كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": جاء استقبال رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وفدا من كتلة "المستقبل" قبل يومين في سياق اقتراب المسافات أكثر بين الطرفين، من غير أن يعني هذا التطور عودة جنبلاط الى "ارتداء" ثوب 14 آذار الذي نسج خيوطه عند إطلاقه.
وفي لقاء مسائي تناول جنبلاط في منزله في كليمنصو الاوضاع في لبنان والمنطقة مع الوفد الذي ضم النواب أحمد فتفت وزياد القادري وهادي حبيش، في حضور النائب أكرم شهيب وعدد من المسؤولين في الحزب التقدمي الاشتراكي واستحوذت الاحداث في سوريا على حصة لا بأس بها من المناقشات، علما أنها لم تكن الدافع الى الاجتماع، فالعلاقات بين الطرفين لم تنقطع يوما، و"تيار المستقبل" يرى أن من الطبيعي ابقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع المختارة، بالنظر الى الأجواء الدافئة بين الرئيس سعد الحريري والنائب جنبلاط مع حرص رئيس "المستقبل" على ارسال اشارات مطمئنة الى صديقه في أحاديثه الداخلية واطلالاته عبر موقع "تويتر"، ويبادله رئيس الحزب التقدمي المودة نفسها، وإن كانا لا يتفقان على جملة من الامور، لا سيما منها النظرة الى المقاومة وسلاح "حزب الله". ويحتل جنبلاط بذلك موقع السياسي الأول القادر على الاتصال والحوار مع سائر الأفرقاء عدا "التيار الوطني الحر" ورئيسه النائب ميشال عون بسبب البرودة بين الجانبين. وأدت مواقف جنبلاط الاخيرة، لا سيما من التطورات في سوريا ونظامها عبر صحيفة "الانباء" وسواها من وسائل الاعلام، دورا رئيسيا في التعجيل بانعقاد اللقاء مع وفد "كتلة المستقبل" بالتنسيق مع الرئيس فؤاد السنيورة.
واستكمالا لهذه الخطوة سيقوم وفد من "تيار المستقبل" بزيارة قيادة الحزب التقدمي في الايام المقبلة، علما أن الاتصالات لم تنقطع بين الطرفين عبر القواعد الطالبية والشبابية في اشارة على إحياء العلاقة الخاصة التي تربط بين رأسي الهرم في القيادتين.
وفي جلسة كليمنصو الاخيرة عرض كل طرف من موقعه رؤيته الى "الربيع العربي" والتطورات في سوريا، واتفقا في تناول المشهد الدمشقي على أخطار انزلاق الامور نحو الأسوأ واللااستقرار، خصوصا بعد ارتفاع منسوب موجة العنف في المدن والمناطق السورية.
وكرر جنبلاط أمام وفد "المستقبل" الذي يتابع بدقة واهتمام "الربيع السوري" ما أعلنه في مقابلاته الاعلامية وافتتاحياته الاسبوعية في "الانباء" وعرج ايضا على زياراته لدمشق ومضامينها. وتلاقى الطرفان على نقاط عدة، لكن ذلك لا يعني انهما توصلا الى مقاربة واحدة للأزمة التي يعيشها نظام الرئيس بشار الاسد، وخصوصا بعد القرارات الاخيرة لجامعة الدول العربية. ولم يخل اللقاء من حديث عن وضع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تتلقى على مدار الساعة هجمات وانتقادات من كتلة "المستقبل" التي لا توفر فرصة للنيل من الحكومة والتأكيد انها ستسقط في نهاية المطاف، على قول الرئيس الحريري عبر "تويتر".
و"يعزف" أعضاء من "الكتلة" على وقع الخلافات المستجدة بين وزير الاشغال غازي العريضي والحكومة وطريقة تعاملها مع الاحداث السورية وتدابيرها على الحدود الشمالية وطرق تعاملها مع اللاجئين السوريين وصولا الى الموقف الذي اتخذته في القاهرة عبر وزير الخارجية عدنان منصور. وكان ختام مواضيع البحث في لقاء جنبلاط والوفد قانون الانتخابات الذي تعده الحكومة، مع تكرار كتلة "المستقبل" انها لم تقدم تصورها النهائي للقانون المقبل ولم تعط رأيها صراحة في مسألة النسبية التي لم يستسغها الحزب التقدمي بدوره حتى اليوم.
والخلاصة أن زيارة "المستقبل" لكليمنصو هي في الشكل أهم من المضمون الذي تناولته لان كل طرف منهما يعلن يوميا مواقفه المعهودة من تمويل المحكمة الدولية الذي يتفقان عليه الى المسائل الداخلية والخارجية. والمهم ان هذا النوع من اللقاءات "يمطر" حبات اطمئنان على قواعدهما في المناطق والجامعات، كلما اتسعت المسافة بين الرابية والمختارة، علما ان التباعد بينهما لن يؤدي الى خطوة طلاق المختارة من "حزب الله" وأمينه العام السيد حسن نصر الله.