#adsense

أضاع الجمهورية

حجم الخط

من كان يتصوّر أن تعقد مؤتمرات لوزراء الخارجية العرب والشرط الأول لانعقادها: عدم حضور سوريا! وهذا ما حصل أمس بالذات باشتراط دول الخليج العربي إقصاء سوريا عن لقاء الرباط شرطاً أساساً لحضوره!
سوريا قلب العروبة النابض!

سوريا التي اجتمع فيها خمسة وزراء خارجية: الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد السوڤياتي وفرنسا والمملكة العربية السعودية، إضافة الى الوزير السوري… اجتمعوا ليحلوا مشكلة لبنان.. وكان ذلك في شهر نيسان 1996.

ومن مفارقات الزمان أنّ وزراء الخارجية العرب توجهوا الى الرباط ليحلوا أزمة سوريا وعلى رأسهم وزير خارجية تركيا الذي كان رأس النظام السوري يعتبر أنّ أهم إنجاز حققه هو فتح الحدود مع تركيا، فيتم تبادل الزيارات بين البلدين من دون تأشيرات، وهذه ميزة غير موجودة، إلا نادراً، في العالم العربي بين الاشقاء.

ومن المفارقات أيضاً هذه القرارات التي تتناول سوريا تأديباً وتأنيباً وعقوبات سواء على مستوى مجلس الامن الدولي، أم على مستوى جامعة الدول العربية، أم على مستوى المجموعات الإقليمية (دول الخليج العربي – المجموعة الاوروبية الخ…) أم على مستوى الدول منفردة (تركيا – تونس – ليبيا الخ…).

وهذا ما يدعو الى المقارنة بين ما أوصل النظام سوريا اليوم وبين ما كانت عليه أيام الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي لم يسجل خلال ولايته، على امتداد ثلاثين عاماً، أي قرار دولي أو إقليمي أو دولي فردي بحق سوريا.

في أي حال، كان معلوماً أنّ «لا حرب من دون مصر ولا سلام من دون سوريا» أمّا مصر فقد عقدت اتفاقها وأسقطت بالتالي موضوع الحرب… وبقيت سوريا. والجميع يعلم أنها، لوحدها، لا تستطيع أن تقوم بموجبات الحرب.

فلماذا يصر النظام على مقولة أنّ المؤامرة عليه هي من أجل كونه ممانعاً، بينما في كل يوم يمر يقتل النظام شعبه. بمعنى آخر أنّ النظام أصبح في واد والشعب في واد آخر.

ومهما كانت النتيجة فالخسارة وقعت. وفي النهاية، ومهما طال الوقت، وغليت التضحيات فالشعب هو الذي سينتصر.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل