#adsense

النظام السوري وعقلية تبديد المهل!

حجم الخط

هي مهلة على حافة جمعة تظاهر مستمر منذ ثمانية أشهر، ثلاثة أيام حتى يوقّع النظام السوري بروتوكولا يحدد «الإطار القانوني والتنظيمي» لبعثة المراقبين العرب التي سيتم إرسالها إلى سوريا لحماية المدنيين، بالطبع سينتظر النظام السوري اللحظة الأخيرة، فقد مرّ اليوم الأوّل من دون أي إشارة إلى موافقة النظام على التوقيع، مع اكتفاء بإشارات لإعلام النظام بأنّ البروتوكول قيد الدرس، وهذا يعني أن لا موقف رسميا سوريا حتى الساعة ممّا خلص إليه اجتماع الرباط!!

ومنذ الأمس تتالت أنباء المعارضة عن «نيولوك» سيعتمده النظام في لباس رجال قمعه في محاولة لإخفائهم عن أعين المراقبين ـ الذين من المفترض أن يكونوا خبراء وعلى درجة عالية من أهل الاختصاص لا مجرّد «عربا وفدوا للسياحة وتفقّد» مشاهد الدمارـ مّا يوحي أنه قد يقبل بالتوقيع ولكن في اللحظة الأخيرة، وسيتعامل مع لجنة المراقبين التي لا نعرف آلياتها لحماية المدنيين، بنفس الطريقة التي تعامل فيها مع «داود أوغلو» وزير الخارجيّة «فاستغشمه» عندما قاده إلى حماه بعدما كتم أنفاس أهلها الأحياء منهم والأموات!!

هو نفس الأسلوب «البلف الاحتيالي المتذاكي» سبق وتمّ استخدامه مع صاحب مبادرة السين السعودية، فخدع نوايا المملكة الطيبة ورغبتها في التصالح مترقباً لحظة استعراض القمصان السود، حتى ينقضّ على لبنان، هذه المناورات اعتاد عليها النظام، إغراق الآخرين في التفاصيل واتهامهم بالتآمر والانحياز وتنفيذ قرارات مسبقة!!

وتنقضي اليوم مهلة اليوم الثاني في ظل استمرار أعمال العنف، والسؤال الذي ينبغي طرحه: هل شرط وقف العنف الفوري ووقف إراقة الدماء شرط لازم لقبول التوقيع السوري إن تمت الموافقة على «آخر مبادرة عربية»، خصوصاً وأن رئيس الوزراء وزير الخارجيّة القطري حمد بن جاسم قال لحظة إعلان نتيجة اجتماع الرباط: «لا أريد أن أتحدث عن فرصة أخيرة للنظام السوري حتى لا يفهم أننا نوجه إنذارات ولكن أعتقد أننا قاربنا من نهاية الطريق…نأمل من الله ومن إخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة»، وهذا الأمل الضعيف الذي بثّه بن جاسم جاء مقروناً بالقول: «القتل يجب أن يتوقف»، ومع هذا لم يتوقّف القتل ولا نظنّه سيتوقف!!

أمّا الحديث عن العقوبات الاقتصادية فهو أيضاً محلّ تساؤل، خصوصاً وأن حمد بن جاسم أجاب على سؤال عن العقوبات التي ستفرض على النظام المستمر في القتل بقوله: «إذا لم تكن هناك إجراءات فعالة وفورا لوقف القتل وإطلاق سراح المعتقلين، هناك إجراءات اقتصادية (عقابية) ستتخذ»، لن تنجلي ضبابية الصورة حتى انتهاء حفلة القتل الجماعي اليومي المعتادة منذ ثمانية أشهر، والتي تزداد عنفاً بالرّغم من كلّ الأصوات التي تتجمّع منذرة بانفجار كبير بات يهدّد النظام، وأن كل يوم ينقضي ينقص من فرص نجاته فيما ظنّ هو أن كلّ يوم زيادة قد يتمكن فيه من قمع السوريين وإخماد ثورتهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل