دشن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل غرفة التحكم الاعتراضي للمخابرات الهاتفية في مبنى وزارة الاتصالات – بدارو التي انتقلت الى عهدة الداخلية بموجب القانون 140، في حضور وزيري الاتصالات نقولا صحناوي والعدل شكيب قرطباوي، النائب العام لدى المحكمة العسكرية القاضي سعيد ميرزا، قائد الجيش العماد جان قهوجي ممثلا بالعقيد فوزي حمادة، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار وضباط مركز المراقبة والتحكم الخاص باعتراض المخابرات الهاتفية.
بعد تأدية مراسم التشريفات من قوى الامن الداخلي، استهل احتفال التدشين بالنشيد الوطني، ألقى بعده شربل كلمة قال فيها: "نجتمع اليوم، لنضيف انجازا جديدا الى انجازات وزارة الداخلية والبلديات في إطار عملها لتعزيز الاجراءات الامنية والسهر الدائم على سلامة اللبنانيين والمقيمين على الاراضي اللبنانية. فبعد اطلاق غرفة التحكم المروري التي شكلت العين الساهرة على السلامة المرورية، ندشن اليوم غرفة التحكم الاعتراضي للمخابرات الهاتفية وهي بدورها العين الخفية لمكافحة المجرمين والارهابيين، بحيث يصبح للدولة عينان تعكسان رؤية المواطن الصالح لدورها المطلوب الذي ينشده المواطنون".
أضاف: "نلتزم في هذا المجال ان غرفة التحكم الاعتراضي ستصون خصوصيات اللبنانيين وتحترمها ولن تتحول أبدا الى اداة لانتهاك هذه الخصوصيات والاعتداء عليها، لان عمل الغرفة يقتصر على خدمة الامن والعدالة وخصوصا ان تقنياتها تتيح للاجهزة الامنية تعقب المخلين والعابثين بالامن والاحاطة بأي عملية تجري على الاراضي اللبنانية أكانت تتصل بالامن الجنائي أو الامن القومي".
وأشار الى ان "التجربة التي عاشها اللبنانيون في امتحانهم للصعوبات التي واجهتهم تجعل من شعار الامن قبل الرغيف شعارا صحيحا لان الامن اذا ما توفر، تأمن معه الرغيف، وان ضاع تسقط مقومات العيش ويخيم شبح الاحباط على الحياة العامة وتزداد الهجرة"، مؤكدا ان "الحكومة اللبنانية اذ تعتبر الامن في مقدم الاولويات حفاظا على الاستقرار وترسيخه، هي عازمة ايضا على المتابعة منعا لاستغلاله في الصراعات السياسية لان المصلحة الوطنية تقتضي منا التصرف بمسؤولية وحكمة في الظروف الدقيقة، وفي وقت يحاط لبنان باهتمام عربي ودولي لدعم استقراره واقتصاده ومؤسساته نظرا لدقة الظروف التي تمر بها المنطقة".
وختم شربل: "لبنان الذي يمتحن اليوم مرة جديدة بالتحديات يجد ابناؤه انهم أمام خيار العمل الجدي في عملية البناء المستمرة لدولة المؤسسات ، وما الخطوة التي تقوم بها وزارة الداخلية بالاشراف على هذا المركز الذي انشئ بموجب القانون 140 الا لتحقيق الامن الداخلي وخلق مجتمع آمن ومستقر وخصوصا ان لبنان المستقر حق بديهي لمواطنيه وبات اليوم أكثر من أي يوم مضى حاجة اقليمية ودولية ليبقى مساحة تنوع وتلاق وقيم وانفتاح".
وألقى صحناوي كلمة أشار فيها الى ان "الإنجاز مشترك بين وزارتي الاتصالات والداخلية التي وضعت هذه الغرفة قيد التنفيذ بعدما قامت وزارة الاتصالات بتجهيزها واصرار وزيرين توليا هذا المنصب على اتمام عملية التسليم"، واضعا امكانات وزارته "بتصرف وزارات الداخلية والعدل للمساعدة على تحقيق الاهداف التي ذكرها الوزير شربل والتي نحرص كحكومة ولبنانيين على تنفيذها".
وألقى قرطباوي كلمة اعرب فيها عن سروره بهذه الخطوة الاساسية، مشيرا الى ان "لا أمن ولا حرية من دون قانون، ومن دونه ايضا لا وجود لدولة القانون بحيث يصبح كل شيء عرضة للخطر في غياب العدل المستقل وتطبيق القانون". وطمأن اللبنانيين الى ان "هذه الغرفة تقوم بواجبها وفق مقتضيات القانون"، وامل "الا يبقى احد يتنصت على احد"، موضحا ان "التنصت القانوني هدفه مكافحة الجريمة وتثبيت الامن القومي، وتشدد وزارتا الداخلية والعدل في تطبيق القانون سيشمل الجميع اقله في هذه المناسبة والايام ستبرهن اننا نقوم بخطوة جبارة وعسى ان تكون هكذا".
ورد شربل على اسئلة الصحافيين، فأكد "تكامل العمل بين وزارات الداخلية والاتصالات والعدل في انجاز هذه الغرفة التي انشئت في عهد الوزير جبران باسيل بتكلفة بلغت حوالى 20 مليون دولار وكانت الغاية من وضع القانون 140 التنسيق بين الاجهزة الامنية والقضائية لحصر اعتراض المكالمات الهاتفية الخاضعة للمراقبة في هذه الغرفة وذلك ضمن آلية تنظيمية ووفق القوانين المرعية الاجراء وليس لمراقبة خصوصيات اللبنانيين"، وشدد على ان "احدا لن يتخطى الاجراءات الموضوعة لعمل هذه الغرفة المحددة بالقانون 140"، مطمئنا اللبنانيين الى "عدم وجود تنصت خارج نطاق المهمة المحددة".
ونفى "وجود جهاز رديف للتنصت لدى الاجهزة الامنية كافة سواء في قوى الامن الداخلي او الجيش اللبناني او الامن العام اذ لا يمكن لاحد اعتراض المخابرات الهاتفية الا عبر هذه الغرفة، ولا رقابة الا بواسطة وزارة الاتصالات التي تؤمن التواصل مع غرفة التحكم، والقضاء له اليد الطولى في التحريات والاستقصاءات لدى اعتراض اي مخابرة هاتفية والاجراءات المتخذة داخل الغرفة تشكل ضمانة حقيقية".
وكان دعا وزير الداخلية الى "حماية الوضع الأمني من خلال إستئناف جلسات الحوار الوطني والتواصل بين كل الفئات اللبنانية بغرض التداول في الملفات الخلافية على أنواعها".
وقال شربل في حديث الى "صوت لبنان"، انه "سيسهر على تنفيذ القانون 140 الذي يحكم وينظم إعتراض المكالمات الهاتفية من خلال بدء العمل بغرفة التحكم الموحدة"، مطمئنا اللبنانيين والسياسيين الى ان "مكالماتهم الهاتفية حرة لا تنصت عليها، على ان يبقى إعتراض المكالمات الهاتفية إستثناء محصورا بالإرهاب والضرورات الأمنية".