#dfp #adsense

سيناريو ليبي‮ ‬يتكرّر

حجم الخط

تذكّرنا تظاهرات دمشق بالتظاهرات التي كانت تجري في طرابلس الغرب بعد كل خطاب للرئيس الليبي السابق معمر القذافي… وكأنّ التاريخ يعيد نفسه، والمظهر يتكرّر وكأنّ الناس يصدّقون انها تظاهرات عفوية ولا يعرفون الظروف التي تؤدي الى تنظيمها ودفعها الى الشوارع وكيف يأتي النظام بالموظفين والطلاب وبعض أزلام السلطة والمخابرات والشبيحة وسواهم من المستفيدين…

ولو كان النظام يثق بنفسه فلماذا يخاف من قدوم المراقبين، ولماذا يخشى أن يتفقّد هؤلاء المراقبون السجون، ولماذا يهاب اتصالهم بالمعارضة… فما هي أسباب هذا الخوف وما علاقته بالسيادة؟!. وهل من مقوّمات السيادة أن يقتل النظام الشعب؟ ولماذا لا يدعو النظام الى انتخابات نيابية تحت إشراف دولي ليمتحن شعبيته، وليعرف العالم كله أين تصب أصوات الجماهير الغفيرة التي يدّعي أنها تحبّه؟

كفى ضحكاً على الذات، لأنّ ساعة الحقيقة قد أتت، وساعة الحساب باتت أقرب مما يتصوّرون!

لقد أصبحت كلمة »مؤامرة« كلمة سخيفة خصوصاً أننا نسمعها بعد سقوط الآلاف بين قتيل وجريح وبعدما استخدم الجيش جميع أسلحته لاحتلال مدينة أو قرية أو حي أو زاروب!

كفى استعمالاً لهذه الكلمة لأنّ أحداً لا يمكنه أن يصدّق هذا الاتهام بعد نحو 5000 قتيل وأكثر من 50 ألف مفقود وحوالى 60 ألف مواطن أوقفوا وأودعوا السجون التي لم تعد قادرة على الاستيعاب فاستعملوا الملاعب الرياضية التي ضاقت أيضاً بالموقوفين.

البارحة كان أعز صديق له هو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وكان رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم من أغلى الناس على قلبه، فجأة أصبحا عدوين ومتآمرين! كيف؟ ولماذا؟ وما يهم الشيخ حمد من معاداته؟ لا أحد يعرف!

البارحة فتح الحدود مع تركيا وسمح بالتنقل بين الدولتين بالهوية وأصبح حكام تركيا الحلفاء الاساسيين له، وفجأة عندما نصحه هؤلاء بوقف العنف ووقف قتل الشعب أصبحوا أعداء متآمرين!

يقول إنّه يريد أن يحارب! والسؤال: يحارب مَن؟ وهل يوجد إنسان عاقل في العالم يقول أريد أن أحارب في وطني؟ أيحارب الشعب؟ هل يظن أنه يستطيع أن يبيد شعبه بكامله؟ ما هذا العقل؟ ما هذا التفكير؟ كيف يمكن لأي إنسان أن يفكر كما يفكر رأس النظام؟

التاريخ يعلّم، ويمكنه أن يأخذ العبر منه ولكن يبدو أنّ ما حصل بالرئيس السابق صدام حسين يوم انتهى مختبئاً في حفرة تحت الأرض لم يعلّمه شيئاً، ولا يبدو أيضاً أنه تعلم شيئاً من التاريخ القريب، في الشهر الماضي، عند توارى الرئيس معمر القذافي في مجرور للصرف الصحّي، وكان مصيره ما يعرف الجميع.

وقبل أيام قليلة أُلقي القبض على سيف الإسلام!

فلماذا لا يعتبر من عِبر التاريخ وأمثولاته وما أكثرها؟!.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل