#dfp #adsense

الاستقلال المرفوض والتبعية المطلوبة

حجم الخط

عيد الاستقلال هذه السنة هو الاول منذ "الربيع العربي" الذي هب من شمال افريقيا، وهو اليوم ينتشر في جوار لبنان. واللبنانيون الذين ادهشوا العرب والعالم في 14 آذار 2005 نثروا البذار الذي تتباين قوته بحسب التربة التي انتثر فيها. ولا بد من ان يشهد المرء ان الجيش اللبناني وقائده العماد ميشال سليمان استعاد في 14 آذار 2005 مسيرة الاب المؤسس الجنرال فؤاد شهاب فوقف حامياً لثورة الاستقلال الثاني، التي اينعت بدماء الرئيس رفيق الحريري ورفاقه انهاء الوصاية العسكرية للنظام السوري للبنان بعد نحو 30 عاماً. في حين ان ثوار سوريا اليوم يبذلون دماءهم في مواجهة هذا النظام الذي لم يبنِ جيشاً طوال 41 عاماً، بل ادوات قمع، باستثناء احرار ينشقّون عنه.

قدر الثورات حتى تجني ثمارها ان تتجدد، لا ان تستنقع في مغانم السلطة، كما كتب اديبنا الكبير ميخائيل نعيمة في تحفته "قالوا: استقلّ لبنان"، مشيراً الى ان "من هم ذوو "فخامة"، وذوو "دولة" و"معالٍ"، و"سعادة" و"غبطة"، و"سماحة" و"عطوفة" و"مقام رفيع" وما اليها من الالقاب الطنانة".

ليت الشكوى تكون من ألقاب، كما عبّر نعيمة بمرارة، بل الشكوى من بدعة تبرير جرائم النظام في سوريا والتغطية عليها ومؤازرتها كما برع الحكم والحكومة ورئاسة مجلس النواب معاً في ممارستها. فلو كان العماد سليمان اميناً لتراث الجنرال شهاب لبقي على موقفه عندما صار رئيساً للجمهورية. كما ان الرئيس نجيب ميقاتي يستحق الوصول الى مرتبة عجائب الدنيا السبع تعويضاً لخسارة مغارة جعيتا التي خانها الحظ، لما فيه من قدرة على التلوّن في تغطية فعلة وزير خارجية دمشق في لبنان عدنان منصور. اما الرئيس نبيه بري فاستحق عن جدارة لقب الامين القطري لحزب البعث السوري في لبنان لكثرة ما فعله من اجل ان يتحول مجلس النواب اللبناني مجلساً للشعب، كما في سوريا، يتقن فيه النواب القفز فوق مقاعدهم تحية لـ"السيد الرئيس".

الجيش الذي حمى 14 آذار 2005 في الاستقلال الثاني هو الجيش الذي اسسه شهاب في الاستقلال الاول وانجب النقيب محمد زغيب ابن يونين – بعلبك الذي صنع بدمائه ودماء رفاقه ملحمة المالكية في 7 حزيران 1948 عندما كانت جيوش الانظمة العربية تتهاوى امام جيش اسرائيل. فهل من عودة الى روح التأسيس التي تعطي للاستقلال معنى؟

عندما التقى العملاقان بشاره الخوري ورياض الصلح في ثورة الاستقلال عام 1943، صنعا معادلة "لا للشرق" عندما كان الشرق في مرحلة تحولات و"لا للغرب" عندما كان الغرب استعماراً. اما اليوم، فحكام هذه البلاد بسلوكهم العجيب يمارسون الاستقلالية عندما يناديهم احرار العرب لمد يد العون. ويمارسون التبعية للطاغية السوري كلما امرهم بذلك. فيا سادة لقد قلبتم المعادلة: فلا لاستقلال عن "ربيع العرب" ونعم للتبعية للاحرار. بئساً لكم فلقد شوهتم استقلال لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل