#dfp #adsense

“الراي”: ميقاتي يستعجل “المحكمة” لمكسب يحميه أو لاستقالة تريحه

حجم الخط

كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة "الراي" الكويتية: إنبرى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعض فريقه الوزاري الى تبديد الانطباع عن إمكان تقديم استقالته، بعدما كانت "الراي" نقلت عن اوساط واسعة الاطلاع توقعها استقالة ميقاتي قبل نهاية الشهر الجاري، على طريقة القفز من المركب السوري المتهاوي عبر "قارب نجاة" يتمثل بالمحكمة الدولية التي يصر على تمويلها، في الوقت الذي يتشدد "حزب الله" في إمرار التمويل عبر الحكومة.

وفي نطاق مهلة "نهاية الشهر" فوجئ الوسط السياسي بوضع الرئيس ميقاتي ملف تمويل المحكمة على طاولة مجلس الوزراء عبر طلب سلفة مالية تقدم به وزير المال محمد الصفدي، وسط معلومات رجحت طرح الامر على الجلسة المقررة يوم الجمعة المقبل، من دون معرفة مصير هذا الملف البالغ الحساسية لرفضه من "حزب الله»" وحلفائه.

ومع إعلان ميقاتي عبر "تويتر" ان استقالته لا يحددها له احد، لا المعارضة ولا "حزب الله" بل هو شخصياً، وفي الظروف التي يرى فيها ان بقاءه لم يعد مستساغاً له، لم تستبعد اوساط واسعة الاطلاع في بيروت ان تكون خطوة ميقاتي استعجال "المحكمة" مرتبطة بعاملين على جانب من الاهمية، هما:

• إستباق إطلالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر المهرجان الضخم الذي يعد له "تيار المستقبل" يوم الاحد المقبل في طرابلس، عقر دار ميقاتي، تحت شعار "إسقاط الحكومة".

والأكثر إثارة للانتباه كان حرق صور لميقاتي في تظاهرات مؤيدة للشعب السوري في عاصمته طرابلس يوم اول من امس. ورغم استنكار حتى خصومه من نواب المدينة، فإن هذه الحادثة وسواها تكشف عن تراجع مضطرد في شعبية رئيس الحكومة في بيئته السياسية والشعبية نظراً لحساسيتها المفرطة إزاء صلاته بالنظام في سورية وتحالفه مع "حزب الله".

• الاعتقاد بأن الرئيس ميقاتي الذي ادرك حجم الاكلاف التي سيضطر لدفعها نتيجة مجاراته لمواقف نظام الرئيس بشار الاسد، وكان آخرها التصويت ضد الاجماع العربي في إجتماع مجلس وزراء الخارجية في القاهرة بات امام خيارين: إما البحث عن "نصر سياسي" عبر تمويل المحكمة وبتغطية من دمشق، وإما الاستقالة للنجاة بمستقبله السياسي.

ورجحت هذه الاوساط ان يكون ميقاتي في صدد تمديد إقامته في السرايا الحكومية عبر الخروج بمكسب تمويل المحكمة عبر إقناع الاسد لحلفائه في بيروت بضرورة حفظ الحكومة التي تحتاجها دمشق في اللحظة الحرجة التي يعيشها النظام في سورية، متوقعة مخرج ما يتجرعه "حزب الله"، الذي كان اقفل الابواب في وجه الافراج عن تمويل المحكمة.

غير ان الاوساط عينها رأت في المكسب الذي يمكن ان يحققه ميقاتي، ما هو أشبه بـ "إنتصار عابر" سرعان ما تستهلكه التطورات في سورية، والتي من شأنها الحد من هامش المناورة التي يتمتع بها رئيس الحكومة، الذي يطمئن اليه الاسد ويخضعه العرب والغرب لإمتحان دائم.

وفي إعتقاد تلك الاوساط ان نظام الاسد مقبل على وتيرة متسارعة من التفكك بعدما احكم عليه الحصار العربي والدولي، وترنحه المضطرد لا يحتاج الى تدخل خارجي، خصوصاً في ضوء أزمته المالية وتلاشي فعاليته العسكرية وإمكان تحول المنشقين قوة منظمة عبر منطقة عازلة او من دونها.

وقللت الاوساط من رهان النظام وحلفائه على الافادة من الانسحاب الاميركي من العراق نهاية السنة عبر مد جسر من المساعدات من ايران لضمان صمود الاسد، لافتة الى ان الاميركيين قد يستعجلون الانسحاب الذي يضمن عدم جعلهم «رهائن» ويجعلهم اكثر قدرة على الحركة في المنطقة.

هذا المنحى من التطورات سينعكس تلقائياً على الحكومة في بيروت، والمرشحة لأن تصبح حكومة تصريف اعمال لعدم قدرة الرئيس نجيب ميقاتي على البقاء بين مطرقة النظام السوري وسندان المجتمعين العربي والدولي، لا سيما بعدما صارت المواجهة… وجهاً لوجه.

وفي غمرة ذلك تضج بيروت، الشارع والصالونات، بتقارير وتكهنات، وبسيناريوات وتقديرات حول "الاثمان" اللبنانية لـ"ترنح" النظام السوري، الذي يزداد الاقتناع بأنه دخل مرحلة حرجة تضع مصيره في مهب الريح.

ويراوح الكلام في بيروت بين توقع "حروب صغيرة" وبين عدم إستبعاد "حرب كبيرة". فمن الصعب تخيل سقوط النظام في سورية، الذي شكل على الدوام عنواناً لـ"حرب باردة" في لبنان، من دون تداعيات خطرة.

فالخبراء في الاستراتيجيا والامن والسياسة ينخرطون في قراءة «كف» التوقعات المنتظرة في لبنان، الذي غالباً ما تم التعاطي معه وعلى مدى عقود كـ «حديقة خلفية» لسورية التي تشهد الآن تحولاً هو الاهم في تاريخها الحديث.

ويشكل «الامن» ما يشبه «الاسم الحركي» للتداعيات المحتملة، خصوصاً في ضوء الكلام وبـ «مكبرات الصوت»، تارة عن الخشية من عودة الاغتيالات وتارة اخرى عن المخاوف من حرب اهلية، وأحياناً عن احتمال الانزلاق الى حرب اقليمية.

في «قراءة امنية» لأوساط واسعة الاطلاع تقديرات تستبعد إمكان حدوث تطورات دراماتيكية من النوع الذي يدفع البلاد الى الانزلاق في حرب اهلية او حرب اقليمية او ما شابه من احداث كبيرة.

وقالت هذه الاوساط لـ"الراي" انه من الصعب على النظام في سورية تصدير "حربه" الى لبنان، فالقوى الملتصقة به أعجز من القيام بهذه المهمة، أما "حزب الله" فله حساباته الخاصة.

وإستبعدت تلك الاوساط ما يشاع عن إمكان لجوء حلفاء سورية الى موجة جديدة من الاغتيالات شبيهة بتلك التي شهدها لبنان عامي 2005 و2006 لسببين هما:

• القوى المحسوبة على سورية ليست في وضع، ولا تملك الامكانات للقيام بعمليات من هذا النوع.

• "حزب الله" المتهم من المحكمة الدولية باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ليس في وارد القيام بمجازفات من هذا النوع.

غير ان الاوساط عينها لم تسقط من الحسبان امكان استغلال جهات ما الاضطراب السياسي في لبنان والمنطقة للقيام بعمليات إغتيال ذات طابع "إنتقامي" من بعض الشخصيات لأدوار لعبتها في مواجهة إحكام القبضة على لبنان.

ولاحظت هذه الاوساط وجود ما يشبه الخطة لإبقاء البلاد في دائرة من الإضطراب، احد اهدافها حرف الانظار عن احداث مهمة من جهة، و"تخويف" المسيحيين من جهة اخرى.

وفي تقويم لهذه الاوساط انه في اللحظة التي تم كشف شبكة خطف الاستونيين وتعطيل أهدافها بدأت سلسلة من الاعتداءات على الكنائس و«المزارات» المسيحية في البقاع وصولاً الى بيروت.

ولم تستبعد الاوساط ان تكون الجرائم الـ 11 التي وقعت على يد شقيقين (سوريين) في منطقة المتن "المسيحية" تندرج في اطار تخويف المسيحيين عبر مشهد قتل الشبان ورميهم على الطرق.

وقللت تلك الاوساط من اهمية الكلام "التهويلي" عن حرب اهلية، كما انها إستبعدت لجوء "حزب الله" الى حرب مع اسرائيل لإدراكه ان هذه الحرب لن تنقذ النظام في سورية ولأنها قد تكون باهظة الاثمان.

 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل