#adsense

الأخضر الإبراهيمي لـ”السفير”: الربيع العربي يفرض إعادة تقييم الوضع اللبناني والمؤسـف أنه بعد مرور 20 عاماً لم يجد اللبنانيون أحسـن من اتفـاق “الطائف”

حجم الخط

كتب جو معكرون في صحيفة "السفير": لا يزال يختصر بهدوئه تجربة الحركة الوطنية الجزائرية التي جال العالم لتمثيلها، والجامعة العربية التي عمل فيها في فترة صعبة من الثمانينيات أخذته الى الحواجز الدموية في بيروت، وبعدها في وزارة الخارجية الجزائرية قبل تمثيل الامم المتحدة في افغانستان والعراق. بعد تراكم هذه التجارب في مناطق النزاع، يتأمل السفير الاخضر الابراهيمي في الوضع اللبناني والحراك الثوري العربي وفي صعود التيارات الاسلامية.

في تقييمه تجربة اتفاق "الطائف"، يقول الابراهيمي لـ"السفير" انه كان «سيئا جدا لكن ليس ممكنا أحسن منه» في تلك الفترة حيث كان بداية "لانهاء الاقتتال بين اللبناني واللبناني». ويرى ان الوضع في لبنان "لم يتقدم ولم يتراجع" و"الشيء المؤسف الذي أراه الآن انه بعد مرور 20 عاما لم يجدوا أحسن من الطائف». ويتابع في هذا السياق "ما توصلنا اليه في الطائف كان انهاء الاقتتال بصعوبة كبيرة جدا» نتيجة اسباب «ليست كلها داخلية".

وذكر ان هناك «مشاكل في لبنان لا بد من ان تعالج، بغض النظر عن الطائف الذي يمكن البناء عليه وتعديله وتحسينه". ويرى ان "موضوع حزب الله لا يتعلق بالطائف".

ويتابع في هذا السياق "لمن يقول انه يؤيد الطائف، الطائف لا يقبل بجيشين في بلد واحد". ويقول الابراهيمي "هناك الآن تغيير كبير جدا حول لبنان، الوضع في الامس انتهى. تجب اعادة تقييم الوضع داخل لبنان مع الاخذ بعين الاعتبار التغييرات حول لبنان. مصر غدا ليست مصر اليوم، شمال افريقيا بالامس ليست شمال افريقيا اليوم، سوريا بالامس ليست سوريا اليوم".

الاخضر الابراهيمي يستعد في نهاية الشهر الحالي للتوجه الى القاهرة بعدما تم تعيينه مؤخرا كرئيس لجنة مستقلة لمساعدة الامانة العامة للجامعة العربية على تطوير العمل فيها، وبالتالي كان متحفظا في التعليق على أداء الجامعة العربية في هذه الفترة. ويصف الابراهيمي دور الجامعة العربية تجاه الحراك الثوري في سوريا بأنه "مشجع" وان الجامعة "تأخذ قضية سوريا باهتمام، والامل كبير جدا بأن الحكومة في سوريا تتجاوب ويحصل هذا التغيير بالتوافق بين ابناء سوريا، بمساعدة عربية وبدون تدخل من خارج المنطقة العربية".

يقول الابراهيمي، الذي حصل على جائزة عصام فارس للتفوق خلال مؤتمر معهد الشرق الاوسط في واشنطن، ان "الشيء الجامع في المنطقة العربية انها بحاجة الى التغيير وهناك مطالبة بالتغيير، وهذا التغيير حاصل مهما كان الامر. لكن يبقى السؤال كيف سيحصل؟". ويستطرد في هذا السياق "كان ممكنا جدا ان تقود الحكومات نفسها هذا التغيير لانه مطلب شعبها المعقول والمشروع، وبالتالي يمكن لهذه الحكومات ان تقود التغيير او تصبح ضحية له".

يرى الابراهيمي في تدخل الحلف الاطلسي في ليبيا "نموذجا سيئا للغاية"، ويعتبر ان الخطأ الرئيسي كان عند مطالبة العرب بفرض منطقة حظر جوي في ليبيا بدون تقييم هذا الاجراء ومدى قابليته للتنفيذ. وبعدها غاب العرب عن الساحة بدون تنفيذ الحظر الذي اقروه، وسمحوا للحلف الاطلسي بالقيام بهذه المهمة. ويقول الابراهيمي انه كان على الجزائر وتونس ومصر التدخل كجيران واصدقاء ليبيا: "لا يمكن ان ندع الناس يتقاتلون بين بعضهم البعض بهذه الطريقة، لا اتصور أنه كانت هناك حاجة الى التدخل العسكري"، و"أنه كان يمكن المبادرة بوساطة تقول للثوار في بنغازي "مطالبكم مشروعة"، وتقول لمعمر القذافي «42 سنة كفاية، تطلع بكرامتك أحسن". لكن الابراهيمي رأى ان تصاريح القذافي كانت «مؤسفة للغاية وبررت التدخل الاجنبي».

ويتأمل الابراهيمي في تجربة الاسلام السياسي باعتبارها ليست ظاهرة جديدة، لكن لديها الآن فرص تولي الحكم لان التيارات التي تقول عن نفسها انها «علمانية وعصرانية فشلت وخيبت أمل الناس".

ويتحدث عن الحركة الوطنية الجزائرية وجبهة التحرير الوطني في الايام الاولى من استقلال الجزائر حين كان الاسلام السياسي حاضرا بالتساؤلات والشعارات نفسها المطروحة اليوم، اي «الاسلام هو الحل، ونريد دولة إسلامية، والشريعة هي التي تحكم». الفكرة حينها ان «هذا التيار الاسلامي يصلي في المسجد ونحن الاكثر خبرة ومعرفة نعالج المشاكل الدنيوية»، ويتابع في هذا السياق «صبروا علينا 50 سنة ولم نعالج مشاكلهم وهناك الآن قحط في الساحة السياسية»، ويتحدث عن 100 حزب في تونس مع اسماء متشابهة لا يمكن التفريق بينها في مقابل حزب اسلامي موحد هو «"لنهضة".

وبالتالي يرى الابراهيمي ان المسألة لم تعد متعلقة بما اذا كان يجب ان يكون لدينا قلق ام لا من صعود التيارات الاسلامية التي "يصعب جدا إبعادها عن المعركة السياسية" لأن "الشيء الجديد الذي فعله الربيع العربي هو ان هذه الحركات السياسية التي كنا نقول لا مكان لها ولا نحتاج اليها، اصبحت جزءا من المشهد السياسي في منطقتنا". وعن تقييمه فرص نجاحها، يقول الابراهيمي "هذا يترتب اولا على غيرهم، ثم سيكون الحكم عليهم عندما يدخلون المعركة السياسية، وهم دخلوها".

ويرى ان هذه التيارات الاسلامية هي الآن "في الساحة مع غيرها وتجب متابعة خطابها الحقيقي وحلولها المطروحة، وعلى سبيل المثال في تونس الناس ستحكم على "النهضة" في الانتخابات المقبلة اذا اتضح لها ان خيارها كان خطأ".

ويدخل من هذه النافذة الى التجربة الجزائرية مع التيارات الاسلامية التي يرى انه كانت "فيها اخطاء من كل الاطراف" وجاء الاسلاميون "بفكرة جهادية بدلا من ان تكون سياسية"، مع اشارته الى ان رد الاسلاميين هو "حملنا فكرة سياسية لكن اجبرنا على الفكرة الجهادية".

ويقول ان التجربة الجزائرية كانت "قاسية جدا، 200 ألف قتيل في حرب أهلية". ويتابع "بدون شك، أخذ الاسلاميون الدرس بعد هذه التجربة، وهذه القوى عندما تدخل المشهد السياسي يجب ان تدخله بحذر ولا تأتي مكتسحة وانما تأتي لتبحث عن مكان مع الآخرين"، ويأمل ان يستخلص الجميع دروس التجربة الجزائرية "لاننا لا نحتاج الى 200 ألف قتيل بسبب نتيجة انتخابات".

وعن المقاربة الاميركية حيال الربيع العربي، يؤكد الابراهيمي انه يجب التركيز على شؤوننا الداخلية، فالخارج "نتعامل معه حين نحتاج الى مساعدات اقتصادية، لكن لا نحتاج الى مساعدة سياسية ولسنا بحاجة الى من ينصحنا بكتابة دستورنا، نحن قادرون على القيام بذلك، وكلما قلّ التدخل كان أحسن". ويرى في هذا السياق انه عندما يتحدث المسؤولون الاميركيون عن الوضع داخل تونس ومصر "لا يمكن ان ننسى موقفهم من القضية الفلسطينية، وعندما نستمع اليهم "نشعر كأن القضية الفلسطينية او مشكلة الشرق الاوسط هي كيف تقوى اسرائيل لا قضية شعب مظلوم. يجب ان يعرف الاميركيون اننا لا نستطيع ان ننسى موقفهم المعادي للشعب الفلسطيني".

المصدر:
السفير

خبر عاجل