#dfp #adsense

“نقطة أزمة” تبدأ من مجلس الأمن

حجم الخط

أي مسار في حال الامتناع عن تمويل المحكمة؟
"نقطة أزمة" تبدأ من مجلس الأمن

تكشف مصادر غربية واسعة الاطلاع ان عدم تمويل الحكومة اللبنانية للمحكمة الخاصة بلبنان قد يؤدي الى "ازمة"، او كما عبر عنها وفق التعبير الغربي "نقطة ازمة"، سيقرر على أثرها مجلس الامن الدولي الخطوات اللاحقة من دون ان يدخل في تفاصيل ما يعنيه بهذه العبارة تحديدا. ووفق مصادر معنية على صلة بوضع هيكلية المحكمة، فإن المجلس قد لا يتخذ على الارجح اجراءات مباشرة انما سيعلن في بيان سيصدره لهذه الغاية امتعاضه من تخلف لبنان وانزعاجه من عدم التزامه القرارات الدولية وتعهداته على هذا الصعيد. وهذا البيان بمضمونه المرتقب على هذا النحو سيوفر مبررات وذرائع للدول المؤثرة في مجلس الامن لان تتخذ اجراءات عقابية. وهذه الاجراءات ستتخذ بناء على الموقف الصادر عن مجلس الامن وفي ضوء موقف الحكومة اللبنانية التي وجه اليها عدد كبير من الدول تحذيرات مسبقة لا يمكن القول انها لم تكن على علم بها او انها ستفاجئها بل سيتحمل الافرقاء المعنيون الى جانب الحكومة المسؤولية الكاملة عن وصول الامور الى هذه الحال، هذا مع الاخذ في الاعتبار ان عدم مساهمة لبنان في تنفيذ التزاماته الدولية على هذا الصعيد لن توقف مسار التمويل ولا مسار المحكمة خصوصا ان ثمة انقساما داخل الحكومة نفسها بين اعلان رئيس الحكومة التزامه تمويل المحكمة ومعه رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، الامر الذي من شأنه ان يحرج "حزب الله" ويضعه في الواجهة من حيث ان رفضه تمويل المحكمة يمكن الطعن به كونه يعتبر فريقا معنيا من خلال إعلانه رسميا حماية المتهمين ورفضه تسليمهم الى المحكمة. ولا يعتقدن احد وفق ما تنقل هذه المصادر بأن هذا الرفض من طرف لا يحظى بتعاطف دولي ايا يكن موقعه المحلي ونفوذه ويحمي متهمين يمكن ان يجد اي صدى ايجابي، بل يمكن ان يخلق رد فعل عكسيا من اجل عدم السماح لتنظيمات من هذا النوع ان تتحكم بالقرارات المحلية للدول وبالقرارات الخارجية على حد سواء.

هذا المنطق يسري بالقوة نفسها على ما تردد من شائعات حول نية تأجيل بت تمويل المحكمة حتى النظر في الاتفاق الموقع مع الامم المتحدة لدى حلول اوان تمديده في اذار المقبل. وتعرب هذه المصادر عن اقتناعها القوي ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لن يستشير لبنان على الارجح وفق ما يعتقد بقدرة لبنان الرسمي بحكومته الحالية على نسف هذا الاتفاق، اذ ان نص القرار 1757 الذي انشأ المحكمة وروح هذا القرار يفيدان بحتمية استمرار عملها ما دامت لم تنه هذا العمل بحيث يمكن ان يمدد ذلك لسنة او خمس سنوات او اكثر. اما في حال رغبت الحكومة اللبنانية في مراجعة او اعادة النظر في امر ما فقد يكون ذلك ممكنا لكن ليس لجهة وقف العمل بالاتفاق او لنسفه منعا للمحكمة من الاستمرار في عملها. يضاف الى ذلك عامل يتصل بكون الرافض او المتحفظ هو الحكومة اللبنانية ومرجعياتها الاساسية وليس احد افرقائها مع علامات الاستفهام الكبيرة التي يثيرها. وقد يكون صعبا على رئيس الحكومة تحمل تبني رؤية او وجهة نظر فريق في الحكومة يمكن ان يؤدي موقفه الى المس بصدقية لبنان وتعريضه لاجراءات تضر به خصوصا انه يحمل عنوانا لقبوله رئاسة الحكومة هو حماية لبنان والمحافظة على استقراره.

ولذلك ثمة مرحلة ترقب لما ستتخذه الحكومة اللبنانية من قرارات في هذا الشأن وفق ما اعلن الرئيس ميقاتي الذي قال بوضع موضوع التمويل قريبا على طاولة اعمال مجلس الوزراء اللبناني، والتزم ذلك امام السفراء العرب الذين التقاهم اخيرا على هامش شرح موقف حكومته من معارضة الاجماع العربي في مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة حول تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية. كما اكد هذا الالتزام لـ"النهار" ايضا بعد ايام. وبحسب مصادر مراقبة فان كل الاوراق الدولية والاقليمية باتت مكشوفة على هذا الصعيد من حيث ضرورة تقويم الحكومة اللبنانية وافرقائها اي خيار يعتمدون وما هي تبعات كل من هذه الخيارات على وضع الحكومة في الدرجة الاولى وكبار المسؤولين والمرجعيات وعلى الافرقاء اصحاب هذه الخيارات والضاغطين في اتجاهها. وازاء استحالة وجود قطب مخفية مفاجئة، فان الترجيحات لا تزال تبرز في ظل رفض الرئيس ميقاتي كشف ما يملك من عناصر لخوض معركة التمويل في الحكومة، مع الاخذ في الاعتبار المواقف المعلنة لقوى 8 اذار ممثلة بـ"حزب الله" وحلفائه في الحكومة محاولة ابقاء الحكومة نظرا الى حجم المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال وجودها في ظل حرص افرقائهاعلى استمرارها حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة من اجل ضمان استمرارية قوى 8 اذار كاكثرية. في حين ان عدم التمويل سيحرج الرئيس ميقاتي ومعه الرئيس ميشال سليمان بما لا يضمن قبولا خارجيا برعاية هذه الحكومة اجراء الانتخابات المقبلة، علما ان في كل هذه التوقعات، اي بقاء الحكومة ورعايتها الانتخابات، ثمة تجاهل كبير لما يجري حول لبنان من حيث افتراض بقاء الامور على حالها في حين يصرح اركانها في كل مناسبة ان لبنان يتأثر بمحيطه الاقرب وليس في منأى عن تداعياته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل