#dfp #adsense

“النهار”: نظام الأسد وخيارات النهاية

حجم الخط

كتب عبد الكريم أبو النصر في صحيفة "النهار": "أسقطت المجموعة العربية رهانها على نظام الرئيس بشار الأسد وتخلت عنه وقررت، في تحول سياسي غير مسبوق حيال سوريا، الدخول في مواجهة واسعة معه من أجل تغييره بالتفاهم مع قوى إقليمية ودولية، فاتخذت مجموعة إجراءات قاسية صدمت الأسد وكسرت هيبة نظامه، وتعاملت معه على أساس انه ليس صالحاً لإدارة شؤون بلده وان تركيبة السلطة وتوجهاتها لم تعد مناسبة لأنها تتناقض مع مطالب السوريين أو الغالبية منهم، ونزعت عنه الحماية والشرعية العربيتين ومنحتهما للانتفاضة الشعبية. وترى الغالبية العظمى من الدول العربية ان الأسد أخرج نفسه من المعادلة العربية وانه يتحمل مسؤولية عزلته الواسعة لأنه أخلّ بوعوده وأضاع كل الفرص المتاحة له للتصالح والتفاهم مع شعبه المحتج وإنقاذ بلده من محنته الكبيرة ولذلك ترفض هذه الدول أن تتحمل مسؤولية السكوت عن معاناة السوريين وتوفير التغطية لأعمال القمع والقتل للمدنيين المطالبين بالتغيير والإصلاح الحقيقيين".

هذا ما قاله لنا مسؤول عربي بارز، موضحاً أبعاد القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري للجامعة العربية بموافقة 18 دولة.

وشدد على ان الغالبية العظمى من الدول العربية تريد التخلي عن نظام الأسد وترى ان الانتفاضة الشعبية فرصة ذهبية لتحقيق هذا الهدف لذلك تبنت استراتيجية لتغييرهم ترتكز على العناصر الرئيسية الآتية:

أولاً – التعامل مع نظام الأسد على أساس انه خارج الصف العربي لأنه يهدد، بممارساته وأعماله، الأوضاع في سوريا والمنطقة ويضعف العمل العربي المشترك وصدقية المجموعة العربية إذ انه يتعهد تنفيذ قراراتها وطلباتها ثم يمتنع عن تطبيقها ويتحداها ويتمسك بخيار الحسم العسكري في التعامل مع المحتجين. كما ان الأسد يعرض للخطر المصالح العربية العليا من طريق تحالفه الوثيق مع إيران والقوى المتشددة ودعمه خططها المعادية للكثير من الدول.

ثانياً – الجامعة العربية تطبق في سوريا، كما فعلت في ليبيا، مبدأ حق التدخل المشروع في شؤون دولة عربية ما حين يتعرض مواطنوها لأخطار جسيمة وتهدد أوضاعها الأمن والسلام في المنطقة، على أساس ان مهمة الجامعة لن تقتصر من الآن فصاعداً على حماية الأنظمة بأي ثمن وتركها تفعل بشعوبها ما تريد.

ثالثاً – إنهاك النظام السوري وإضعافه وإرباكه أكثر فأكثر من طريق إعطاء شرعية عربية لفرض المزيد من العقوبات والإجراءات القاسية الإقليمية والدولية عليه والتي تستهدف قطاعات حيوية أساسية وتوسع نطاق التذمر الشعبي منه وتساعد على تغييره.

رابعاً – قررت المجموعة العربية التعامل مع المعارضة السورية الحقيقية على أساس انها البديل من نظام الأسد وهي تنوي دعمها والتعاون معها للإعداد للمرحلة الانتقالية تمهيداً لإقامة نظام جديد تعددي ديموقراطي يبني دولة مدنية عادلة تحقق التداول السلمي للسلطة من طريق الانتخابات الحرة والشفافة.

خامساً – للمرة الأولى تحرض المجموعة العربية الجيش السوري على التمرد على قيادته وتدعوه، من طريق اتصالات سرية مع بعض قياداته، الى تكرار التجربتين التونسية والمصرية والانضمام الى المحتجين لإسقاط النظام في الوقت المناسب.

سادساً – العمل جدياً على إيجاد آلية لتوفير الحماية للمدنيين السوريين بالتعاون مع منظمات عربية والأمم المتحدة مما يفتح الباب أمام تدخل دولي سياسي – إنساني في سوريا يمكن أن يتحول لاحقاً تدخلاً عسكرياً إذا ازدادت الأوضاع تدهوراً.

سابعاً – يستمد هذا التحرك العربي ضد نظام الأسد قوته من وجود تفاهمات سرية بين دول عربية بارزة ودول غربية وإقليمية مهمة ومؤثرة أبرزها أميركا وفرنسا وتركيا تتركز على ضرورة التعاون من أجل إقامة نظام جديد في سوريا يحقق المطالب المشروعة للسوريين ويهتم خصوصاً بالبناء الداخلي وتعزيز علاقات بلده العربية والدولية، ويتوقف عن التدخل سلباً في لبنان ودول أخرى بالتحالف مع إيران ويدعم الجهود الهادفة الى تقوية الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.

واستناداً الى هذا المسؤول العربي فإن "الأسد لم يعد قادراً على إنقاذ نظامه إذ انه يجد نفسه أمام ثلاثة خيارات قاسية وخاسرة: الأول أن يرضخ لشعبه المحتج وينفذ المطالب العربية الأمر الذي يؤدي الى نهاية نظامه بتركيبته الحالية. الثاني أن يتنحى عن السلطة ويلجأ الى إحدى الدول العربية أو الى إيران. الثالث أن يتمسك بسياسة المكابرة وإنكار الحقائق ويواصل قمع المحتجين وقتلهم أو يحاول تفجير الأوضاع في المنطقة بالتعاون مع حلفائه. والخيار الثالث انتحاري ومدمر لسوريا ولنظام الأسد".

المصدر:
النهار

خبر عاجل