#adsense

نقابةُ المحامين

حجم الخط

 

 

 

احتلتْ نقابةُ المحامينَ موقعَها المميز وصاغتْ دورَها الرياديّ بفضلِ عملِها الدؤوبِ لبناءِ الدولةِ ودفاعِها المستدامِ عن القانونِ والحرياتِ في لبنان. نقابةُ المحامينَ التي كانت على الدوامِ في رأسِ قائمةِ المدافعينَ عن قضايا المجتمعِ والوطنِ، لا يَسعهُا اليومَ، مهما كانتِ الأسبابُ، النأيُ بنفسِها عنِ الشأنِ الوطنيِّ واعتبارُ أنها مؤسسةٌ نقابيةٌ لا تُعنى الا بشؤونِ المهنةِ والعاملينَ فيها. فالنقابةُ التي تجمعُ رجالَ القانونِ والمشرِّعينَ، لا يَسعُها الا أنْ تكونَ المؤتمنةَ على الحرياتِ العامةِ والخاصةِ، وعلى حسنِ التشريعِ، وعلى تطبيقِ القوانين، وتوازنِ السلطاتِ، والالتزامِ بالقانونِ الدوليِّ والمعاهداتِ الدوليةِ، وعلى بناءِ دولةِ القانونِ والدفاعِ عنها أكثرَ منَ الآخرينَ، كلِّ الآخرين، وقبلَ الباقينَ، كلِّ الباقين.

فعندما لا تُراقِبُ نقابةُ المحامينَ عملَ المؤسساتِ الدستوريةِ، ولا تواكبُ العملَ التشريعيَّ، ولا تدافعُ عنِ القانونِ، ولا تسهرُ على تنفيذِ أحكامِهِ، تصبحُ البلادُ مشرَّعةٌ على المساوىءِ كلِّها. وعندما تندِدُ نقابةُ المحامينَ بخرقٍ قانونيٍّ أو دستوريٍّ، أو تُضربُ منعاً للتمادي في انتهاكِ الحقوقِ، أو تتظاهرُ رَفضاً لقمعٍ أو تمادٍ في جورٍ، تُرجِعُ البلادُ بمؤسساتِها وناسِها صدى تحرُّكِها.

إنَّ نقابةَ المحامينَ قادرةٌ على لعبِ دورٍ مهمٍّ جداً على مستوى تصويبِ عملِ الحكومةِ والوزاراتِ والإداراتِ العامةِ، وعلى مستوى السعيِ لبناءِ دولةِ القانونِ، وفصلِ السلطاتِ وتوازنِها، وعلى رفضِ هيمنةِ منطقِ السلاحِ على الدولةِ، وعلى سيادةِ الدولةِ على أراضيها وضبطِ حدودِها، وعلى تحصينِ القضاءِ، وعلى احترامِ كرامةِ الإنسانِ، وعلى إصلاحِ السجونِ لتصيرَ مطهراً يَخرجُ منهُ الضالون أصحاءَ، وليسَ جُهنماً يُحوِّلُ المخطئينَ مجرمينَ.

إنَّ المحامينَ منْ خلالِ انتخاباتِ النقابةِ نهايةَ هذا الأسبوعِ مدعوونَ للاختيارِ بينَ منطقِ الدولةِ ومنطقِ الدويلةِ، بينَ منطقِ القانونِ ومنطقِ القوةِ، بينَ مبدأِ المساواةِ بينَ المواطنينَ وبينَ واقعِ تصنيفِهم، بينَ مبدأِ سيادةِ الدولةِ على أراضيها وحمايةِ حدودِها وبينَ حالةِ التسيُّبِ، بينَ التزامِ لبنانَ القوانينَ والمعاهداتِ الدوليةَ وبينَ مواجهتِهِ المجتمعَ الدوليَّ، بينَ احترامِ لبنانَ لشرعةِ حقوقِ الإنسانِ وتطبيقِ أحكامِها وبينَ استنسابيةِ المناداةِ والعملِ بها بحسَبِ الظرفِ السياسيِّ، بينَ الدفاعِ عنِ الحرياتِ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ وبينَ اخضاعِها لاعتباراتٍ امنيةٍ أو اخويةٍ…

إنها خياراتٌ برسمِ المحامينَ، ليُصوِّتوا على أساسِها يومَ الأحدِ المقبلِ في انتخاباتِ النقيبِ وعُضويِّ مجلسِ النقابةِ، كي لا يَطغى أيُّ اعتبارٍ على الاعتبارِ الوطنيّ في انتخاباتِ أمِّ النقاباتِ في لبنانَ، وكي تبقى النقابةُ أمينةً لدورِها ولتاريخِها.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل