا برحيل صديقك وسندك بشار الأسد. ومشكلتك يا جنرال أنك كما دائما تتلقى الهزيمة تلو الهزيمة وتحاول تصوير انتصارات وهمية في حين أنك تغرق في وحول رهاناتك التي لم تجرّ على المسيحيين إلا الخراب والدمار والهجرة.
في قراءتك لما يجري في سوريا أظهرت بما لا يقبل أي شك فشلك الذريع في قراءة الوقائع السياسية، وهو ما أصاب ويصيب المسيحيين بأضرار بالغة. هل من طفل لا يزال يراهن على بقاء نظام بشار؟ حتى السذّج أدركوا أن بشار سيسقط لا محالة! حتى إن عددا من أزلام سوريا في لبنان بدأوا يعيدون حساباتهم في حين أنك تصرّ كما في كل مرّة على "تفويت المسيحيين بالحيط" عبر ممارسة سياسة الهروب الى الأمام!
هل يمكن أن تراجع كل حساباتك؟
ماذا قدّمت للبنان أنت وتكتلك النيابي؟ ماذا قدّم وزراؤك؟
في جردة سريعة نبدأ من وزارة الطاقة التي أسندتها الى صهرك الراسب في الانتخابات. ماذا تحقق على صعيد الكهرباء والمياه منذ أكثر من عامين، أي مذ تسلم الوزير جبران باسيل مقدرات هذه الوزارة؟
بالأمس أتحفتنا بقدرة اللبنانيين على التأقلم وأعطيت مثالا عن امتلاك اللبنانيين لمولدات كهربائية وكيف أنهم باتوا لا يأبهون للتيار الكهربائي! فهل تعدنا باستمرار اعتمادنا على المولدات الخاصة؟ أم سنعتمد على وعود صهرك الذي أتحفنا قبل أسابيع بمقولته الشهيرة إنه في حال لم تمر خطوط التوتر العالي في المنصورية وسهيلة وغيرها، ولو على أجساد أهل المنطقة، فلن نحلم بالتيار الكهربائي!
وماذا عن المياه في بلد المياه؟ ألا تسمع صرخات اللبنانيين الذين يعتمدون على مياه الـciterne لتعبئة خزاناتهم وقضاء حاجاتهم وعلى مياه الشركات الخاصة للشرب؟
وننتقل الى وزارة الاتصالات و"الإنجازات" السرابية. أي انترنت سريع يعدنا فيه اليوم الوزير الراسب في الانتخابات أيضا نقولا صحناوي في ظل عدم وجود شبكة ألياف ضوئية (Fibre Optique). وهل يعلم وزير تكتل الإصلاح والتغيير أنه ومع خطوط الهاتف العادية لا يمكن إيصال انترنت سريع للمواطنين. وهل سيطلب الاستعانة بشبكة "حزب الله" التي باتت تغزو المناطق اللبنانية كافة عله ينقل الانترنت السريع الينا عبر هذه الشبكة؟
وماذا عن كلفة الاتصالات الأغلى في العالم؟ وماذا نقول عن خدمة الاتصالات الأسوأ في العالم أيضا؟ ماذا عن الشبكة الخلوية المهترئة؟
أما في وزارة العمل فحدث ولا حرج حيث الإصرار على إبقاء الوزير شربل نحاس في الوزارة لمجرد التشويش على كل السياسات الاقتصادية من دون حمل أي مشروع فعلي بديل. ماذا عن ملف الأجور الذي اتضح أنه وهمي وليس أكثر، بحيث لم يحصل تصحيح للأجور بل زيادات على الأسعار والأقساط المدرسية.
وفي وزارة السياحة "فالج لا تعالج" مع وجود وزير عوني يبرّر كل الفلتان الأمني لحلفائه بما يضرب السياحة وصورة لبنان وسمعته، فدى عيون "المقاومة" المزعومة. أما إنجازات الوزير من الحكومة السابقة وحتى هذه الحكومة، فتمثلت في زيارته الشهير الى مطار بيروت واعتراضه أمام الكاميرات على وجود نقطة مراقبة للأمن العام على بعد مترين فقط من منطقة مراقبة الجوازات للتأكد من جديد من جواز السفر! فما كان من الأمن العام إلا وقف هذه الممارسة لمدة أقل من أسبوعين ليعاود الأمن العام ممارسته ضاربا صراخ الوزير عرض العائط. ومعليش طالما المدير العام للأمن العام عيّنه الحلفاء في "حزب الله"!
أما في وزارة العدل فوزير عوني لم يسمع أحد صوته، وما زال يدرس منذ 13 حزيران الفائت، تاريخ تشكيل الحكومة، وحتى اليوم ملف شهود الزور المزعوم من دون أن يطلعنا على نتائج هذا الملف الوهمي والفارغ والذي يبقونه كقميص عثمان للاستعمال عند الحاجة، في حين أنه لم يعد من شهود زور في لبنان غير وزراء ونواب التكتل العوني، والذين يقتصر دورهم على تبرير ممارسات "حزب الله" وتغطية نظام البعث في سوريا.
وماذا نكمل في سلسلة لا تنتهي من الإخفاقات العونية؟
جنرال،
أوراقك تتهاوى، وكذلك حلفاؤك، تماما كما تتساقط أوراق التوت عن وزرائك.
ختاما، لا بدّ من سؤالك: ماذا ستفعل بعد انهيار نظام بشار؟ وأي طائرة رئاسية ستقلك بعد اليوم؟ لذلك نصيحة: إحرص على أن تغادر معه فتصيب عصفورين بحجر واحد: تركب طائرة رئاسية للمرة الأخيرة وفي الوقت نفسه تلقن بشار فنون الهرب من القصر الرئاسي.