#dfp #adsense

الآلية القانونية لعريضة المعارضة النيابية لعقد جلسة مناقشة للحكومة…”اللواء”: تضع قرار بري بين هيئة المكتب والهيئة العامة والإحتمالات السياسية مفتوحة

حجم الخط

كتب هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": تقدم النواب فريد مكاري وبطرس حرب وأحمد فتفت وأنطوان زهرا وسامر سعادة وسيبوه كالباكيان وزياد القادري وجمال الجراح وطوني بو خاطر ومروان حمادة وغازي يوسف، بعريضة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري طالبوا فيها بتعيين جلسة قريبة لمناقشة الحكومة بعد إجتماع في مكتب نائب رئيس المجلس فريد مكاري خلال إنعقاد الجلسة، أنتج هذه الوثيقة، بعد ما إعتبره النواب إجحافاً في طريقة تحديد جلسة الأسئلة، وفي إنتقائية الأسئلة المطروحة، وهو ما ظهر بوضوح من خلال الهجوم الذي تعرض له الرئيس بري من قبل النواب مع وخلال الجلسة، وتمحور حول دور هيئة المكتب وصلاحية الرئيس والأعضاء، ما جعل رئيس المجلس يذّكر بالتواريخ والأرقام المواضيع التي طرحها النواب، ومن ثم تحويل بعضها إلى إستجواب، ومن ثم أصول الممارسة البرلمانية لينطلق في تفسيره إلى القول للنواب <الهيئة ما بدكم تحاسبوا الحكومة بل المجلس وسأل ما هي الجريمة النكراء التي إرتكبتها رئاسة المجلس مستعيناً بالإجماع الأخير لهيئة المكتب وما صدر على لسان النائب مروان حمادة أن النقاش سيكون تنظيمياً بإمتياز".

إلا أن الملفات الساخنة بنظر مصادر نيابية رئيسية في المعارضة غابت عن قبة البرلمان، ورغم أن بري وعد أمس الأول بجلستين قريبتين لإستكمال ما تبقى من أسئلة نيابية لديه، وجلسة للإستجوابات، فإن نواب 14 آذار وجهوا إلى بري إتهاماً بـ"حماية الحكومة" نظراً لتغييب مواضيع لها علاقة وثيقة بالحكومة الجديدة منها قضية الإستونيين السبعة مروراً بالإعتداء على الأملاك العامة ووصولاً إلى الملف السوري وأخيراً وليس آخراً موقف لبنان في الجامعة العربية وما رافقه من تداعيات. ومنعاً لحصول ذلك، جاء إستعمال الحق النيابي، في المطالبة بجلسة مناقشة في إطار عنوان المحاسبة البرلمانية ما يسمح حكماً بفتح كل هذه الملفات على طاولة النقاش دون "قيود أو حمايات" كما تقول المصادر، بل في إطار النظام الداخلي والقوانين وصولاً إلى إستعمال الحق في طرح الثقة في الحكومة وإسقاطها، وهو ما حملته العريضة بقوة في تفاصيلها.

وجاء في العريضة: "بالنظر الى خطورة التطورات على الصعيد الداخلي والعربي كما الدولي، وبالنظر الى السياسة التي تتبعها الحكومة في هذه المجالات، ولا سيما في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان، وموقف بعض القوى والأحزاب السياسية الممثلة في الحكومة في حماية المتهمين من الملاحقة القضائية وفي رفض قيام لبنان بدفع التزاماته المالية لتمويل المحكمة، مما يشكل عرقلة لسير العدالة، وتعطيلا لها، اضافة طبعا إلى الموقف السياسي المعيب الذي اتخذته حكومة لبنان في موضوع الأحداث في سوريا، والتصويت ضد قرار الجامعة العربية، خلافاً لشبه الإجماع العربي، في وقت كان لبنان قادرا على تخفيف وطأة موقفه باتخاذ قرار الامتناع كما ذهبت إليه العراق، مرورا بالسياسة المالية والاجتماعية والاقتصادية العشوائية التي اعتمدتها الحكومة، والتي دفعت البلاد إلى منزلقات خطيرة في ظروف مأساوية للاقتصاد العالمي، مع ما لهذه السياسة من انعكاسات قد تطيح ما تبقى من استقرار اقتصادي واجتماعي، ناهيك عن الوضع الأمني الخطير الذي يعمّ البلاد، وجو الرعب من عودة الاغتيالات الذي يروّج له بعض وزراء هذه الحكومة، بالإضافة إلى عمليات خرق الحدود اللبنانية من القوات السورية لمطاردة فارين من القمع والقتل لقتلهم أو لإلقاء القبض عليهم، وذلك بتغطية من الحكومة، وأحياناً بمشاركة وتعاون بعض أجهزتها، والأخطر اعتقال سوريين على الأراضي اللبنانية من قبل السفارة السورية والأجهزة اللبنانية الأمنية المولجة بحمايتها وتسليمهم إلى السلطات السورية لتصفيتهم، يطالب النواب الموقعون بتعيين جلسة قريبة لمناقشة الحكومة في سياستها العامة وطرح الثقة بها لإسقاطها وذلك وفقا لأحكام المادة 137 من قانون النظام الداخلي".

إلا أنه وفي ظل كل ما ذكر، فإن رئيس المجلس حسب مصادر نيابية مقربة منه، يؤكد أنه سيتصرف حسب الأصول البرلمانية والديموقراطية وطبقاً لنصوص النظام الداخلي أو الدستور، دون زيادة أو نقصان، وتشير أن بري يتصرف كرئيسٍ للمجلس وليس كطرف وهو الذي يلعب دائماً دور الإطفائي خلال الجلسات، ويمارس صلاحياته من باب الحفاظ على دور المجلس النيابي كمؤسسة مستقلة.

وفي كل الأحوال، هناك آلية معتمدة ضمن هذه النصوص، تستوجب في حالة العريضة النيابية العودة إلى هيئة المكتب، لإتخاذ الموقف المناسب وهو الهدف المزدوج من العريضة بنظر المعارضة أن تكون ورقة إتخاذ القرار بيد الهيئة مجتمعة من جهة وتحاسب حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من جهة ثانية.

وفيما يلي الآلية المعتمدة:

"في مهمات هيئة المكتب، فهي تتولى بالإضافة للصلاحيات المنصوص عليها في هذا النظام:

– درس الاعتراضات التي تقدم في شأن محاضر الجلسات وخلاصاتها، وإدارة الجلسات والتصويت، وإعلان نتيجة الاقتراع والفصل بها.

– تقرير جدول الأعمال لكل جلسة من جلسات المجلس.

– نشر جدول الأعمال المقرر في بهو المجلس وتبليغه إلى النواب مع نسخة عن المشاريع والاقتراحات والتقارير موضوع جدول الأعمال قبل انعقاد الجلسة بأربع وعشرين ساعة على الأقل.

وتحت فصل العرائض والشكاوى تعتمد الآلية التالية:

– المادة 45

تحال العرائض والشكاوى إلى هيئة مكتب المجلس ويهمل كل ما ورد منها بدون توقيع أو تضمن عبارات نابية.

– المادة 46

تدرس هيئة المكتب العريضة أو الشكوى وتقرر إما حفظها أو إحالتها إلى اللجنة الدائمة المختصة أو إحالتها إلى الوزير المختص ولها أن تعرضها على المجلس بهيئته العامة.

أما في طريقة تحديد وتعيين وآلية جلسات المناقشة، فالنظام حدد الأتي: المادة 136 المعدلة في جلسة الهيئة العامة للمجلس النيابي المنعقدة بتاريخ 9 و10 تموز 1999 و 21/10/2003:

بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر في العقود العادية والاستثنائية تخصص جلسة للأسئلة والأجوبة أو جلسة للاستجوابات أو للمناقشة العامة مسبوقة ببيان من الحكومة.

– المادة 137

تعين جلسة لمناقشة الحكومة في سياستها العامة بطلب من الحكومة أو بطلب من عشرة نواب على الأقل وموافقة المجلس.

– المادة 138

للحكومة ولكل نائب أن يطلب طرح الثقة بعد إنتهاء المناقشة في الإستجوابات أو في المناقشة العامة، كما يحق للحكومة أن تعلّق الثقة على إقرار مشروع قانون تقدمت به، وفي هذه الحال يعتبر رفض المشروع نزعاً للثقة بالحكومة.

أما إذا كان الطلب مقدماً من أحد النواب فلا تعتبر الثقة معلقة على قبول المشروع إلا إذا وافقت الحكومة على الطلب، وفي هذه الحال يحق لكل من الحكومة والنائب طلب تأجيل المناقشة بالمشروع والتصويت عليه لمدة خمسة أيام على الأكثر.

ويحق لكل وزير أن يطرح الثقة بنفسه منفرداً أو أن يعلقها على أي مشروع قيد المناقشة كما يحق لكل نائب أن يطلب طرح الثقة بشخص الوزير وذلك وفقاً للأصول المبينة أعلاه.

هذا في الآلية القانونية، أما في الآلية السياسية، فالأمر مفتوح على كل الإحتمالات، خصوصاً أن هناك الكثير من الأمثلة والسوابق التي لم تخرج فيها العرائض من الأدراج، بغض النظر عن الأسباب والنتائج.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل