#adsense

الأزمة السورية إحراج ملازم للحكومة

حجم الخط

الانقسام الوزاري يرتّب مزيداً من المحاذير
الأزمة السورية إحراج ملازم للحكومة

بدا موضوع الازمة السورية في الايام الاخيرة كأنه اصبح تحدياً جدياً على جدول اعمال الحكومة اللبنانية التي تواجه في الاساس تمويل المحكمة الخاصة من اجل لبنان الى جانب التحدي الذي ظهر في الاسبوعين الماضيين عن تفتق الحكومة من الداخل من خلال ما اعلنه وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي وما يطاول الثقة بالحكومة على هذا الصعيد، وان كان لا يصل الى درجة انفراط عقدها في هذه المرحلة. ففي الموضوع السوري افترق النائب وليد جنبلاط في موقفه على نحو واضح في تصويت لبنان ضد الاجماع العربي في القاهرة عن موقفَيْ كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللذين يلتقي معهما في موضوع تمويل المحكمة الخاصة بلبنان وفي موقع وسطي لم يغادره هو فيما غادره رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. اذ انه، وعلى رغم التبريرات او الصيغ التي قدمت في هذا الاطار وساهمت في تضييع حقيقة الموقف اللبناني ومن يتخذه في نهاية الامر، فان تبني مجلس الوزراء موقف وزير الخارجية عدنان منصور في نهاية الامر والتي اكدت المعلومات انه توجه الى القاهرة بتعليمات واضحة بالوقوف مع النظام في السراء والضراء من دون اي تردد، جعل الحكم والحكومة مسؤولين عن هذا الموقف وليس وزير الخارجية ما لم يكن تفرده ملزما للجميع من دون القدرة على اقالته او على الاستقالة، وفق ما ادت اليه الاستنتاجات تبعا للبلبلة الرسمية في المواقف.

الا ان السؤال الذي يثيره متابعون ديبلوماسيون يتصل بما سيكون عليه الموقف الرسمي اللبناني بعدما بات موضوع الازمة السورية موضوع متابعة عربية ودولية على اكثر من منبر. اذ ان هذا الموقف سيواجه حرجا كبيرا لا يمكن ان تفسره التبريرات التي قدمت ان من جانب الرئاسة الاولى او الثالثة. فمع ان الرئيس سليمان تحدث عن عدم رفض لبنان احترام حقوق الشعوب فان التذرع برفض لبنان العزل تبريرا للوقوف الى جانب النظام لم يترافق بتمييز لبنان موقفه على هذا النحو امام الجامعة العربية، وفق ما يحصل بالنسبة الى جميع الدول في المنابر الدولية حيث تشرح الدول ما هي العناصر التي توافق عليها والاخرى التي تعترض عليها مما يجعلها تمتنع عن التصويت في هذه الحال وليس العكس. فالموقف الذي يمكن ان يواجهه لبنان، انه وفيما قال في مناسبات عدة سابقة انه يمثل الدول العربية في مجلس الامن الدولي فانه ذهب في اجتماع وزراء الخارجية العرب في اتجاه مغاير لموقف اجماع الدول العربية التي يقول انه يمثلها. وهذا التحدي قد لا يواجهه لبنان في الجمعية العمومية حيث ينوي البعض طرح موضوع الازمة السورية او حتى مجلس حقوق الانسان الذي لا يشكل لبنان عضوا فيه، لكن لا مفر من احراج محتمل ما دامت الازمة السورية باتت على جدول اعمال الدول العربية والمجتمع الدولي على حد سواء. فما يمكن اعتباره تصويتا مرره لبنان لمرة وربما استطاع اقناع الدول بمدى الضغوط الداخلية التي يواجهها في هذا الاطار. الا ان ما يخشاه المراقبون الديبلوماسيون المعنيون ان يكون لتثبيت لبنان موقفه الداعم للنظام السوري في حال كرر الموقف الذي اتخذه في القاهرة ليصبح السياسة المعتمدة لدى الحكومة، انعكاسات سلبية في اكثر من اتجاه ليس اقلها تظهير المزيد من الانقسام الحكومي بغض النظر عن صلاحية الحكومة وقدرتها على الاستمرار على رغم هذا الانقسام. اذ ان موضوع بقاء الحكومة بات يطرح كاحتمال على رغم الاحتمالات الاسوأ للنظام في سوريا من منطلق ان مصلحة لبنان قد تكون باستمرار حكومة حتى التفاهم على البديل منها خشية الفراغ الذي قد يطول.

ولهذا الانقسام اثره كونه يشكل اضافة مهمة الى الانقسام الداخلي الحاصل من حيث اظهار الحكومة تمثيلها لفريق من دون الاخذ في الاعتبار رأي الفريق الآخر في المعارضة او محاولة توفيق المواقف باعتبار انه جرت العادة في مواقف تتسم بحساسية بالغة تتعلق بعلاقات لبنان الخارجية ان يتم التوافق الوطني على موقف موحد لم تساهم الحكومة في التحضير له. والسؤال ينسحب في حال تثبيت لبنان الرسمي موقفه الداعم للنظام السوري على انعكاسات ذلك على الدول التي تعول على لبنان ان يتخذ موقفا حياديا في حين ان تثبيت موقعه يعني عدم حياده، مما يخشى من ردود فعل لن تلبث ان تظهر باعتبار ان التفهم قد يكون مقبولا لمرة ولكن ليس اكثر من ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل