
كتب عمر حرقوص في صحيفة "المستقبل": فضيحة جديدة من فضائح الاختطاف والتهديد والتزوير أبطالها خاطفون هذه المرة من آل جعفر يعملون في عز النهار. فقد اقدم ثلاثة مسلحين منهم، يعيشون ويتنقلون بين البقاع الشمالي والضاحية الجنوبية لبيروت، على اختطاف عمر زين الاربعاء بعدما كانوا خطفوا شقيقه محمد قبل شهر ونصف على يد العصابة نفسها، وشركاء آخرين.
فعند الواحدة والنصف من بعد ظهر الخميس في عز النهار اقدم المسلحون على اختطاف عمر زين من مستودع للرخام تملكه عائلته في منطقة الحدث على طريق صيدا القديمة بالقرب من الجامعة اللبنانية.
وكشفت التحقيقات ان الخاطفين الثلاثة اتجهوا إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وأبلّغوا زوجة زين عبر هاتفه النقال إنهم لن يطلقوا سراحه قبل اطلاق سراح قريبهم محمد كرّوم جعفر الموقوف في رومية على خلفية دعوى مقامة عليه من محمد زين شقيق المخطوف الحالي عمر بتهمة التحريض على اختطافه قبل شهر ونصف، حيث دفعت يومها عائلة زين مبلغ 90 ألف دولار لإطلاق سراحه.
بعد ايام من إطلاق محمد زين استطاعت القوى الأمنية توقيف محمد كرّوم جعفر، حيث كان عائداً من رحلة إلى ايطاليا، وأودع سجن رومية وبدأت إجراءات محاكمته، الأمر الذي لم يرق للعصابة الخاطفة، فاستغلت وجود عمر زين في مستودع لشركتهم العائلية، وقاموا باختطافه ومن دون أي رادع واتجهوا به إلى دويلة الضاحية الجنوبية لبيروت حسب ما ورد في اتصال من والدة محمد كرّوم جعفر وشقيقته اللتين تولتا التفاوض مع القوى الأمنية ومع عائلة زين.
مطالب عائلة الموقوف جعفر كانت أن يقوم محمد زين بالتنازل عن الدعوى التي رفعها بحق ابنهم الذي خطفه قبل شهر ونصف، مقابل اطلاق سراح شقيقه عمر زين، قام محمد بالتواصل مع محامي آل جعفر، واتصل بعد منتصف ليل امس بأحد الكتاب العدل وقام بالتنازل عن الدعوى التي كان رفعها بعد اطلاقه، وذلك بالتعاون مع الذي حاول حل المشكلة قبل أن يتفاقم الوضع بصفته محامياً لمحمد كرّوم جعفر.
وبعد أن تسلم آل جعفر وثيقة التنازل، اتصلت والدة الموقوف محمد كرّوم جعفر بآل زين، وهددتهم من جديد وابلغتهم رفض عائلتها اطلاق سراح عمر زين لأن القضاء لم يطلق سراح ابنها، تدخل المحامي محاولاً اقناعها بالتعاون واطلاق سراح عمر، وبعد مفاوضات طويلة أعلن عدم انسحابه كمحام عن آل جعفر في هذه القضية.
تجربة الابن الأول محمد زين في الاختطاف قبل شهر ونصف على يد العصابة نفسها دفعت بعائلته الى الموافقة سريعاً على التنازل عن الدعوى الشخصية لأنهم تأكدوا بالملموس أنهم لا يعيشون في بلد يحميهم فيه القانون، بل في غابة تديرها عصابات ومافيات قادرة على فعل أي شيء، وقاموا بالاتصال بالقيادات السياسية والأمنية ومن دون نتيجة.
تنازل محمد زين عن دعواه، ولكن شقيقه مازال مخطوفاً، والقضاء لن يطلق سراح محمد كرّوم جعفر لأن الحق العام لم يسقط بعد. طارت أموال زين التي دفعها لاطلاق سراحه قبل شهر ونصف، واختطف أخوه عمر، وهو ينظر إلى البلد بأسى، فالخاطف يتلقى حماية في دويلة صغيرة قرب بيروت أو في البقاع الشمالي، يسرح ويمرح ويعلم أن حمايته أعلى كثيراً وأكبر من أي عمل تقوم به الدولة لحماية أبنائها، إن هي قررت القيام بذلك في المربعات الأمنية أو خارجها، في ظل حكومة توافق الانقلابيين.