#dfp #adsense

ميقاتي أمام خيار مقايضة الموقف المتعاطف مع سوريا بتمويل المحكمة؟

حجم الخط

تعديلات مشروع الإنفاق أطاحت المخارج وثبّتت توجّه "حزب الله"
ميقاتي أمام خيار مقايضة الموقف المتعاطف مع سوريا بتمويل المحكمة؟

فيما كان قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا فيها يغيّر مسار المشهد السوري المأزوم ويحث خطواته نحو الحسم، كان موقف لبنان المعارض لذلك القرار وما أثاره من ردود فعل محلية وعربية منددة بخروجه عن الاجماع العربي، يخرق حال الجمود والترقب التي تعيشها الساحة الداخلية في انتظار تطورات ملفي سوريا والمحكمة الخاصة بلبنان.

فاللغط الذي رافق القرار اللبناني ودفع السلطات الرسمية الى الحديث عن التباس في فهم الموقف الرسمي، كما عبّر عنه وزير الخارجية عدنان منصور، دفع رئيس الحكومة الى تحرك دبلوماسي واسع لشرح ملابسات الموقف وخلفياته، على قاعدة تبني موقف منصور. وترتكز الشروحات اللبنانية التي لا يبدو أنها تمتعت بقوة اقناع السفراء العرب والاجانب الذين التقاهم ميقاتي أو المتحفظين من الوزراء أو المستائين في قوى المعارضة، على عنصرين: الاول إن رفض لبنان عزل أي دولة عربية ولا سيما سوريا ينطلق من الخصوصية التي تميز علاقة البلدين، من دون أن يعني ذلك أنه لا يفصل بين الموقف من النظام والموقف من الشعب أو يوافق على حمام الدم الذي يتعرض له، والثاني إن لبنان لا يحتمل التداعيات السلبية لأي قرار يتخذه ضد سوريا، وهو كما ينأى باقتصاده عن تفلت سوريا من العقوبات الدولية المفروضة عليها، كذلك يحمي الداخل من أي تفلت أمني، كما يحمي اقتصاده من احتمالات اقفال الحدود البرية بين البلدين.

وعلى رغم المحاذير الناجمة عن القرار اللبناني الذي أخذ في الاعتبار المعطى السوري وأغفل المعطى العربي وما يرتبه من اخطار في حال لجأت الدول العربية الى عزل لبنان أو التعامل معه ضمن المحور السوري الايراني، معوّلاً بذلك على التفهم والاحتضان العربيين لخصوصية لبنان ومكامن ضعفه في محيطه، فان معلومات تتردد في الاروقة الضيقة للقرار الداخلي عن منافع يمكن أن يحققها لبنان بنتيجة موقفه الايجابي من دمشق، وتتمثل في ما يشبه المقايضة مع تمويل المحكمة الدولية، وذلك في اطار حسابات الأخذ والعطاء الجارية والتي تتيح اطالة عمر الحكومة الميقاتية في انتظار بلورة المشهدين السوري والايراني في ظل تنامي الضغوط العربية والدولية.
وفي حين تبدي مصادر وزارية مطلعة تفاؤلها بامكان أن يفتح القرار المتعاطف مع سوريا نافذة في جدار المحكمة أقله في ما يتعلق بتمويلها، وتقول ان الاتصالات الهادئة البعيدة من الاعلام جارية لتأمين المخرج الملائم لهذا الموضوع من دون أي احراجات لأي فريق، خصوصاً أن دمشق تعي حجم الضغوط الاميركية والاوروبية التي يتعرض لها رئيس الحكومة، فان ثمة رأياً مغايراً لهذا الرأي وأكثر تشاؤماً بالاستناد الى أكثر من معطى:

– أولها إن موقف "حزب الله" من ملف المحكمة مبدئي ولا يمكن التراجع عنه لأي سبب، لأن المحكمة بالنسبة الى الحزب بمثابة سيف مصلت بعدما سمت في قرارها الاتهامي 4 من عناصره الاساسيين. وبالتالي، فإن أي موقف متساهل مع مسألة التمويل سيعد بمثابة تنازل أو تراجع غير وارد، أقله في الظروف الراهنة وقبل أي تغير في المشهد الاقليمي.

– ان ثبات الحزب على موقفه وعدم سيره في أي تسويات بعيدة من الاعلام باتا واضحين من خلال تكراره مواقفه ذاتها من دون أي تغيير أو تعديل، فضلاً عن اعتماده سياسة التشدد والتصعيد حيال هذا الملف، وليس العكس كما يأمل رئيس الحكومة الذي يجهد لإبعاد الموضوع عن التداول تمهيداً لتوفير المخارج الملائمة التي تنسجم مع التزاماته الخارجية. ويبدو واضحاً هذا التوجه لدى الحزب من خلال التعديلات التي ادخلت على مشروع قانون فتح اعتماد استثنائي لتغطية نفقات السنة الجارية. وبدا من التعديلات أنها تقطع أي طريق على المخارج القانونية التي تتيح تأمين الاعتمادات المطلوبة للتمويل.

– فالتعديل الاول سحب قرار ارتكاز مشروع الانفاق على تنسيب موازنة 2010 الذي يتيح "توزيع الاعتماد لكل باب بناء على اقتراح الوزير المختص ووزير المال" وهذا يعني امكان الصرف من دون العودة الى مجلس الوزراء.
– والتعديل الثاني طال سحب الاجازة من يد وزير المال "بقرار يصدر عنه نقل الاعتمادات الفائضة من باب الى آخر بحسب الحاجة ولتغطية النفقات المستجدة". وهذان التعديلان سحبا أي امكان لاقرار التمويل من خارج مجلس الوزراء، علما أن رئيس الحكومة مدعو الى طرح الموضوع على طاولة المجلس وعدم امراره من خارجه بعدما بات موضوع التمويل مسألة مبدئية مرتبطة بالمحكمة وليس مجرد تفصيل مالي.

وهذه المعطيات تضع رئيس الحكومة مجدداً أمام خيار من اثنين: اما النجاح في مقايضة المحكمة بالقرار في الجامعة العربية بحيث ينجح في تأمين غالبية اصوات في مجلس الوزراء للتمويل من دون "حزب الله"، وهذا أمر يتطلب جهداً سوريا ايرانيا أبعد من الجهود المحلية المبذولة، واما الاستقالة تحت ضغط التخلف عن الوفاء بالالتزامات وعدم القدرة على ضبط ايقاع الحكومة، وليست واقعة وزير الخارجية وقراره في الجامعة العربية الا مؤشرا لما سيكون عليه مصير القرارات الكبرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل