#dfp #adsense

هل قبضت الحكومة هذا الثمن من سوريا؟

حجم الخط

لبنان يدفع ثمن أمنه من حريته وسيادته
هل قبضت الحكومة هذا الثمن من سوريا؟

إذا كانت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وقفت في اجتماعات الجامعة العربية على مختلف مستوياتها مع الحكم في سوريا حرصاً منها على الأمن والاستقرار، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ضمنت الحكومة بموقفها هذا ما تحرص عليه، أم أن سوريا ستطلب المزيد تحت طائلة التهديد بزعزعة الأمن والاستقرار في لبنان بحيث يتحول الخوف على السلم الاهلي ورقة ضغط وابتزاز فتكون الحكومة خسرت حرية قرارها وكرامتها بدون أي مقابل؟

الجواب عن هذا السؤال قد تأتي به الأسابيع المقبلة من خلال تصرّف حلفاء سوريا في لبنان لتصبح الحكومة موضوع محاسبة ومساءلة.

الواقع، ليست هي المرة الاولى التي يدفع فيها لبنان ثمن الأمن والاستقرار والسلم الاهلي من سيادته واستقلاله وكرامته وحريته. فبعد حوادث 1958 وانتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية، قبل اللبنانيون بحرية أقل من أجل أمن أكثر فنعموا به طوال عهده مفضّلين، وإنْ مكرهين، وبسبب الظروف الموضوعية، الأمن على الحرية بعدما تبيّن لهم أن ليس في الإمكان الحصول عليهما في آن واحد.

وعندما وافق لبنان على دخول القوات السورية اليه لتوقف الاقتتال بين ابنائه، فإنه ضحّى بسيادته واستقلاله وقراره الوطني الحر من اجل وقف هذا الاقتتال، وقبل مكرهاً بوصاية سورية عليه دامت ثلاثين عاماً.

وفي زمن حكم المتصرفية على لبنان بعد فشل حكم القائمقاميتين، نعم اللبنانيون بالأمن والاستقرار الى حد أن مقولة "هنيئاً لمن له مرقد عنزة في لبنان" ذهبت مثلا. وعندما استعاد لبنان سيادته واستقلاله وحرية قراره بانسحاب القوات السورية من كل اراضيه وافقت الاكثرية النيابية التي كانت تملكها قوى 14 آذار على شروط الأقلية الممثلة بقوى 8 آذار حتى وإن كانت مخالفة لقواعد النظام الديموقراطي حرصاً على الأمن والاستقرار والسلم الاهلي، فوافقت على انتخاب رئيس للجمهورية من خارج صفوفها وعلى انتخاب رئيس للمجلس من قوى 8 آذار، وعلى تشكيل حكومة يكون للأقلية فيها "الثلث المعطل". وقد أدى ذلك إلى تعطيل كل شيء وشلّ عمل المؤسسات.

وعندما اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان واستقال الوزراء الشيعة احتجاجاً على ذلك، استمرت الحكومة من دون تعيين بدائل من هؤلاء الوزراء حرصاً على الامن والاستقرار والسلم الاهلي. وعندما اتخذ مجلس الوزراء قرارا بنقل رئيس جهاز أمن المطار ووقف العمل بشبكة الاتصالات العائدة لـ"حزب الله" تجنبت الحكومة الاصطدام بمسلحي هذا الحزب عندما اجتاحوا جزءا من العاصمة والجبل وذلك حرصاً على السلم الاهلي. وعندما اضطر النائب وليد جنبلاط الى الخروج من قوى 14 آذار فإنه فعل ذلك حرصاً منه على السلم الاهلي أيضا وتجنباً لصدام محتوم بين أبناء طائفته ومسلحي "حزب الله". وعندما سمّى عدد من نواب كتلته في الاستشارات الرئيس ميقاتي وليس الرئيس سعد الحريري، لتشكيل الحكومة فإنه فعل ذلك خوفاً منه على السلم الاهلي ولئلا يحرك "حزب الله" الشارع في ما لو صار تكليف الحريري.

لقد استفادت قوى 8 آذار من خوف قوى 14 آذار الدائم على الامن والاستقرار وعلى السلم الاهلي وكأنها وحدها أم الصبي لتفرض شروطها عليها ولتتصرف على هواها، فما حرّمته على قوى 14 آذار حلّلته لنفسها فشكلت حكومة منها بدعوى أن الأكثرية انتقلت اليها وينبغي العودة الى تطبيق النظام الديموقراطي الذي تحكم بموجبه الاكثرية والاقلية تعارض، ولم تعد بدعة "النظام التوافقي" معمولاً بها ولا "المشاركة الوطنية" كي لا تستأثر فئة باتخاذ القرارات المهمة.

وما دام السلاح في يد فئة من دون أخرى فإن هذه الفئة ستظل قادرة على فرض شروطها على الفئة الأخرى وذلك تحت طائلة التهديد بالشارع وزعزعة الأمن والاستقرار والسلم الاهلي. وفي حال انتشر السلاح بين أيدي كل الفئات بحجة الدفاع عن النفس واعتماد الامن الذاتي في غياب الدولة القوية، فإن الفتنة عندئذ لا بد أن تقع… وهذا معناه ان بقاء أي سلاح خارج إمرة الدولة لا يهدد أمن لبنان الداخلي اذا لم يؤخذ بشروط حامليه فحسب، بل يهدد أمن المنطقة ايضاً، خصوصاً بعدما أعلنت قيادة "حزب الله" بصراحة ووضوح أن المنطقة سوف تتفجر إذا ما سقط النظام في سوريا أو حصل اعتداء على إيران.

فهل تكون حكومة ميقاتي بوقوفها إلى جانب سوريا في الجامعة العربية قد أعطت مجاناً ولم تأخذ منها حتى الأمن، أم أن هذا الموقف هدفه كما قال الرئيس ميقاتي "حماية الاستقرار والسلم الاهلي"؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل