#adsense

تركيا تتصدر سيل العقوبات على النظام السوري

حجم الخط

بغضّ النظر عن نتائج الاجتماع المشترك العربي – التركي الذي عُقد أمس في الرباط، وتزامنه مع دخول قرار الجامعة العربية تجميد عضوية سوريا حيّز التنفيذ، فقد تدحرجت كرة ثلج الضغوط الاقليمية والدولية لتطوق نظام دمشق انطلاقاً من تركيا التي انتقلت من التهديد الكلامي إلى خطوات عملية أولها عقوبات إقتصادية.

وعلى هامش المنتدى العربي- التركي يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً لمتابعة قرار تجميد العضوية وما نص عليه من فرض عقوبات اقتصادية، منها تجميد الأرصدة، وسياسية، ودعوة الجيش إلى عدم تنفيذ الأوامر بقتل المدنيين.

ويضع ديبلوماسي عربي هذه البنود ضمن إطار مرحلة تسبق الانتقال لإنشاء مناطق عازلة حدودية في شمال البلاد اولاً، ولاحقا في جنوبه اذا اقتضى الامر ،باعتبارها الاكثر حسماً على درب سقوط النظام، لانها توفر ملجأً آمناً للقوى العسكرية بما يساعد على انشقاقات عمودية كبيرة.

ويتوقع المصدر نفسه أن يتطلب إنشاء مناطق عازلة بعض الوقت لأسباب إقليمية ودولية وحتى اكتمال الاستعدادات.
فتركيا مثلا تريد أن يستكمل "الجيش السوري الحر"، وقيادته على ارضها، بنيته التي بدأها بإعلانه إنشاء "مجلس عسكري مؤقت". ويريد العرب أن يستكمل "المجلس الوطني السوري" بالتعاون مع سائر افرقاء المعارضة وضع تصور للمرحلة الانتقالية. كما تفضل الولايات المتحدة أن يتزامن التوقيت مع إنهائها سحب قواتها العسكرية من العراق بعد شهر ونصف الشهر.

ومما يساهم في إطالة عمر النظام السوري، الدعم الاقتصادي الايراني والدعم السياسي الروسي- الصيني في مجلس الامن، الذي من المتوقع أن يتناقص مع تقدم العقوبات التركية والعربية.
ويرى الديبلوماسي العربي أن موافقة سوريا في الثاني من الشهر الجاري على خارطة الطريق التي اقرها العرب لحل الازمة، انما أتى بناء على نصيحة روسية للتخفيف من حراجة موقفها الدولي.

وقد صعّدت تركيا مواقفها عشية اجتماعات الرباط فأطلقت سبحة العقوبات من مجال الطاقة بإعلان مسؤوليها وقف عمليات التنقيب عن النفط في سوريا والتوجه لإعادة النظر في إمدادها بالكهرباء، إضافة إلى عملها على إجلاء عائلات بعثتها الديبلوماسية بعد تعرض مقارها لاعتداءات من قبل مناصري النظام.

كما أعلن رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان فقدان كل أمل في أن يلبي النظام السوري مطلب وقف العنف لافتاً إلى أنه "على طريق خطير جداً على حد السيف" مشدداً على وجود "هاوية" في نهايته. كما حذر وزير خارجيته احمد داود أوغلو من أن النظام السوري "سيدفع غاليا ثمن ما فعله".

وتتمتع أنقرة بنقاط عدة تؤهلها للعب دور قيادي، منها تماسها الجغرافي مع الاراضي السورية وقدرتها على فهم التركيبة الديموغرافية وثقة الشعب السوري بها. ويرى الديبلوماسي العربي أن تركيا التي لعبت دوراً في قرار الجامعة العربية ستواصل لعب دورها في الرباط باعتبارها جسر الحلول من التعريب إلى التدويل في إطار وضع آلية لحماية المدنيين سارع الامين العام للامم المتحدة إلى إعلان رغبته في المساعدة على تحقيقها.

وتقاطع التصعيد التركي مع محاولة سوريا عبثا مواصلة المماطلة. فطالبت، قبل دخول قرار تجميد عضويتها حيز التنفيذ، بقمة عربية عاجلة صمّ العرب آذانهم عن تلبيتها باعتبارها "غير مجدية". كما أطلقت أكثر من الف معتقل "في إطار الالتزام ببنود الاتفاق مع الجامعة العربية" وفق احدى صحفها الرسمية. لكن هذه الخطوة تزامنت مع مواصلة قواها الأمنية قمعها الدموي للتحركات الشعبية الذي شكل وقفه أول بنود المبادرة العربية للحل التي وافقت عليها صورياً.

وأدى القرار التاريخي للجامعة العربية بنزع الغطاء العربي عن بشار الاسد إلى تخبط النظام السوري في مواقفه بما يدل على إرباك كبير من أبرز دلائله مثلا الهجوم الشرس على الموقف العربي الذي تلاه طلب عقد قمة طارئة ومناشدة بعض الحلفاء اللبنانيين العاهل السعودي التدخل لمصلحة النظام السوري.

وانعكس الارباك السوري ارباكا في موقف الحكومة اللبنانية التي عارضت، وحدها مع اليمن، الاجماع العربي بعد أن سوّّقت طويلاً لموقف "النأي بالنفس" الذي اعتمدته عند تصويت مجلس الامن الدولي على قرار بشأن سوريا ونجحت في انتزاع تفهم دولي وربما عربي له.

وأثار الموقف اللبناني في الجامعة العربية استهجاناً محليا لأنه لم تجر مناقشته على طاولة مجلس الوزراء. كما أثار استياء عربياً ودولياً تطلّب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي استدعاء السفراء لمحاولة التبرير "غير المقنعة" التي عبر عنها السفير البريطاني طوم فلتشر بـ"خيبة الأمل" كما تسرب من أجواء سفراء دول الخليج.

فقد أحرج تصويت وزير الخارجية عدنان منصور الرئيس ميقاتي الذي حاول بطرق غير مباشرة التنصل منه وخصوصا في بيانه التوضيحي عندما قال إنه نتيجة "استشارات مكثفة" لم يحدد أطرافها.
وجاءت أوضح المواقف على لسان "حزب الله" المهيمن على الحكومة عندما قال بلسان رئيس مجلسه التنفيذي الشيخ نبيل قاووق إن لبنان "لن يكون يوما في موقع الغدر والتآمر على سوريا ولا معاقبتها سياسيا أو ماليا أو اقتصاديا".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل