#adsense

عن “السوبّر” وزراء و… ومدلّليهم !

حجم الخط

بعد لأي، وبعد خلافات وحروب وتفاهمات ومواثيق، اتفقنا على ان لبنان ليس في القمر، ولا في جزر القمر أو جزر المالديف. انه هنا في هذه الجغرافيا التي تضمّ العالم العربي، وأساطيره، وشياطينه، وطغاته، وشعوبه الممنوعة من الصرف، والتي استفاقت أخيراً من رقدة العدم.

من حول هذا اللبنان، الذي لم يعد يختلف عن الأيتام على موائد اللئام، تقوم قيامات ما دخلت يوماً في الحسبان.

وفوق ذلك، وعلى حراجة الوضع ودقته، يطيب لبعض الوزراء المدلّلين الذين منذ صغرهم وملاعق الذهب في أفواههم، والمحسوبين سياسيّاً وحزبيّا على مَنْ يدرجون أنفسهم في خانة أنصاف الآلهة، الذين خلقهم الربّ الذي له في خلقه شؤون وكسر القالب… يطيب لهؤلاء، لهذا النفر أو الصنف من البني آدمين أن يفتحوا على حسابهم، وليُحرج البلد والحكم والحكام.

ولا يهم إن كان الواحد من هؤلاء يعود إلى "ربّ عمله" عندما يأتي المساء ويأتي وقت الحساب، فيقدّم جردة يحفظها عن ظهر قلب، لينال الرضا المرفق دائماً بابتسامة تشجيع.
يقول المحلّلون والخبراء والزجّالون السياسيّون المنتشرون على الشاشات الملوّنة انه لم يسبق لوزير أن فعلها. وبهذه الجرسة التي طنطنت بها المجالس والمقاهي… وحتى الملاهي.

إلا أن ذلك لا يعني مطلقاً بتاتاً أن التفرُّد الفضائحي في اتخاذ المواقف والقرارات يقتصر على المناسبات والمؤتمرات السياسيّة. فهو متوافر، وبكثافة وغزارة، وفي المرتبة الأهم "عملانياً" حيث الملايين والمليارات، وحيث الوزارات تصير ملك والد الوزير وقد "نصّب" فلذة كبده أو كبد "عمّه" أميراً عليها، مطلق الصلاحيّة والارادة.

ومن لا يعجبه، يقول له "الوالد" بالنيابة، أو العم بالأصالة، فليشكّ في رأسه ريشاً، أو فليبلط البحر…
حتى أن هذا النوع من "السوبّر" وزراء، والسوبّر مُدلّلين، والسوبّر مهضومين، لا يجد أيّ إحراج إو "استلباس" في تجاهل رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ومجلس الوزراء، ومجلس النواب… ومعهم المجلس الانتقالي في ليبيا ومصر واليمن وسوريا لاحقاً.

شاب واستحلى.
أو وزير واستحلى. وزير يتمتّع بنفوذ ومونة، لا يقتصران على الوزارة والسياسة والملايين، إنما يتعديان ذلك الى فرض الارادة في وزارات أخرى ومد اليد اليها والى موظفين فيها.

مع التنويه هنا بأولئك الوزراء الذين ترفع لهم البرنيطة، ويعتز الناس بإخلاصهم وإنجازاتهم ونظافة كفّهم، و"يكافئونهم" بعدم صرف مخصّصات وزاراتهم.
هذه الأرجومة ليست من باب نشر الغسيل الوسخ الذي يملأ صنوبر بيروت وسطوحها، ولكن من باب تطمين اللبنانيين الى أن بلدهم ومصيرهم في أيدٍ "أمينة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل