في قراءة متأنية للأحداث الأخيرة في العالم العربي، وبعدما استطاعت الشعوب العربية ترتيب البيت العربي، والنهوض من جديد عبر ثورات شعبية أطاحت بأنظمة يمكننا باختصار شديد ان نعرفها بالديكتاتورية الحديثة، التي قمعت شعوبها منتهجة أسوأ وسائل القمع الفكري، والسياسي، وحتى الجسدي، متمسكة بمبادئ شمولية غير صالحة وليس بمقدورها ان تواجه مشاكل ومتطلبات العصر، الأمر الذي تسبب بتخلف البلدان التي تحكمها تلك الديكتاتوريات المتنكرة بعباءة الديموقراطية.
لقد أثبتت الممانعة أنها شعارات مزيفة تتناقض مع واقع تلك الأنظمة الشمولية، المتورطة الى حد بعيد بانهيار الدولة واقتصادها، والتي تحصنت بمؤسسات أمنية وعسكرية تم ايجادها لحماية مصالح عائلية وقمع المنتفضين على سلوكها الفكري والسياسي.
وفي ظل الأحداث الأخيرة ظهر بشكل واضح التنافر العربي – الايراني، مع تقدم الثورة العربية، نحو النظام السوري المتحالف مع المشروع الايراني في الشرق الاوسط والمصدر للفوضى في لبنان والعراق والبحرين وتركيا عبر مجموعات غير نظامية تم دعمها كي تنفجر بوجه أي تغيير يتناقض مع مصالح نظام الاسد والطموح الايراني التوسعي.
فمن المؤسف ان يقحم لبنان عبر حكومة حزب الله في الصراع القائم، ويتم عزله عن العالم العربي بمواقف معيبة تدعم نظاما ديكتاتوريا يتغذى من دماء شعبه الأعزل، المطالب بحريته، ما يتناقض مع الديموقراطية وحرية الشعوب، وإرادة الشعب اللبناني الداعمة للديموقراطية والرافضة لكل أشكال التنكيل وقمع الحريات في العالم العربي.
فهل يصحو الرئيس نجيب ميقاتي من غيبوبته وينضم الى الصفوف العربية من جديد؟ وهل تعود قرارات مجلس الوزراء لتمثل إرادة الشعب اللبناني؟ وهل يقرأ حزب الله الخريطة الجديدة للعالم العربي؟ ويندمج مجدداً بالدولة أم يبقى ورقة مساومة للنظام السوري والايراني؟
لبنان أيها السادة سيبقى مهد الحريات على رغم التحديات الاقليمية وهيمنة حزب الله على مؤسساته وسنبقى نراهن على بناء الدولة المدنية الحديثة ومؤسساتها من جديد بسواعد الاحرار والوطنيين المؤمنين بأمتهم وعالمهم العربي.