كتب عمر البردان فس صحيفة "اللواء":
الدعوة التي أطلقتها قوى "14 آذار" لاستقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على خلفية الموقف اللبناني في جامعة الدول العربية والذي جاء مخالفاً للإجماع العربي من تعليق عضوية سوريا في الجامعة، جاءت بحسب مصادر نيابية بارزة في المعارضة تعبيراً عن واقع لم يعد مقبولاً بعد الأداء غير المقنع لهذه الحكومة حيال الكثير من الملفات وفي مقدمها تمويل المحكمة والسلاح والملف السوري، وتقول إن الوقائع أثبتت وبكثير من الوضوح أن حكومة "حزب الله" تعمل لتحقيق مصالح من أتوا بها، وليس مصالح اللبنانيين، وبالتالي فإنه لا مبرر لبقاء هذه الحكومة، والأجدر بها أن تستقيل، كونها غير جديرة بثقة اللبنانيين، وإلا كيف يمكن تفسير تجاهلها لبند تمويل المحكمة الذي لم يتم حسمه بعد من جانب هذه الحكومة، بالرغم من كل المناشدات العربية والدولية، وتوجهها في المقابل لإثارة ملفات ليست أولوية حالياً كمشروع قانون الانتخابات النيابية المقررة في صيف الـ2012، وإن دلّ ذلك على شيء فإنما يدل على أن هناك من يريد أن يشغل اللبنانيين بقضايا هامشية، لتوجيه الأنظار عما هو أهم، كموضوع التمويل ومساندة الشعب السوري في الحملة الإجرامية التي يتعرض إليها من جانب نظام الرئيس بشّار الأسد.
وتشير المصادر إلى أن الخيارات تضيق أمام الحكومة في ما يتعلق بعملية التمويل، ولا بد لأن يصار إلى التعامل مع هذا الاستحقاق بكثير من المسؤولية والواقعية، ولا يجوز الاستمرار بعملية المماطلة والتسويف التي يمارسها الرئيس ميقاتي ولم تعد الأمور خافية على أحد. وإذا كان صادقاً في ما يقول بأنه ملتزم بالتمويل، فلماذا لا يضع هذا البند على جدول الأعمال ويقرن القول بالفعل، بعيداً من كل هذه المناورات التي لم تعد تنطلي على أحد، وهذا ما يفرض على لبنان وحكومته الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي بما خصّ الالتزام بالقرارات الدولية ومن بينها موضوع التمويل، والكف عن سياسة التلهي بقضايا هامشية لم يحن أوانها بعد.
وتشدد المصادر على أن على الرئيس ميقاتي العمل على إقناع حلفائه بأهمية وضرورة المسارعة إلى إقرار بند التمويل في أول جلسة للحكومة إذا كان حريصاً كما يدعي على سير عمل المحكمة وإنجاز مهمتها لكشف الحقيقة كاملة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وكل الجرائم التي حصلت في لبنان، باعتبار أن أي عرقلة لعمل هذه المحكمة سيشكل وصمة عار على جبين هذه الحكومة ورئيسها، وهذا ما سيسمح للمجرمين بأن يواصلون مسيرة إجرامهم ضد الأحرار والشرفاء في هذا البلد.
وأشارت المصادر إلى أن قوى "14 آذار" لن تسمح باستمرار هذا الواقع على ما هو عليه وستزيد من حجم ضغوطاتها في المرحلة اللاحقة على الحكومة لدفعها إلى الالتزام بالتمويل، وستعمل على اللجوء إلى كل ما تشرعه القوانين والأنظمة لتحقيق هذا الأمر، دون استبعاد خيار اللجوء إلى الشارع، فلا يمكن تصور وجود حكومة لا توافق على تسديد حصة لبنان من المحكمة، وهو المعني الأول والأخير بهذه المحكمة، ولا بد من أن يحترم لبنان التزاماته الخارجية وينفذ ما تعهد به للمجتمع الدولي، لأن سمعته ستكون على المحك، وأي إخلال بهذه الالتزامات ستجعله دولة مارقة ويفقد احترامه خارجياً، عدا عن العقوبات التي ستطال والتي ستلحق به ضرراً كبيراً لا يمكن حصر تداعياته.