تزامن بالأمس تصريحان شديدا الأهميّة الأول لنائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق والثاني لرئيس الهيئة الأمنية والسياسية بوزارة الأمن الإسرائيلية الجنرال عاموس جلعاد، فالأوّل تحدّث عن «عرب أميركا الذين يتورطون في العدوان على سوريا (…) وأن رهان المشروع الأميركي والصهيوني وأدواته في لبنان والمنطقة على إضعاف المقاومة، من خلال الأزمة السورية والعمل على استنزاف وإضعاف النظام في سوريا سيفشل»، أمّا الثاني فكان أكثر صراحة وصدقاً وموضوعيّة من الأول ولغته «التي تثير الغثيان والضحك في خشبيتها وتكذيب نفسها بنفسها»، فالجنرال عاموس جلعاد كان أكثر صدقية عندما أبدى خوفاً مصيرياً على إسرائيل فأعلن: «إن سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيترتب عليه حدوث كارثة تقضي على إسرائيل»!!
لا بدّ من أن يستوقف أي مواطن عربي هذا التطابق في الرأي بين مصلحة إسرائيل ومصلحة حزب الله الذي يدّعي محاربتها، وهذا التطابق في ضرور بقاء النظام السوري على قيد الحياة لضرورته الحيويّة لأمن إسرائيل، بل بقائها على قيد الحياة، ويتساءل أيّ مواطن عربي بريء: لماذا لا يسارع حزب الله في مساعدة الثورة السورية تعجيلاً في انهيار كيان العدو؟! وأي مواطن عربي بسيط سيطرح السؤال البديهي أمام هذين الخطابيْن: كيف يكون حامي وجود إسرائيل ومانع انهيارها هو أيضاً حليف حزب الله الذي يبشّر بمحو إسرائيل وانهيار كيانها السرطاني؟!
هي ليست أحجية عصيّة على الحلّ، حزب الله يستمدّ بقاءه ووجوده وخطابه من وجود إسرائيل التي يدّعي عداوتها، وإسرائيل تدرك أن حليفها الأقوى في الجبهة الباردة هو النظام السوري، إنها منظومة «خلايا سرطانيّة» تغذّي بعضها البعض بادّعاء تصارعها!!
ونبيل قاووق يعرف أن رئيس الجمهورية لا كلمة له ولا مونة حتى على الوفاء بقسمه على مرأى من دول العالم، ويعرف أن رئاسة الحكومة خطفها «تابع» صاحب شهوة للحكم لم تأتِ رياح العالم بحسب ما يشتهي، ويعرف نبيل قاووق أنه هو النائب الحقيقي لحاكم لبنان الأوّل لذا أعلن بالأمس قراراً مهماً جداً سيكلّف لبنان عداوة دول العالم كلّها، وانهيار مصارفه واقتصاده فقال: «لبنان المقاوم لا يمكن أن يكون جزءا من عرب أميركا الذين يتورطون في العدوان على سوريا، وهو لن يكون يوما في موقع الغدر والتآمر عليها ولا معاقبتها سياسيا أو ماليا أو اقتصاديا»!!
على السيد حسن نصر الله (الامين العام لحزب الله) أن يفسّر لنا لماذا على لبنان أن يضحّي بنفسه مالياً وسياسياً واقتصادياً في سياسة انتحارية بلهاء من أجل حماية نظام أكد بالأمس «المحذّر العام» لإسرائيل بأن سقوطه «كارثة» ستحلّ عليها؟! وعليه أيضاً أن يفسّر ـ ولجمهوره وشعبه ومقدّسيه ـ كيف تكون إسرائيل وحزب الله ومن خلفه إيران هما الوحيدان الداعمان لبقاء النظام السوري؟ وبمَ يُفسّر أمين عام حزب الله لجمهوره وشعبه وليس لنا نحن اللبنانيين الذين نعرف أهمية النظام السوري لإسرائيل والخدمات الجليلة التي قدّمها لها على جبهة الجولان منذ أربعين عاماً، بماذا يُفسّر كلام عاموس جلعاد أمس بأن: «إسرائيل ستواجه كارثة وتصبح مهددة دائماً بالحرب مع الإخوان المسلمين فى مصر وسوريا والأردن، إذا نجحت الثورة السورية الجارية منذ أسابيع متواصلة فى الإطاحة بنظام بشار الاسد، الذى يمثل وجوده مصلحة لإسرائيل»!!
وعلى رئيسي الجمهورية والحكومة أن يشرحا للبنانيين كيف سيواجهان إقرار العقوبات التي تلوح في أفق سوريا، وما هي خطتهما لعدم جعل حزب الله يحوّلها عقوبات ضدّ لبنان واقتصاده، الشعب اللبناني متأكد أنهما لا يملكان من أمرهما وأمر هذا الوطن وشعبه شيئاً، ويدرك الشعب اللبناني أنه هو أيضاً سيصنع ربيع لبنان وديموقراطيته الرهينة في 14 آذار قريب جداً، ليكون دولة أخلاق تحترم دم الشعب السوري ودولة مبادئ تحترم التزاماتها تجاه المجتمعين العربي والدولي، لا أن يبقى رهينة كطائرة الجابرية الكويتية المخطوفة التي فاوض عليها للمفارقة الأستاذ نبيه بري قبل أن يصبح لاحقاً دولة الرئيس على يد دولة التابعين والمخبرين الصغار والكبار!!