تبدو الساحة اللبنانية امام خيارات صعبة، ان لم نقل مستحيلة، بعدما ظهرت عقدة النظام في سوريا على حقيقتها الداخلية والاقليمية والدولية، لاسيما ان قوى 8 اذار قد ادركت تماما احتمال تعرضها لهزيمة تطيح متفاهماتها النيابية، وصولا الى ضياع اكثريتها التي تحققت بقوة سلاح حزب الله وبتأثير سوري على خلفية رفض تقبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من قبل ان تجتمع تمهيدا لتحديد من اغتال الرئيس رفيق الحريري وقادة الرأي وثورة الارز!
في اعتقاد مسؤول حزبي ان تعرض حزب الله للاختناق السياسي الداخلي، قد يحمله على نسختين الساحة اللبنانية بالوسائل التي في حوزته، اي السلاح. لكن حلفاءه يعرفون انه لن يكون بوسعه تسجيل مكاسب في حال افتقد الدعم السوري ومعه التخويف المستمر من حرب اهلية – مذهبية!
وما يقال عن اخطاء ارتكبتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي جراء تأييدها السلطة السورية في مجلس الامن الدولي وبعده في الجامعة العربية، فانها مرشحة لان تعكس فهما سياسيا خاطئا من الواجب الوطني معاقبتها عليه، فضلا عن ان رئيس الحكومة لم يستوعب الى الان مخاطر الانسياق الاعمى وراء ارجاء قرار تمويل المحكمة، ظنا منه انه قادر على لجم حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، فيما هناك قناعة عند سواد اللبنانيين تؤكد ان لا مجال للتنصل من المحكمة الدولية للاقتصاص من الجناة ومن كل ضالع في جرائم الاغتيال السياسي في لبنان وهذا مرتبط راهنا واساسا بدور سوريا التي تصرفت على هذه الموجة وكأنها قادرة على اللعب بمصير لبنان، من غير ان تتحسب لامكان اللعب العربي والدولي بمصيرها!
وفي تصور مراقبي التطورات في لبنان، ان حكومة الرئيس ميقاتي دخلت مرحلة عد الايام المتبقية لها في السلطة. وهي تتصرف على اساس ان من الافضل لها ان تعترف بفشلها وتعلن استقالتها، بعدما تبين لها ولمن جاء بها ونظم امورها، ان الغطاء السوري فقد تأثيره!
وما يقال عن حال النظام في سوريا، ليس مجرد تمنيات من خصوم الرئيس الاسد الذي بدا في الايام القليلة الماضية وكأنه محكوم بتنفيذ ما تطالب به الجامعة العربية، قبل ان يضطر الى تنفيذ ما يطالب به خصوم الداخل. اي انه اصبح امام خيار مغادرة السلطة طالما بقي له مجال للتنحي عملا بنصائح قادة عرب واجانب!
اما اذا كان اصرار من حزب الله على محاربة الخصوم، فان ذلك لا بد وان يؤدي الى حمام دم قياسا على المواجهات التي لم تتوقف في بلدة سورية الا لتنتقل الى اخرى، حيث ارتفع عدد ضحايا المجازر، الى حدود خمسة الاف، اضافة الى الاف المعتقلين والجرحى والمعوقين. وهؤلاء يستحيل تجاهل ما يطالبون به على مدار الساعة من اطاحة بالنظام واقتلاعه من جذوره؟!