كثيرا ما يتحدث مسؤولونا عن الامن المضبوط، فيما يؤكد الواقع ان مجالات التلاعب بالاستقرار اكثر من ان تحصى، ليس لان التفجيرين في صور اخيرا استهدفا الخشية من ان تكون القوة الدولية مقصودة، ربما لان ما سبق حصوله ضد «اليونيفيل» لا يزال طعمه تحت اضراس الدولة التي وان تحركت مسرحيا فانها لم تقبض على احد من الجناة ولا هي دلت على جهة يمكن انها قد استفادت من تخويف القوة الدولية وحكوماتها!
المهم هنا، ان من يتخوف من حصول فلتان امني يعرف تماما قدرات الجهات المؤهلة لان تلعب باستقرار لبنان على مدار الساعة. كما تعرف ان يد المؤسسات العسكرية والامنية غير مؤهلة لان تتصرف بجزم، طالما ان وراء كل حادث وكل مظهر مخل بالامن، جهة سياسية من المستحيل على الدولة ان تقول لها ما احلى الكحل بعينك!
في بعلبك ارتفع اخيرا صوت فاعليات المنطقة واهاليها، جراء الحوادث المتكررة من اطلاق نار ومصادمات وسرقات مبرمجة على اساس ان من الصعب على الدولة ملاحقة المشبوهين فضلا عن ان المناطق التي تأوي عصابات المخدرات والسيارات محسوبة بدقة متناهية على احزاب وتنظيمات لم تثبت وجودها الا على حساب الدولة (…)
مجددا، لماذا الكلام على ان الامن ممسوك وقيد المراقبة الدقيقة، فيما يؤكد الواقع العكس تماما، بدلالة الوضع في الضاحية الجنوبية وفي بعض مناطق الجنوب والشمال والبقاع، حيث لا يمر يوم من دون خبر أمني مزعج ينجم عن غير السرقات والتعديات الشخصية ويصل الى حد اقلاق راحة الدولة «حيث الظروف والمداخلات السياسية تلعب دورها»!
من هنا، لا تبدو الحاجة ملحة الى تطمينات متكررة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية العميد مروان شربل، كي لا يقال لاحقا انهما قصرا في القيام بواجباتهما في حفظ حقيقي وواضح للامن في البلد، فضلا عن ان الاحداث ذات الخلفية السياسية في عمق مناطق الشمال والبقاع والجنوب تبدو غير مطمئنة ولا هي ممسوكة من اي جهاز عسكري او امني، خصوصا ان الكلام على زرع الحدود المشار اليهار بالالغام من مختلف الاعيرة، لم يلق ما يؤكد ان الدولة مهتمة بسلامة اراضيها ومواطنيها؟!
القصة الامنية لم تعد تحتمل تأويلا سياسيا، لاسيما ان معلومات علي جانب كبير من الاهمية مفادها ان الاحداث في سوريا مرشحة لان تنتقل تلقائيا الى لبنان (…) وهي مهيأة بالتالي لان تطبع المرحلة بطابع اصرار نظام الرئيس بشار الاسد على الدفاع عن النفس، حتى ولو اقتضى الامر اشعال فتيل فتنة سياسية – مذهبية في لبنان، اضافة الى ان المناخ اللبناني مهيأ لان يتبنى «اوامر المهمة» التي تنهال على«حلفاء الداخل»، وهو ما سبق لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان حذر منه تكرارا، مع العلم ان الرئاسة الاولى على اطلاع على الحال الداخلية المتوترة التي تعتبر قريبة من الانفجار لاعتبارات سورية وعربية لا فرق؟!
اشارة في هذا السياق الى ان السفارات العربية والاجنبية بدأت اخيرا تنفيذ اجراءات حماية ذاتية، اسوة بما تتخذه مؤسسات اقتصادية ومالية محلية واجنبية طاولها التخويف مباشرة ام بالواسطة؟!